زعمت مصادر في الخليج، في حديث مع وكالة رويترز، أن المسؤولين عن الهجمات التي نفذتها الميليشيات الموالية لإيران ضد المملكة العربية السعودية هم في الواقع الحوثيون في اليمن، الذين يتقاسمون حدودًا مع السعودية.
وقالت المصادر:
“الحوثيون والميليشيات ينسقون بشكل مباشر فيما بينهم، وليس فقط عبر إيران”.
وفي اليمن، تم الإبلاغ عن هجوم إضافي، هذه المرة انطلاقًا من الأراضي اليمنية.
رويترز | 18:52
بعد أكثر من 24 ساعة على الهجوم المشترك الذي شنته الولايات المتحدة والسعودية ضد ميليشيات موالية لإيران، قال مصدران من دول الخليج لوكالة رويترز إن المتمردين الحوثيين في اليمن هم الذين هاجموا السعودية من داخل العراق، وليس إيران.
وفي الوقت نفسه، أفادت تقارير من اليمن مساء الخميس عن هجوم جديد ضد السعودية.
وقالت المصادر إنها استندت إلى تقديرات سعودية تفيد بأن الحوثيين نفذوا الهجوم بالتنسيق مع ميليشيات مرتبطة بـ الحرس الثوري الإيراني والنظام الإيراني.
وأضافت أن الهجمات على السعودية ألحقت أضرارًا بمنشآت نفطية في المنطقة الشرقية، حيث يقع المركز الرئيسي لإنتاج النفط الخام السعودي.
الهجوم الأمريكي السعودي على العراق
وكانت السعودية والولايات المتحدة قد نفذتا هجومًا مشتركًا ليلة الثلاثاء – الأربعاء.
وبحسب القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، جاءت الضربات ردًا على إطلاق إيران صواريخ باتجاه قاعدة أمريكية في الأردن، أطلقتها قوات الحرس الثوري من الأراضي الإيرانية. وأعلنت الأردن اعتراض الصواريخ بنجاح.
واستهدفت الضربات ميليشيات موالية لإيران مسؤولة عن إطلاق هجمات ضد القوات الأمريكية في المنطقة، إضافة إلى منشآت مرتبطة بالطاقة في السعودية.
وأعلنت سنتكوم أن طائرات تابعة للبلدين نفذت ضربات دقيقة ضد عدة أهداف في شرق العراق، من بينها مواقع أسلحة ومنشآت لوجستية، ردًا على “أكثر من 30 هجومًا بطائرات مسيّرة بتوجيه من الحرس الثوري خلال الـ72 ساعة الماضية”.
وفي وقت لاحق، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن نحو 20 مستشارًا إيرانيًا، بعضهم من الحرس الثوري وبعضهم مستشارون تقنيون، قُتلوا في الهجمات.
وقال مسؤول أمريكي إن الأهداف التي تعرضت للقصف في العراق تم اختيارها بشكل متعمد، بهدف إلحاق الضرر بها وتقليص قدرة الميليشيات الموالية لإيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.
الحوثيون يعلنون مسؤوليتهم
وفقًا لتقرير رويترز، أعلن الحوثيون لاحقًا أنهم هم من يقفون خلف الهجمات على الأراضي السعودية، خلافًا للتقارير الرسمية.
لكن رغم ذلك، “اعترف” الحوثيون بأنهم تمكنوا من تنفيذ الهجمات انطلاقًا من الأراضي العراقية بمساعدة الميليشيات هناك.
وقالت السلطات العراقية إن القضية تخضع للتحقيق.
وقال فاراه المسلمي، الباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد الأبحاث تشاتام هاوس:
“أعضاء محور المقاومة (الحوثيون والميليشيات) يتدربون وينسقون بشكل مباشر فيما بينهم، وليس فقط بين بعضهم وبين إيران”.
وأضاف محللون آخرون لوكالة رويترز:
“العراق يؤدي دورًا متزايدًا كنقطة مركزية في محور المقاومة بعد سقوط الأسد في سوريا وضعف حزب الله في لبنان. هذه الهجمات تظهر ذلك”.
وأشار المحللون إلى أن العراق “مفيد” للحوثيين والمنظمات المسلحة المرتبطة بإيران بسبب موقعه في الخليج والمساحات التي تسمح بالاختباء داخله بسهولة.
كما أشاروا إلى أن العراق والسعودية تتشاركان حدودًا يزيد طولها على 800 كيلومتر، ما يجعل من الصعب على السعودية مراقبة كامل الحدود، ويجعل العراق – بحسب المحللين – نقطة إطلاق مثالية.
العراق تحت ضغط أمريكي وإيراني
وقعت الهجمات المشتركة في العراق في ظل صراع متزايد على النفوذ بين الولايات المتحدة وإيران، وأعادت تسليط الضوء على الأهمية الإقليمية للعراق في جنوب غرب آسيا، رغم أنه غالبًا ما يبقى خارج النقاشات الرئيسية.
ويواجه العراق، بقيادة رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي، ضغوطًا متزايدة من جانبين.
الجانب الأول هو الولايات المتحدة، التي تطالب بحلّ الميليشيات الموالية لإيران في العراق ونزع سلاحها، وهي الميليشيات التي يُتهم بعضها بالوقوف خلف الهجمات على السعودية.
وفي بداية الشهر، أعلنت الحكومة العراقية أنها ستمنح الميليشيات العراقية القريبة من طهران مهلة حتى 30 سبتمبر لتسليم أسلحتها إلى الدولة، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم داعش بقيادة الولايات المتحدة في العراق.
وكانت بعض الميليشيات قد بررت لفترة طويلة رفضها تسليم السلاح باستمرار وجود قوات التحالف الدولي في البلاد.



