أثارت الادعاءات التي أطلقها التحالف العسكري الذي تقوده السعودية ضد جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) باغتيال مدينة مكة المكرمة بواسطة طائرة مسيّرة استنكاراً في العالم الإسلامي، حيث قامت الجماعة بنفي هذه الادعاءات ووصفتها بأنها “كذبة”.
وأشار اللواء ركن تركي المالكي، المتحدث باسم التحالف، إلى أن الدفاعات الجوية السعودية أسقطت طائرة مسيّرة تابعة للحوثيين جنوب مكة المكرمة قبل دخولها المجال الجوي المحظور للمدينة.
كما أوضح المالكي في بيان أن هذه الطائرة كانت “المحاولة الثانية للحوثيين لاستهداف مكة” بعد حادثة إطلاق صاروخ باليستي في يوليو 2017.
تحذيرات جوية غير مسبوقة في مكة
في وقت سابق، أصدرت السعودية، الثلاثاء، تحذيرات جوية في محافظتي جدة والطائف، بالإضافة إلى مكة المكرمة، وهي المرة الأولى منذ بدأت الحرب في اليمن، قبل أن يتم رفعها بعد فترة قصيرة.
جاءت هذه الإجراءات بعد يوم واحد من سلسلة هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة من اليمن، والتي أسفرت عن إصابة 13 شخصاً في جنوب المملكة، وفق ما أوردته السلطات السعودية.
المالكي: “أمن الحرمين الشريفين خط أحمر”
وفي تصريح قاطع، تعهد المتحدث باسم التحالف بالرد على الهجمات الحوثية، مؤكداً أن حماية الحرمين الشريفين تمثل أولوية قصوى للمملكة. وكتب المالكي على منصة إكس: “أمن الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن خط أحمر”. وأضاف: “لن نتوانى في اتخاذ الإجراءات اللازمة والرادعة تجاه الميليشيا الحوثية الإرهابية وسلوكها العدائي والإرهابي”.
منظمة التعاون الإسلامي تدين “الاعتداءات الآثمة”
وفي هذا السياق، أدانت منظمة التعاون الإسلامي ما وصفته بـ”الاعتداءات الآثمة” على مكة المكرمة والمدينة المنورة. وذكرت الأمانة العامة للمنظمة، في بيان نشر عبر منصة إكس اليوم الأربعاء: “تدين الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي الاعتداءات الآثمة التي قامت بها جماعة الحوثي على مدينة مكة المكرمة ومنطقة المدينة المنورة، واستمرار عدوانها على المملكة العربية السعودية”.
باكستان: “هجوم جبان”
من جانبه، أدان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ما وصفه بـ”الهجوم الجبان” على مكة المكرمة. وأكد شريف في منشور على منصة إكس: “أدين بأشد العبارات الممكنة محاولة الهجوم الإجرامي والشنيع بطائرة مسيّرة على مكة المكرمة”.
الحوثيون يرفضون الرواية السعودية
في المقابل، سارعت جماعة الحوثي لنفي الاتهامات السعودية، حيث كتب حزام الأسد، عضو المكتب السياسي للجماعة، على منصة إكس: “مزاعم استهداف مكة المكرمة كذبةٌ قديمة لم تعد تنطلي على أحد”.
كما نفى المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع هذه الاتهامات، مشيراً إلى أن عمليات جماعته تستهدف “المنشآت النفطية والقواعد العسكرية” داخل السعودية، وليس المدن المقدسة.
وأعلن يحيى سريع أن قواتهم أسقطت طائرة حربية سعودية من طراز “أف-15″، مشيراً إلى أنها أُسقطت خلال “قيامها بأعمال عدائية دعماً لتحشيداتها العسكرية في أجواء محافظة مأرب، وذلك بواسطة صاروخ أرض جو محلي الصنع”. كما اتهم السعودية بتنفيذ نحو 450 غارة جوية على المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
باب المندب يعمّق المخاوف الإقليمية
تزامنت هذه التطورات مع تعزيز نفوذ الحوثيين على الساحل الغربي لليمن ووصولهم إلى منطقة باب المندب الاستراتيجية، التي تربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي وتشكل ممراً حيوياً للتجارة العالمية وحركة الملاحة عبر قناة السويس.
وقد أعاد هذا التطور اليمن إلى الواجهة في ظل التصعيد الإقليمي، وخاصة في ظل التوترات المتزايدة المرتبطة بالصراع الأمريكي الإيراني.
موقف مصري سعودي مشترك لحماية الملاحة
في القاهرة، أكدت السعودية ومصر على ضرورة ضمان حرية الملاحة عبر البحر الأحمر بعد سيطرة الحوثيين على منطقة مضيق باب المندب. جاء هذا الموقف خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة ولقائه بالرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأصدرت الرئاسة المصرية بياناً الثلاثاء أوضحت فيه أن الجانبين “أكدا الموقف المصري السعودي الحريص على ضمان حرية وأمن الملاحة البحرية في مضيقي هرمز وباب المندب وفي البحر الأحمر”. وأضاف البيان أن الرئيس المصري شدد على “دعم مصر للإجراءات التي تتخذها المملكة لحماية أمنها واستقرارها وللتوصل لحل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنية”.
تحذير أمريكي لمواطنيها
في خضم تصاعد التوترات، أصدرت السفارة الأمريكية في السعودية تحذيراً دعت فيه المواطنين الأمريكيين إلى “إعادة النظر في السفر” إلى المملكة. وأعلنت السفارة الثلاثاء أن التحذير يأتي بسبب: “خطر استهداف المصالح الأمريكية بمسيّرات وصواريخ إيرانية، بالإضافة إلى النزاع المسلح، والإرهاب، وقرارات منع السفر، والقوانين المحلية المتعلقة بالنشاط على وسائل التواصل الاجتماعي”. كما أكدت أنه “لا تسافروا إلى الحدود مع اليمن نظراً للتهديد الإرهابي”.
تحرير: عادل الشروعات
