أبحاث معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا يمكن أن تؤدي إلى مستودعات للتزود بالوقود على المريخ

إذا كان هدفنا هو إرسال بعثات مأهولة إلى المريخ، كما تخطط وكالة ناسا والصين في العقود المقبلة، فإنه يجب تلبية عدة متطلبات ضرورية. من بين هذه المتطلبات، هناك حاجة ملحة لأنظمة دفع متطورة، وتقنيات تضمن صحة وسلامة رواد الفضاء، وكذلك توفير الوقود الدافع لرحلات العودة إلى الأرض. وبدلاً من جلب الوقود من الأرض، يمكن الاعتماد على إنشاء مستودعات للتزود بالوقود على المريخ، والتي يمكن أن تستفيد من الموارد المحلية الموجودة هناك.
في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، تدرس مرشحة الدكتوراه لاني ماكيني وفريقها في مجموعة البلازما الفضائية تطوير تقنية تحول غلاف المريخ الجوي إلى وقود دافع. تعتمد هذه التقنية على استخدام البلازما الباردة لتحويل ثاني أكسيد الكربون، الذي يمثل جزءًا كبيرًا من الغلاف الجوي للمريخ، إلى أكسجين وأول أكسيد الكربون. هذه العملية ليست فقط ضرورية لخلق وقود دافع ولكن أيضًا لدعم أنظمة دعم الحياة على الكوكب الأحمر.
شاركت ماكيني في ورشة عمل الموارد الفضائية في المعهد، حيث تنافست في مسابقات مدعومة من وكالة ناسا تهدف إلى استكشاف حلول مبتكرة للعيش بشكل مستدام في الفضاء. عملت مع فريقها على تطوير أنظمة إثبات المفهوم لدعم استخدام الموارد في الموقع (ISRU) على القمر والمريخ. في واحدة من تلك المسابقات، كان الفريق مكلفًا بتصميم مهمة ذاتية الاستدامة على المريخ تستمر لعشر سنوات.
شاركت ماكيني أيضًا في تحدي LunaRecycle، حيث كانت جزءًا من فريق معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا الذي يعمل على إعادة تدوير المواد في الفضاء. فاز فريقها مؤخرًا بجائزة قدرها 775 ألف دولار عن نظام يقوم بتحويل النفايات المختلطة إلى مسحوق يمكن إعادة استخدامه لصنع قطع غيار وأجزاء من خلال الطباعة ثلاثية الأبعاد.
تحت إشراف كارمن غيرا جارسيا، الأستاذ المساعد في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، طورت ماكيني مفاعل بلازما صغير يتعامل مع عملية تحويل الغازات. يُعرف هذا المفاعل بتفريغ الحاجز العازل النبضي المتكرر بالنانو ثانية (NRP-DBD)، وهو نوع من المفاعلات البلازمية الذي يستخرج الأكسجين من ثاني أكسيد الكربون. ومع ذلك، يمثل التحكم في هذه العملية تحديًا، حيث يجب منع الأكسجين المستخرج من إعادة الاتحاد مع ثاني أكسيد الكربون بعد عملية الفصل.
قالت ماكيني في تصريحات صحفية: “يمكننا بالفعل تنفيذ خطوة التحويل بشكل جيد للغاية، ولكننا نتعامل مع خليط يجب فصله، ولا نعلم تمامًا ماذا سنواجه هنا”.
مشروع آخر شارك فيه ماكيني جمع المهندسين المعماريين والمهندسين معًا، وهدفه كان تطوير أفكار لحماية الموائل القمرية من الإشعاع باستخدام الموارد الموجودة على القمر فقط. نجح الفريق في إنتاج الطوب من الثرى القمري، مما يسمح بتكديسه دون الحاجة إلى مواد رابطة.
تقول ماكيني إن هذه الجهود وغيرها قد علمتها أن حل مشاكل استكشاف الفضاء يتطلب التعاون بين مختلف التخصصات: “تعتبر الحلول المبتكرة التي يمكن اكتشافها عند العمل ضمن فريق ذو خلفيات مختلفة من أهم الأهداف التي نسعى لتحقيقها. أشعر أنني تعلمت الكثير من خلال كوني جزءًا من هذه الفرق. الاستكشاف والمغامرة هما ما أحبه، وفتحة الفضاء تمثل أقصى درجات الاستكشاف.”
إن روح التعاون هذه ضرورية لتحقيق الأهداف التالية بعد الوصول إلى القمر والمريخ. تطوير التكنولوجيا اللازمة لتسليم رواد الفضاء إلى هناك ليس إلا البداية. إذا كان البشر ينوون البقاء والعيش لفترات طويلة على سطح القمر والمريخ، فإن الحلول المطلوبة يجب أن تأتي من خلال العمل المشترك بين التخصصات، بالإضافة إلى الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
في نهاية المطاف، حذرت ماكيني قائلة: “إذا لم نبنِ محطات وقود على المريخ، فإن عودة البشر إلى الأرض ستصبح مسألة غاية في الصعوبة. نحتاج إلى أساليب لإنتاج الوقود في الموقع، وما يلي ذلك هو بناء وجود دائم يمكّننا من القيام بأبحاث مذهلة وكفاءة عالية في الاستكشاف.”
