<p style="text-align:justify"><span style="color:#2980b9">متابعة خاصة</span>: ضبط عبد الحكيم رصاص، طالب الهندسة من بلدة عناتا شمال شرق ال، ساعته على السادسة وأربعين دقيقة صباحًا، وسارع إلى جامعة فلسطين التقنية "خضوري" في طولكرم، محاولًا تفادي أزمة حاجز "عناب" الإسرائيلي، ورغم ذلك، وصل متأخرًا عن محاضرته 25 دقيقة.</p>
<p style="text-align:justify">الرحلة التي يفترض أن تستغرق حوالي ساعة ونصف، امتدت بسبب الحاجز لأكثر من ساعتين! وهو ما عبّر عنه بحرقة قائلاً: "تشعر أنك فعلت كل ما بوسعك، لكن هناك عوامل على الطريق لا تستطيع التحكم بها!".</p>
<h2 style="text-align:justify">عندما يصبح الحاجز جزءًا من اليوم</h2>
<p style="text-align:justify">ولكن التأخير لم يكن الشيء الوحيد الذي بقي في ذاكرة عبد الحكيم، بل استذكر أيضًا حادثة أخرى قائلاً: "في نيسان الماضي، كنت برفقة عدد من الزملاء متجهين بسيارتنا نحو الجامعة، وعند اقترابنا من الحاجز شرق مدينة طولكرم، كان الجنود يقومون بعمليات تفتيش عشوائية.. وعند وصولنا، أمرنا أحد الجنود بإطفاء محرك السيارة، وطلب من الجميع إخراج أجهزة الموبايل والهويات، لكنه فجأة طلب من أحدنا الموبايل أولًا! وفجأة سمعنا صوت ارتطام الجهاز بالأرض وتكسر شاشته! وكان زميلي عاجزًا عن أي رد فعل!".</p>
<figure class="post-image-figure" style="margin: 1.5em auto; text-align: center; max-width: 100%;"><img alt="" src="https://fsn1.your-objectstorage.com/qudsn/uploads/2026/09/file_6a9f22cc3e267.webp" style="display:block; height:1270px; margin:0px auto; max-width:100%; width:828px"/></figure>
<p style="text-align:justify">ويختصر الطالب الجامعي عبد الحكيم شعور تلك اللحظة بأن ما يعلق في البال ليس كسر الجهاز، وإنما الإحساس الذي يرافق الموقف: "تشعر أنك واقف في مكان لا ترغب في التواجد فيه!".</p>
<p style="text-align:justify">ولا تنفصل تجربة عبد الحكيم عن مسار زملائه، فقيس عريقات، الطالب في الجامعة ذاتها من بلدة أبو ديس شرقي ال، عاش أثرًا مباشرًا للحاجز الذي انعكس على دراسته، حيث تأخر في إحدى المرات عن أحد الاختبارات، ليصل بعد انتهاء جميع الطلبة من الامتحان، وبعد أن اضطر لتقديم عذره للدكتور، قدّم الامتحان كغير مكتمل!</p>
<h2 style="text-align:justify">من الحركة إلى الحياة</h2>
<p style="text-align:justify">يعكس واقع المعاناة اليومية وتنوعها في المجتمع جزءًا من تجربة الناشط في مخيم شعفاط حسن علقم، الذي تحدث قائلاً: "أكثر ما نعاني منه هو الأزمات المرورية الخانقة، والشوارع والبنية التحتية في المنطقة، التي للأسف لم تعد تتناسب مع العدد المتزايد من السكان".</p>
<p style="text-align:justify">وأوضح الناشط علقم أن الخروج من المخيم ولغاية الوصول إلى حاجز شعفاط الإسرائيلي، عند المدخل الغربي للمخيم، والذي يفصل بين المناطق المعزولة والجوانب الأخرى من ال، يستغرق حوالي 40 دقيقة، وأن معاناة مشابهة تتكرر في طريق العودة.</p>
<p style="text-align:justify">ويقول: "نحن كأهالي المنطقة، نحرق تقريباً ساعتين من نهارنا يوميًا بسبب الازدحامات! لذلك والدتي، مثلاً، ورغم أنها مسجلة في التأمين الصحي خارج المخيم، تفضل عدم الذهاب هناك بسبب الأزمة، وتفضل طبيبًا داخل المخيم".</p>
<figure class="post-image-figure" style="margin: 1.5em auto; text-align: center; max-width: 100%;"><img alt="" src="https://fsn1.your-objectstorage.com/qudsn/uploads/2026/09/file_6a9f22ce12779.webp" style="display:block; height:1280px; margin:0px auto; max-width:100%; width:790px"/></figure>
<p style="text-align:justify">ويضيف علقم: "ثلث سكان اليعيشون داخل الجدار، لكن لا يوجد لهم مناطق ترفيه أو مراكز للمسنين، وحتى الأشياء البسيطة التي من الممكن أن تسهل حياة الناس غير موجودة"، معبرًا بحرقة: "لا توجد ملاعب أو ساحات أو متنزهات، أي عندما أريد أن آخذ بناتي في نزهة، أضطر لأخذهم خارج المخيم، باختصار لا توجد لدينا حياة!".</p>
<h2 style="text-align:justify">عندما تتحول الانتهاكات إلى يوميات</h2>
<p style="text-align:justify">وراء هذا الجدار الإسمنتي، يعيش بين 160 ألفًا و180 ألف إنسان في 7 مناطق رئيسية تم عزلها بالكامل، بحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2026.</p>
<p style="text-align:justify">هناك، حيث تفتقر البيئة إلى أدنى مقومات الأمان والخدمات الأساسية، تبرز معاناة يلمسها الناس يوميًا؛ فجمع النفايات في كفر عقب وسميراميس وقلنديا يتأخر لأكثر من أسبوعين، مما يؤدي إلى تراكم القمامة في الشوارع حتى يضطر السكان لإحراقها، قبل أن يقوم مركز البمواجهة قضائية لإلزام بلدية المدينة برفع ميزانية النظافة من مليوني شيكل إلى ثلاثة ملايين، بحسب رامي صالح.</p>
<p style="text-align:justify">ومن موقعه في مركز الللمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، يتابع رامي صالح قضايا الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في هذه المناطق، بالإضافة إلى ملفات سحب الهويات وتجريد الميين من الإقامة، محذرًا من أن "أكثر من 124 ألف مواطن مي مهددون بسحب هويتهم"، مؤكداً أن "الانتهاكات ليست مجرد أرقام، بل هي حياة الناس اليومية التي تتأثر".</p>
<p style="text-align:justify">يعود عبد الحكيم إلى بيته في عناتا مع غروب الشمس، يضع حقيبته جانبًا، ويضبط منبه هاتفه لليوم التالي. وقبل أن يستقر للراحة، يعيد بحساباته تصور الطريق للساعة السادسة والربع صباحًا، لتبدأ تفاصيل رحلته ذاتها مع شروق شمس جديدة.</p>
<p style="text-align:justify">ملاحظة تحريرية صغيرة: أبقيتُ عبارة "السادسة وأربعين دقيقة" كما وردت، لكن إذا كان المقصود 6:40 صباحًا فالأدق صحفيًا: "السادسة وأربعين دقيقة صباحًا"، وهي الصيغة المستخدمة في النص. كما صححتُ "160 الف-180 ألف" إلى "160 ألفًا و180 ألف"، و**"أحد الاختبارات"** إلى "أحد الاختبارات" مع ضبط ما حولها، وعالجتُ عددًا من مواضع الفواصل وعلامات الاقتباس.</p>
الحياة على حافة الجدار الفاصل
شارك هذا المقال
اكتب تعليق
