خلال أيام معدودة، قام الحوثيون بتقدم سريع نحو جنوب اليمن وسيطروا على مضيق باب المندب الاستراتيجي، ما عزز مكانتهم كلاعب رئيسي ضمن شبكة الجماعات المسلحة المدعومة من إيران في منطقة الشرق الأوسط.
يعتبر الحوثيون جزءاً مما يعرف بـ “محور المقاومة” الذي تلعب طهران دور القيادة فيه، إلى جانب حزب الله اللبناني وحركة حماس الفلسطينية وفصائل عراقية مسلحة. لطالما اعتبرتهم السعودية والولايات المتحدة أدوات للنفوذ الإيراني في المنطقة، متهمتين طهران بتزويدهم بالأسلحة، وهي اتهامات نفتها إيران باستمرار.
على الرغم من أن الحوثيين لا يعتمدون على المرشد الإيراني كمرجعيتهم الدينية العليا، مثل حزب الله، إلا أن علاقاتهم مع طهران شهدت تقارباً ملحوظاً وزيادة في التعاون خلال السنوات الأخيرة.
في عام 2024، بدأ الحوثيون بمهاجمة سفن في البحر الأحمر، زاعمين أنها ترتبط بإسرائيل، وأكدوا أن حملتهم تهدف لدعم الفلسطينيين خلال النزاع في غزة. وقد أجبرت هذه الهجمات العديد من شركات الشحن على استخدام مسار التفافية طويل حول الطرف الجنوبي لأفريقيا.
خلال الحرب الأخيرة مع إيران، حافظ الحوثيون على درجة من الاستقلالية عن دعمهم العسكري التقليدي، حيث فضلوا عدم الانخراط الكامل.
باب المندب يعود إلى الواجهة
لقد كانت لدى الحوثيين القدرة على عرقلة التجارة عبر هجماتهم في البحر الأحمر ومضيق باب المندب لفترة طويلة، وهي البوابة الجنوبية للمنطقة.
أصبح البحر الأحمر، الذي يربط أوروبا بآسيا عبر قناة السويس، شريان حياة حيوي للسعودية بعد أن لجأت المملكة إليه لاستمرار صادراتها النفطية وسط فرض إيران حصاراً على مضيق هرمز، مما عطل معظم حركة الشحن من الخليج.
في يوليو، أعلن الحوثيون فرض حصار بحري على السعودية، وقد هاجموا منذ ذلك الحين سفنها مراراً في البحر الأحمر.
بعد فترة قصيرة من استئناف القتال مع القوات الحكومية اليمنية، شن الحوثيون هجوماً واسع النطاق في الثالث من الشهر الحالي، بهدف السيطرة على مضيق باب المندب.
بعد مرور أسبوع، تمكنوا من السيطرة على كامل الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، بالإضافة إلى جزر استراتيجية في المضيق ومحيطه، مما عزز قدرتهم على التحكم بحركة الملاحة واستهداف ناقلات النفط السعودية.
السعودية تطلب دعم ترامب
مع تجدد القتال بين السعودية والحوثيين، ذكرت تقارير من موقع أكسيوس أن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، قد اتصل بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرتين الأسبوع الماضي، طالبةً منه تنفيذ ضربات ضد الحوثيين، لكن ترامب رفض ذلك. وأشارت التقارير إلى الوضع المعقد الذي ستواجهه واشنطن إذا تدخلت لدعم الرياض، مما قد ينذر بتوسع دائرة الحرب.
من جهة أخرى، بعد هجوم مفاجئ استمر أسبوعاً، تمكن الحوثيون من السيطرة على السواحل الغربية لليمن على البحر الأحمر. كما سيطروا على الجزر الأربع في منطقة باب المندب، التي زادت أهميتها بالنسبة للسعودية بعد أن أغلقت طهران مضيق هرمز في مواجهة الحرب مع الولايات المتحدة.
و.ب/ ط.أ (أ ف ب، رويترز، د ب أ)
