صدر بيان عن عضو الكنيست محمد أبو الهيجاء (شوكو)
إِذا قَلَّ ماءُ الوَجهِ قَلَّ حَياؤُهُ – المشتركة حصلت على الضوء الأخضر من قناة ١٤ لمهاجمة سيجالوفيتش
قرأت البيان الذي أصدرته المشتركة ضد انضمام يؤاف سيجالوفيتش إلى الموحدة، ولم أعرف ما إذا كان يجب عليّ أن أضحك من التناقض أم أن أندهش من حجم النفاق السياسي.
أنتم من تتحدثون اليوم عن سيجالوفيتش؟
أليس أنتم الذين كتبتم له بالأمس: “مبروك”، و”خطوة جريئة”، و”خطوة شجاعة”، و”أنقذت الدولة”؟
خلال حكومة التغيير، وفي كل منصة إعلامية تقريبًا، مدحتم سيجالوفيتش، وعمله، ومثابرته، وعلاقته المميزة بالمجتمع العربي. قدّمتموه مرارًا كشخص يعرف مجتمعنا، يستمع إليه ويعمل معه، كشريك سياسي حقيقي للمجتمع العربي.
وبعد أقل من 24 ساعة اكتشفتم فجأة أنه صهيوني، وأنه خدم في الجيش، وأنه كان لواءً في الشرطة، وأن مواقفه لا تتوافق مع “ثوابتكم الوطنية”؟
لم يصبح سيجالوفيتش صهيونيًا بالأمس، ولم يصبح لواءً في الشرطة بالأمس. كل هذه الأمور كنتم تعرفونها جيدًا عندما مدحتموه وباركتم له، بل على العكس، قلتم (بسبب سيجالوفيتش أصبحنا نحب البوليس)
لكن دعوني أذكّركم بما هو أهم، وبما أعرفه شخصيًا، لا نقلًا عن أحد:
في شهر يناير، توجهتم إليّ شخصيًا، وطلبتم مني فحص إمكانية انضمام يؤاف سيجالوفيتش إلى المشتركة، في المكان الثاني تحديدًا، بعد ممثل الجبهة.
كان جوابي واضحًا: سيجالوفيتش سيبقى في يش عتيد. وأخبرتكم أنه لا يمكنني السماح لنفسي بالمساس بحزبي وأن يؤاف لا يرى نفسه جزءًا من مشروع سياسي أعتقد أنه يخدم سياسة فرق تسد والمصالح الحزبية الضيقة بدلاً من بناء شراكة حقيقية تخدم مجتمعنا.
المهم كان شيئًا واحدًا: ألا يذهب سيجالوفيتش إلى الموحدة.
وهنا تسقط الأقنعة.
إذا كان سيجالوفيتش غير مقبول بسبب مواقفه كما تدعون اليوم، فلماذا أردتموه في المكان الثاني عندكم؟
إذا كانت صهيونيته وخدمته في الجيش والشرطة تمثل اليوم مشكلة مبدئية و”مساسًا بالثوابت الوطنية”، فلماذا لم تكن كذلك عندما أردتموه في قائمتكم؟
وإذا كانت الشراكة معه اليوم، حسب بيانكم، “تطبيعًا مع الفوقية الصهيونية”، فماذا كنتم ستسمّونها لو جلس سيجالوفيتش في المكان الثاني في قائمتكم؟ مقاومة؟
الحقيقة بسيطة:
سيجالوفيتش لم يتغير. الذي تغيّر هو اسم القائمة التي اختارها.
وهذا ليس أول استعراض سياسي على حساب عقل الجمهور العربي. خلال حكومة التغيير، اخترتم مرارًا تقديم قوانين استعراضية ووهمية، ليس بهدف تحقيق إنجاز حقيقي، بل لإحراج الحكومة وصناعة عناوين إعلامية تحت إشراف بن غفير وسموتريتش. وقصة “مستشفى سخنين” التي كذبتهم بها على المواطنين مثال واضح: بعتم للجمهور قصة كبيرة وكأن مستشفى سيقام غدًا، واستُخدمت القضية للمزايدة السياسية بدلاً من مصارحة الناس بما يمكن فعله فعلًا وكيف يمكن تحقيقه.
المجتمع العربي لا يحتاج إلى قوانين وهمية ولا بطولات على الورق. يحتاج إنجازات، ميزانيات، خططًا قابلة للتنفيذ، وسياسة تعرف كيف تحوّل القوة البرلمانية إلى نتائج.
لكن بدل إصدار البيانات عن الآخرين، هناك أسئلة أهم ينتظر المجتمع العربي إجاباتكم عنها:
أين برنامجكم السياسي؟ أين برنامجكم الجماهيري؟ ماذا تعرضون على المواطن العربي غير الشعارات والمزايدات والهجوم على الآخرين؟
حتى الآن لم تنجح المشتركة في عقد مؤتمر صحافي واحد لإطلاق قائمتها بسبب الخلافات الداخلية بين مركباتها، لكنها وجدت الوقت لإصدار بيان طويل يشرح لنا لماذا أخطأ منصور عباس في عدم الشراكة معها.
قبل أن تعطونا دروسًا في الوحدة، اتفقوا أنتم أولًا على بعضكم وببعضكم ومن بعضكم. وقبل أن تحاسبوا الآخرين على مشاريعهم السياسية، اعرضوا على المجتمع العربي مشروعكم أنتم.
ولا تنسوا مسؤوليتكم السياسية عن السنوات الأخيرة. التهور، المزايدات، الحسابات الحزبية الضيقة، والأخطاء السياسية الفادحة ساهمت في تمهيد الطريق لعودة نتنياهو وتشكيل واحدة من أكثر الحكومات يمينية وعنصرية في تاريخ إسرائيل.
من السهل اليوم الوقوف على المنابر والصراخ ضد بن غفير وسموتريتش. الأصعب هو أن تسألوا أنفسكم بصدق: ماذا فعلتم سياسيًا لمنع وصولهم إلى هناك؟ وماذا تعلمتم من أخطائكم؟
ولكي لا يزايد عليّ أحد: هذا المنشور ليس تعبيرًا عن موقفي من الموحدة، ولا تقييمًا لقرار سيجالوفيتش الانضمام إليها.
أنا في يش عتيد، وموقفي واضح. ما يهمني هو خدمة المجتمع العربي بوضوح وصراحة، دون نفاق سياسي ودون دقّ الأسافين التي يستخدمها حلفاء قطر ونتنياهو كلما خدمت مصالحهم السياسية الضيقة.
الجمهور العربي أصبح يعرف الحقيقة، وذاكرته ليست قصيرة كما تعتقدون.
بالأمس أردتم سيجالوفيتش رقم 2 عندكم، واليوم، لأنه اختار غيركم، أصبح خطرًا على ثوابتنا الوطنية.
هذا ليس موقفًا مبدئيًا.
هذا نفاق سياسي مكشوف.
