أثار قرار رعاية إسطبلات الشراع الإماراتية لعدد من بطولات الفروسية المرموقة جدلاً واسعاً منذ إعلانه، حيث شملت الصفقة بطولات على نطاق واسع، أبرزها ديربي هيكستيد وهامبورغ الألمانية، وكذلك بطولة الأبطال في مونستر، والبطولة الوطنية الألمانية في فارندورف.
خلال عروض الترويض في معرض رويال وندسور للخيول، برز شعار إسطبلات الشراع الإماراتية الراعية. وكان من المتوقع أن ترعى هذه الإسطبلات، المملوكة لدولة الإمارات ومقرها أبوظبي، وتملك فرعاً في بريطانيا العظمى ومونستر وغيرها، معرض فالستربو للخيول في السويد. ولكن المعارضة من العارضين والرعاة الآخرين كانت قوية لدرجة دفعت المنظمين للتراجع عن هذا القرار.
تحويلات مالية مفقودة
الخبر الرئيسي في الوقت الراهن متعلق بالعقد وما يتوجب على إسطبلات الشراع تحقيقه، والذي يبدو أن الجانب الإماراتي قد أخفق فيه، تحديداً فيما يخص التحويل المالي. وبشكل أدق، نتحدث عن مبلغ مستحق يتجاوز سبعة أرقام، وهو إجمالي المبلغ الذي لا يزال منظمو البطولةالألمانية بانتظار استلامه بعد توقيع عقد الرعاية مع الشراع.
تم تسديد المبلغ المتفق عليه للبطولة الوطنية الألمانية“بطولة بوندس-شامبيونات” لعام 2025، لكن مستحقات عام 2026 لا تزال معلقة، كما أكد دينيس بيلر، رئيس مجلس إدارة الاتحاد الألماني للفروسية. وأوضح مارتن ريشنهاغن، رئيس الاتحاد، لصحيفة زود دويتشه تسايتونج الألمانية وجود عجز مالي قدره 200 ألف يورو في ميزانية البطولة. ومع ذلك، طمأن بيلر أن الحدث سيبقى “مستقراً مالياً حتى في غياب راعٍ رئيسي” هذا العام.
ورفض هندريك سنوك، مدير البطولة في مونستر، تحديد المبلغ الدقيق للتمويل المطلوب، لكنه أشار إلى أن إجمالي ميزانية البطولة يصل إلى 1.8 مليون يورو. جدير بالذكر أن خطة ترقية البطولة إلى فئة “الخمس نجوم” التي تم الوعد بها عند الإعلان عن الشراع كراعٍ رئيسي قد ألغيت بالفعل لع لقد أكد ذلك سنوك قائلاً: “كان ذلك سيتطلب 250 ألف يورو إضافية، وهو أمر يصعب تبريره في ظل الظروف الحالية”.
عقد الشراع مع بطولة الأبطال يمتد عملياً حتى عام 2030. ومع ذلك، يؤكد سنوك أن “هناك الكثير من الغموض حالياً، ولا يعرف أحد ما يحدث بالفعل”. ويعزو ذلك إلى عمليات إعادة هيكلة داخل دولة الإمارات تتعلق بتوزيع المسؤوليات، خاصة في القطاع الرياضي.
وأعرب بيلر، عضو مجلس إدارة الاتحاد الألماني للفروسية، عن رأي مشابه قائلاً: “نحن على تواصل مع شريكنا التعاقدي، ويمكننا التأكيد أن الشراع تمر حالياً بمرحلة إعادة تنظيم هيكلي”.
وحين سُئل بايلر عن الموضوع، أوضح قائلاً: “ما زلنا على اتصال بالممثل العام للشيخة الراعية. لقد كان بمثابة جهة الاتصال لدينا منذ بداية التعاون، ولكنه يفضل عدم الكشف عن هويته. وما زال التواصل مستمراً”.
رسالة مفتوحة من الراعية، وتعتيم في الصحافة الإماراتية
تقف وراء إسطبلات الشراع الشيخة فاطمة بنت هزاع بن زايدآل نهيان، إحدى أفراد الأسرة الحاكمة في أبوظبي. وبعد إنهاء التعاون مع فالستربو، أعاد معرض الخيول السويدي نشر خبر ورد من مكتب الشيخة، تضمن رسالة مفتوحة أوضحت فيها، من بين أمور أخرى: “كانت مهمتنا المساعدة في حماية هذه الفعاليات التاريخية من الاستحواذ التجاري، وإعادة الرياضة إلى الأشخاص الذين تنتمي إليهم، وهم الجماهير والعائلات ومربو الخيول والثقافة التي أنشأتها.”
لكن الشيخة فاطمة ادعت أنها تعرضت في السويد لـ”الكراهية والعنف والعنصرية” عبر وسائل الإعلام. وأكدت أنها تؤمن بحرية التعبير والحقوق السويدية، لكنها شددت على أن إهانتها وإهانة علامتها التجارية ليست من “حرية التعبير”، بل “هجوم يسبب الضرر”.
وقالت الشيخة: “قد تبدو الكلمات غير مهمة، لكن الأفعال هي التي تحسم الأمر”.
بينما تم تغطية الموضوع بشكل محدود في بعض وسائل الإعلام الألمانية، لم تولي وسائل الإعلام الإماراتية اهتمامًا يذكر.
هل ستتدخل السفارة؟
توجهالاتحاد الألماني للفروسية بخطاب إلى سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في برلين طلباً للمساعدة. كما يدرس الاتحاد أيضًا اتخاذ إجراء قانوني ضد الشريك الذي لم يلتزم بالتزاماته أو اتخاذ خطوات قانونية أخرى.
وشدد بايلر على أن بطولة “بوندس-شامبيونات” تمتلك “استقراراً مالياً حتى بدون الراعي الرئيسي”. كما أكد صحة التقارير الواردة في صحيفتي “فيستفاليشه ناخريشتن” و”زود دويتشه تسايتونغ” الألمانيتين بشأن انتظار توفير التمويل للبطولات المقامة في مدينتي مونستر وهامبورغ، التي تواصل أيضا الاستفادة من رعاية إسطبلات الشراع.
هل يُصعّد الاتحاد الألماني للفروسية الأمور؟
لا يزالالاتحاد الألماني للفروسية متفائلاً بشأن مستقبل البطولة الألمانية، مع العلم أن عقد إسطبلات الشراع مستمر حتى عام 2027 على أي حال. ولكن رئيس الاتحاد مارتن ريشينهاغن لا يرغب في التخلي عن مطالبته بالمبلغ المستحق.
وأوضح لصحيفة زود دويتشه تسايتونغ أنه أرسل رسالة إلى سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في برلين. وأشار إلى أن الاتحاد “يدرس أيضاً بدء إجراءات رسمية لتحصيل الديون المترتبة على إسطبلات الشراع، وسيتابع تحصيل الأموال عبر الإجراءات القانونية إذا لزم الأمر”.
