انتشلت فرق الإنقاذ الجزائرية يوم السبت (الخامس من أيلول/سبتمبر 2026) جثة الطفل أيوب البالغ عشر سنوات، بعد جهود مكثفة تم بذلها لإخراجه من بئر أرتوازية جافة سقط فيها قبل أربعة أيام في ولاية البيّض بجنوب غرب الجزائر.
أثار الحادث اهتمامًا وتعاطفًا واسع النطاق. وتحول اسم أيوب إلى وسم انتشر بشكل كبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وسط دعوات لبذل كل الجهود الممكنة لإنقاذه. كما أعادت الحادثة إلى الأذهان حوادث مشابهة وقعت في الجزائر ودول أخرى، أبرزها حادثة الطفل ريان التي هزت قضيته المغرب والعالم في عام 2022.
بعد أيام من البحث، أعلنت الحماية المدنية في بيان أنه “تبعا لعملية إنقاذ طفل سقط في بئر في القرية المسماة الركنة ببلدية غسول بولاية البيض، تم العثور على مكان الطفل وانتشاله متوفى، رحمه الله”. ونقلت وسائل الإعلام المحلية شهادة محمد هادف، والد الطفل، الذي أكد أنه بدأ البحث عنه في الأماكن التي كان يلعب بها بمجرد فقدان أثره. وأضاف أنه بعد عمليات البحث التي لم تؤتِ ثمارها، كانت والدة أيوب “هي التي نبهتني إلى أنه قد يكون قد وقع في البئر. فسارعت إلى البئر فوجدته هناك وناديته فرد علي “بابا طلعني!” (أخرجني) من هنا”. وتابع “ثم لم يعد يرد، فاتصلت بالحماية المدنية”.
جهود مضنية لإنقاذ الطفل أيوب
أكدت الحماية المدنية أنها قامت بتعبئة “مع السلطات المحلية وجميع الهيئات (الحكومية) والخاصة، كافة الإمكانيات البشرية والمادية لهذه العملية”. لكنها وضحت في وقت سابق أنها تواجه صعوبات في الوصول إلى الطفل “لأنه عالق وتحت طبقة سميكة من الأتربة”. وأشارت إلى أن “البئر محفورة بشكل تقليدي ومردومة بالتراب إلى عمق 30 مترًا وغير مزودة بأنبوب تغليف، كما أن قطرها لا يتجاوز 40 سنتيمترًا”.
وقد استبق المقدم في الحماية المدنية نسيم برناوي الإعلان عن العثور على الطفل بالتأكيد على أن فرص العثور عليه حيًا “قليلة جدًا بالنظر إلى المدة التي قضاها تحت التراب دون أوكسيجين”.
سقط الطفل يوم الأربعاء بعد مروره فوق البئر “المغطاة بلوح خشبي” على بعد مسافة غير بعيدة من منزل ذويه في قرية الركن الصحراوية في بريزينة، على بعد نحو 550 كيلومترًا جنوب غرب العاصمة. وأظهرت صور الحماية المدنية ووسائل الإعلام المحلية قيام جرافات كبيرة بحفر حفرة مقابل للبئر للوصول إلى الطفل أفقيًا. كما تم حفر بئر مقابل للبئر الأصلية لمتابعة مساره.
حوادث مماثلة هزت الرأي العام
أثارت الحادثة حالة من التعاطف والتفاعل الكبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي في الجزائر وخارجها، مع متابعة مستمرة لعمليات الإنقاذ. وأعادت إلى أذهان الجزائريين حادثة وقعت في 2018، راح ضحيتها عياش محجوبي البالغ 31 عامًا، إذ سقط في بئر أرتوازية وعلق على عمق نحو 100 متر. وبعد تسعة أيام وأكثر من 200 ساعة من أعمال البحث والحفر التي تابعها الجزائريون بترقب، تم العثور على الشاب ميتًا.
وفي العام 2022، عمت حالة من الحزن والأسى المغرب والعديد من دول العالم بعد الصدمة التي أحدثها انتشال الطفل ريان ميتًا من قاع بئر بعد خمسة أيام من سقوطه فيها، رغم جهود مضنية بذلتها فرق الإغاثة. وحظيت تلك المأساة بمتابعة إعلامية واسعة في المنطقة والعالم، وجذبت الأنظار على مواقع التواصل لأيام.
تحرير: وفاق بنكيران
