تعتبر حالات التسمم الغذائي من بين أكثر المشكلات الصحية شيوعًا، حيث يمكن أن يتعرض لها أي شخص، لذا من المهم أن يتعلم الجميع كيفية التعامل معها بشكل صحيح لتجنب تفاقمها وما يمكن أن يترتب عليها من مضاعفات صحية خطيرة.
تحدث حالات التسمم الغذائي عندما يستهلك الفرد طعامًا أو شرابًا ملوثًا ببكتيريا أو فيروسات أو طفيليات أو سموم طبيعية. وعلى الرغم من أنها تظهر بسرعة مع أعراض مزعجة، إلا أن التدخل العاجل يمكن أن يؤدي إلى الشفاء السريع.
من المثير للاهتمام أن واحدًا من كل ستة أشخاص في الولايات المتحدة يعاني من التسمم الغذائي سنويًا، مما يدل على مدى انتشار هذه المشكلة حتى في الدول المتقدمة صحيًا.
أعراض التسمم الغذائي
تتباين أعراض التسمم الغذائي وفقًا لنوع المسبب، فقد تظهر الأعراض خلال ساعات أو تمتد لعدة أيام بعد استهلاك الطعام الملوث. وفقًا لمؤسسة مايو كلينك (Mayo Clinic)، فإن الأعراض الشائعة تشمل:
- اضطراب في المعدة.
- التقيؤ.
- الإسهال (قد يترافق مع دم في بعض الأحيان).
- آلام وتقلصات في البطن.
- الحمى.
وفي حالات نادرة، قد يمتد تأثير التسمم إلى الجهاز العصبي، مما يؤدي إلى ظهور أعراض مثل تشوش أو ازدواجية الرؤية، والصداع، وصعوبة الحركة في الأطراف.

متى يكون التسمم الغذائي خطيرًا؟
حسب مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في الولايات المتحدة، فإن أغلب حالات التسمم الغذائي تكون بسيطة وتتحسن من تلقاء نفسها خلال عدة أيام دون الحاجة لمساعدة طبية.
ومع ذلك، هناك علامات تحذيرية يجب الانتباه إليها فعند ظهور أي من الأعراض التالية، ينبغي استشارة الطبيب على الفور:
- ارتفاع درجة الحرارة لأكثر من 38.6 درجة مئوية عند القياس عن طريق الفم.
- وجود دم في البراز.
- التقيؤ المتكرر الذي يمنع المريض من الاحتفاظ بالسوائل.
- علامات واضحة للجفاف، مثل قلة البول بشكل ملحوظ، أو جفاف شديد في الفم والحلق، أو الدوار عند الوقوف.
- استمرار الإسهال لأكثر من ثلاثة أيام دون تحسن.
كما يبرز الخبراء أن ظهور أعراض عصبية، مثل تشوش الرؤية أو صعوبة البلع أو ضعف العضلات، يستوجب تدخلًا طبيًا سريعًا نظرًا لمخاطر المضاعفات الخطيرة.
أسباب التسمم الغذائي الأكثر شيوعًا
التسمم الغذائي ينجم عن ملوثات مختلفة قد تتسلل إلى الطعام في أي مرحلة من مراحل التحضير، بدءًا من تربتها وصولًا إلى طرق الطهي أو حتى بعد تقديمها. تشمل هذه الملوثات:
- البكتيريا.
- الفيروسات.
- الطفيليات التي قد توجد في الأمعاء.
- السموم الكيميائية أو الطبيعية.
- العفن المنتِج للسموم.
تشير الدراسات إلى أن الأطعمة النيئة، مثل اللحوم والبيض ومنتجات الألبان غير المبسترة، تعرضت للملوثات بشكل أكبر، حيث إن الحرارة هي التي تقتل الملوثات خلال عملية الطهي.
اقرئي أيضًا صحتك أولًا.. إرشادات بسيطة لتفادي التسمم الغذائي أثناء السفر والتنقل.
نصائح للتعافي من التسمم الغذائي
قبل التفكير في الطريقة المناسبة للعلاج، من الضروري التمييز بين “التسمم الغذائي” و”العدوى المنقولة بالغذاء”. حيث يُستخدم مصطلح العدوى المنقولة بالغذاء بشكل عام للأمراض الناتجة عن الطعام أو الشراب الملوث، بينما يشير “التسمم الغذائي” تحديدًا إلى الحالات الناجمة عن سموم داخل الطعام، وهو نوع من العدوى المنقولة بالغذاء.
أما فيما يتعلق بالعلاج، فعلى النحو التالي:
السوائل
زيادة استهلاك السوائل تعد الخطوة الأولى والمهمة للحفاظ على الترطيب، حيث يُنصح بتناول كميات كبيرة من السوائل فور ظهور علامات الإسهال أو القيء لتعويض السوائل المفقودة ومنع الجفاف.
الراحة
يحتاج الجسم إلى الراحة كي يقاوم العدوى، لذا يُفضل الحصول على قسط كافٍ من النوم وتجنب المجهود البدني حتى تزول الأعراض.
الطعام الخفيف
يشير الخبراء إلى أهمية العودة إلى تناول الطعام بشكل تدريجي، ويفضل الامتناع عن الطعام حتى تخف الأعراض، ثم البدء بكميات صغيرة من الأطعمة الخفيفة سهلة الهضم، مثل الأرز، والخبز المحمص، والموز. ينبغي أيضًا تجنب الكافيين، والمشروبات الغازية، والأطعمة المقلية أو الحارة التي يمكن أن تفاقم الأعراض.
المراقبة الدقيقة
يجب متابعة الأعراض بشكل دقيق لمراقبة تقدم الحالة، من حيث درجة الحرارة أو استمرارية القيء أو وجود دم في البراز، حيث تسهم هذه العلامات في تحديد الحاجة للتدخل الطبي أو من دلالات تحسن الحالة.
ينبغي عدم التردد في السعي للعناية الطبية عند الحاجة، خصوصًا بالنسبة للأشخاص الأكثر عرضة للخطر مثل النساء الحوامل، والكبار في السن، والأطفال الصغار، وأصحاب المناعة الضعيفة أو الأمراض المزمنة مثل السكري، حيث يجب على هؤلاء استشارة الطبيب حتى مع ظهور أعراض بسيطة، لأن جهاز المناعة لديهم قد لا يكون كافيًا لمقاومة العدوى بنفس فعالية الأصحاء.
الوقاية من التسمم الغذائي
للحماية من التسمم الغذائي، من الأفضل اتخاذ خطوات وقائية مبكرًا، من خلال:
- تنظيف اليدين وأسطح المطبخ بشكل جيد.
- فصل الأطعمة النيئة عن المطبوخة لتفادي التلوث المتبادل.
- الطهي الجيد للحوم والدواجن والبيض حتى تصل إلى درجات الحرارة الآمنة.
- التبريد السريع للأطعمة القابلة للتلف بدلاً من تركها في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة.
- غسل اليدين بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 20 ثانية قبل وبعد التعامل مع الطعام.
* ملاحظة من «سيّدتي»: يُفضل استشارة طبيب مختص قبل تطبيق هذه الوصفة أو العلاج.
