
ترجمة عبرية: يُواجه الجيش الإسرائيلي، بعد نحو ثلاث سنوات من الصراع المستمر، عجزًا ماليًا يُقدّر بنحو 40 مليار شيكل لتلبية احتياجاته الجارية وإعادة بناء قدراته، في ظل تحذيرات أمنية من تآكل مخزونات الذخيرة وتأجيل برامج استعادة الجاهزية وبناء القوة. وهناك احتمال واضح لتوقف خطوط إنتاج في الصناعات العسكرية الإسرائيلية إذا لم يتم إقرار الميزانية المطلوبة قريبًا.
طبقًا لتقرير نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، حذّر كبار القادة العسكريين، بما في ذلك رئيس الأركان ونائبه ورئيس شعبة التخطيط في الجيش، القيادة السياسية من أزمة مالية حادة وأثرها على قدرة الجيش الإسرائيلي على مواصلة الحرب وإعادة ملء مخازنه والاستعداد لمواجهة متعددة الجبهات في ذات الوقت.
كما أشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي يقترب من دخول عامه الرابع من الحرب الواسعة في المنطقة، بعد استنزاف طويل للذخائر والمنظومات والقوى البشرية، في الوقت الذي يستمر فيه الاستعداد لتجدد المواجهات مع إيران وحزب الله وحماس، فضلاً عن الاعتداءات في سوريا واليمن.
ووفقًا للصحيفة، فإن كل جبهة تتطلب “احتياجات عملياتية مختلفة”، فيما يطالب الجيش الإسرائيلي بالحفاظ على قدرة موازية لشن حرب متعددة الجبهات، بدلاً من بناء قدراته على افتراض أن المواجهات ستندلع بشكل منفصل.
وأضافت أن الفجوات المتراكمة في بناء القوة “كبيرة جدًا”، بينما تمتنع الأجهزة الأمنية عن كشف تفاصيل قسم منها نظرًا لارتباطها بمخزونات الذخائر والصواريخ، وقدرات الإنتاج وخطط التسلح والشراء.
وفقًا للتقرير، تمكن الجيش الإسرائيلي من مواصلة القتال خلال السنوات الماضية، لكنه فعل ذلك على حساب قدراته المستقبلية، بعدما استهلك مخزونات ومعدات وبرامج كان من المفترض أن تشكل أساسًا لاستعداداته للسنوات المقبلة.
ولا تقتصر الأزمة على فجوة التمويل، إذ تحذر الأجهزة الأمنية لدى الجيش من نقص ملموس في الذخائر والحاجة إلى إعادة ملء المستودعات التي استنزفت خلال الحرب. كما تحذر من احتمال توقف خطوط إنتاج في شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية بسبب عدم توفر تمويل منتظم، في وقت يطالب فيه الجيش بزيادة الإنتاج المحلي وإعادة بناء مخزوناته والاستعداد للمواجهة المقبلة.
ونقلت “يديعوت أحرونوت” أن رئيس الأركان ونائبه قدما تحذيرات صريحة إلى القيادة السياسية بشأن الوضع المالي للجيش. وقد حذر نائب رئيس الأركان في وثيقة حديثة من أن الإجراءات المتخذة حتى الآن لمواجهة النقص “تؤثر فعليًا على القدرة على الحفاظ على استقرار الجيش في الوقت الحالي”.
أضاف التقرير أن رئيس الأركان قال بوضوح إن “الخزينة فارغة”.
تعني هذه الأزمة عمليًا تقليص برامج استعادة الجاهزية، وحصر موارد بناء القوة في الاحتياجات العملياتية الأساسية، وتأجيل برامج تسلح بعيدة المدى، بالإضافة إلى تأخير الاستثمار في الهياكل التحتية والمشاريع المرتبطة بخطط الدفاع الإسرائيلية.
وبذلك، لا يتعلق النقص بمشاريع مستقبلية فقط، بل بات يؤثر على قدرة الجيش الإسرائيلي على تنفيذ خططه الحالية وإعادة ملء مخازنه والحفاظ على جاهزيته.
تأتي هذه الفجوة بالتوازي مع خطة لبناء القوة يقودها رئيس حكومة إسرائيل، بنيامين نتنياهو، وتُقدّر كلفتها بنحو 350 مليار شيكل على مدار عشر سنوات. في الوقت نفسه، تُشير الأجهزة الأمنية إلى أن الأموال التي حوّلت حتى الآن كانت مخصصة أساسًا للنفقات الجارية وتمويل الحرب، ولم تُغلق الفجوات التي نشأت في برامج بناء القوة والتسلح على المدى الطويل.
تشير المعطيات إلى أن التحذيرات بشأن الأزمة لم تظهر بشكل مفاجئ، إذ وُضعت أمام القيادة السياسية منذ عدة أشهر، لكن معالجة الفجوة تأخرت حتى دخلت “إسرائيل” فترة الانتخابات.
يحتاج الجيش الإسرائيلي إلى تحويل نحو 40 مليار شيكل إضافية، وهو ما يتطلب تعديل إطار الميزانية وإجراء تعديلات تشريعية لا يمكن تمريرها حاليًا دون موافقة المعارضة. ويخشى الجيش أنه إذا لم يُقرّ التمويل الآن، فقد يضطر إلى الانتظار حتى بعد الانتخابات وتشكيل الحكومة المقبلة، وهي عملية قد تستغرق نحو نصف عام.
