بالنسبة للكثيرين، يبدأ صباحهم بجملة واحدة: لا يمكنني بدء يومي بدون فنجان قهوة. نستيقظ، نمد أيدينا نحو الهواتف، وبعد دقائق نبحث عن أول فنجان قهوة لنشعر أننا قادرون على التركيز والتفاعل مع الآخرين.
ليس من الخطأ الاستمتاع بالقهوة، فالكافيين هو بالفعل مادة منشطة ويمكن أن تزيد من الإحساس باليقظة والانتباه بشكل مؤقت. لكن المشكلة تظهر عندما نشعر أننا غير قادرين على العمل أو التركيز أو حتى بدء يومنا دونها. فهل هناك طرق لتنشيط الجسم والدماغ في الصباح؟ هذا ما تجيب عنه اختصاصية التغذية ومدربة الحياة ديانا عميش في هذا المقال.

لا مزيد من المنبهات
الإجابة هي نعم. في بعض الأحيان، ما يحتاجه الجسم في الصباح ليس مزيدًا من المنبهات، بل الضوء، الحركة، الماء، غذاء صحي ونوم كافٍ.
أولًا… لماذا نستيقظ أحيانًا ونحن نشعر بالتعب؟ ليس من الطبيعي أن نشعر بالنشاط الكامل فور فتح أعيننا. هناك ما يُعرف بخمول النوم Sleep Inertia، وهي فترة الانتقال بعد الاستيقاظ عندما نشعر خلالها بالنعاس أو بطء التفكير والتركيز. لذلك، قد تحتاج أجسادنا وأدمغتنا إلى بعض الوقت للانتقال فعليًا من حالة النوم إلى اليقظة.
لكن إذا كنتِ تستيقظين كل صباح وأنتِ منهكة رغم حصولك على ساعات كافية من النوم، فلا تجعلي القهوة هي الحل الأول. من المفيد النظر في جودة النوم، توقيته، مستويات التوتر، ونمط الحياة بشكل عام.
ماذا يمكننا أن نفعل في الصباح؟
- افتحي الستائر قبل أن تفتحي هاتفك: قد تكون هذه واحدة من أبسط العادات وأكثرها إهمالًا. الضوء هو أحد أهم الإشارات التي يستخدمها الجسم لتنظيم ساعته البيولوجية، والتعرض للضوء في الصباح يساعد الجسم على فهم أن وقت النوم قد انتهى وأن اليوم قد بدأ. لذا، بمجرد الاستيقاظ، افتحي الستائر أو اجلسي بالقرب من نافذة مضيئة. والأفضل، عندما يكون ذلك ممكنًا، هو الخروج لبضع دقائق والتعرض لضوء النهار. حتى المشي القصير في الخارج يجمع بين فائدة الضوء والحركة. بدلاً من أن تكون أول إشارة يتلقاها دماغك صباحًا هي إشعارات الهاتف، اجعليها ضوء النهار.
- حرّكي جسمك… ولا يشترط الذهاب إلى النادي: عندما نقول “رياضة صباحية”، قد نتخيل تمرينًا لمدة ساعة أو جلسة رياضية كاملة. لكن الأمر لا يتطلب ذلك. يمكنك البدء بخمس أو عشر دقائق من الحركة: المشي، تمارين التمدد، بعض حركات الـmobility أو حتى صعود الدرج.
- النشاط البدني له فوائد فورية، وليس فقط فوائد مرتبطة بالوزن أو اللياقة على المدى البعيد. تشير الأدلة إلى أن بعض فوائد الحركة للدماغ والمزاج يمكن أن تبدأ بعد جلسة واحدة من النشاط البدني. لذا إذا استيقظتِ وأنتِ تشعرين بالخمول، جرّبي الحركة قبل أن تفترضي أن جسمك يحتاج إلى فنجان قهوة آخر.
- لا تنسي شرب الماء: بعد ساعات من النوم، من الطبيعي أن نكون قد قضينا فترة طويلة بلا سوائل. لذا، واحدة من العادات البسيطة التي أحب أن أبدأ بها صباحي هي شرب الماء. ليس من الضروري وصفة سحرية أو شرب “ماء ديتوكس”، فشرب كوب من الماء العادي يكفي كنقطة بداية جيدة. والترطيب مهم أيضًا للأداء الجسدي والذهني؛ فالجفاف، خاصة عندما يصبح واضحًا، قد يؤثر على الانتباه والذاكرة وبعض جوانب الأداء المعرفي. احتفظي بكوب أو زجاجة ماء بالقرب منك واجعلي الترطيب جزءًا طبيعيًا من بداية يومك، وليس شيئًا تتذكرينه في المساء عندما تكتشفين أنك بالكاد شربت الماء.
- هل يجب أن نتناول الفطور حتى يعمل الدماغ؟ هنا أحب الابتعاد عن القواعد الصارمة. ليس كل شخص يحتاج إلى تناول الطعام فور الاستيقاظ، ولا توجد ساعة واحدة مناسبة للجميع لتناول الفطور. إذا كنت جائعة، فتناولي وجبة تساعدك على الشعور بالشبع والطاقة بدلاً من الاعتماد على القهوة فقط. أما إذا لم تكوني جائعة فور الاستيقاظ، فلا داعي لإجبار نفسك على تناول وجبة كبيرة لمجرد أننا اعتدنا على سماع أن “الفطور هو أهم وجبة في اليوم”. الدراسات حول تأثير الفطور على الأداء المعرفي ليست بهذه البساطة؛ فقد تظهر فوائد في بعض جوانب الذاكرة أو المزاج دون تحسين جميع جوانب الأداء الذهني، والاستجابة تختلف حسب الشخص والسياق.
- عندما تتناولين الفطور، اجعليه يميل لصالحك: إذا كان فطورك عبارة عن قطعة حلوى أو معجنات فقط، فقد تشعرين بالشبع لفترة قصيرة ثم تبحثين سريعًا عن شيء آخر. حاولي بناء وجبة تحتوي على مصدر للبروتين مع كربوهيدرات وألياف ودهون صحية حسب احتياجاتك. مثلًا: بيض مع خبز كامل الحبوب والخضار، أو زبادي مع الشوفان والفواكه والمكسرات، أو لبنة مع خبز وخضار، أو أي وجبة متوازنة تناسب ثقافتك وروتينك. الفكرة ليست مجرد البحث عن “فطور مثالي”، بل اختيار وجبة تمنح الجسم تغذية حقيقية وتساعدك على الاستمرار خلال صباحك.
- لا تبدئي يومك بعشر مهام في وقت واحد: هناك نوع آخر من التعب لا يحلّه الكافيين: الإرهاق الذهني. تفتحين عينيك، ثم تفتحين البريد الإلكتروني، وواتساب، وإنستغرام، والأخبار، وفي الوقت نفسه تبدئين بالتفكير في الاجتماعات والمواعيد والمهام.
- لم يتحرك جسمك بعد، لكن دماغك بدأ فعليًا يومه تحت ضغط عشرات المعلومات. جرّبي منح نفسك أول 10 أو 15 دقيقة من الصباح دون هذا التدفق الكبير من المعلومات. افتحي النافذة، اشربي الماء، تحركي قليلاً، استحمي، حضّري فطورك، أو ببساطة اجلسي بهدوء. ليس الهدف أن نصنع “روتين صباح الخامسة فجراً”، بل أن نمنح الدماغ فرصة للاستيقاظ قبل أن نطلب منه معالجة العالم كله.
- التنفس قد يكون أكثر فائدة مما يبدو: إذا كنت تستيقظين وأفكارك تعمل بسرعة منذ اللحظة الأولى، جرّبي دقيقتين إلى خمس دقائق من التنفس البطيء. لا تحتاجين إلى تطبيق أو جلسة تأمل طويلة. خذي شهيقًا بهدوء، ثم زفيرًا ببطء، وكرّري ذلك لبضع دقائق. الهدف هنا ليس أن يعطيك التنفس “دفعة طاقة” مثل الكافيين، بل أن يساعدك على بدء يومك في حالة أكثر هدوءًا وتركيزًا بدلاً من الانتقال مباشرة من السرير إلى التوتر. أحيانًا ما نصفه بأنه نقص في الطاقة يكون في الحقيقة إرهاقًا ذهنيًا.
- أفضل طريقة للحصول على طاقة في الصباح تبدأ من الليلة السابقة: هذه ربما تكون أهم نقطة في الموضوع. لا يوجد ماء بالليمون، مكمل غذائي، تمرين تنفس، أو مشروب طبيعي يمكن أن يعوض باستمرار عن نقص النوم. يحتاج معظم البالغين إلى 7 ساعات أو أكثر من النوم يوميًا، كما أن الحفاظ على مواعيد نوم واستيقاظ ثابتة يساعد في دعم النوم واليقظة خلال اليوم. إذا كنت تنامين خمس ساعات ثم تحتاجين إلى ثلاثة أكواب من القهوة لتتمكني من العمل، فالمشكلة ليست نقص الكافيين. قد تخفي القهوة التعب لبعض الوقت، لكنها لا يمكن أن تكون بديلاً للنوم.
يُنصح بمتابعة كيفية حرق الدهون في 20 دقيقة فقط من المنزل؟ بداية مثالية لجسم أكثر رشاقة.
8 نصائح من اختصاصية التغذية لبدء يوم أكثر نشاطًا

- إذا كنت تعتمدين كثيرًا على الكافيين، لا أنصحكِ بتحويل صباحك فجأة إلى قائمة طويلة من القواعد. ابدئي ببساطة: أولًا: الماء. ضعي زجاجة ماء بالقرب من السرير أو في المطبخ، واشربي عند الاستيقاظ.
- ثانيًا: الضوء. افتحي الستائر، وإذا استطعتِ اخرج إلى ضوء النهار، حتى لو خلال مشي صباحي قصير. يساعد الضوء الصباحي في تنظيم الساعة البيولوجية وتعزيز إشارات اليقظة.
- ثالثًا: الحركة. ابدئي بخمس إلى عشر دقائق فقط. لا تجعليها مرتبطة بحرق السعرات. الهدف هنا هو إيقاظ الجسم.
- رابعًا: اسألي نفسك إن كنتِ جائعة: إذا كنتِ جائعة، تناولي شيئًا مغذيًا بدلاً من استخدام القهوة لتأجيل الجوع لساعات.
- خامسًا: لا تجعلي القهوة مصدر الطاقة الوحيد. إذا كنت تحبين قهوتك، استمتعي بها. لسنا بحاجة إلى تحويلها إلى شيء “ممنوع”. لكن حاولي أن يكون لديكِ أساس قوي من النوم والترطيب والحركة والتغذية، بحيث تصبح القهوة شيئًا تستمتعين به وليس شيئًا تشعرين أنك لا تستطيعين العمل بدونه.
- جرّبي هذا الروتين لمدة أسبوع: بدلاً من تغيير عشر عادات في وقت واحد، جرّبي صباحًا: استيقاظ → ضوء النهار → كوب ماء → 5 إلى 10 دقائق حركة → فطور متوازن إذا كنت جائعة → ثم ابدئي يومك. وإذا كنت تشربين القهوة، يمكنك الاحتفاظ بها ضمن روتينك وملاحظة الفرق عندما لا تكون هي الشيء الوحيد الذي تعتمدين عليه للاستيقاظ.
- بعد أسبوع، اسألي نفسك: كيف أصبحت طاقتي صباحًا؟ هل تركيزي أفضل؟ هل أحتاج إلى الكمية نفسها من الكافيين؟ وكيف أصبح نومي؟
- في النهاية… لا يوجد عصير سحري يجعل الجسم والدماغ يعملان بأفضل حالاتهما كل صباح. الطاقة ليست شيئًا نحصل عليه من فنجان القهوة فقط. إنها نتيجة مجموعة من العادات التي تبدأ بالنوم، ثم الضوء والحركة والترطيب والتغذية وإدارة الضغط النفسي. القهوة ليست العدو. يمكن أن تكون جزءًا ممتعًا من يومنا، لكن من الجيد أن نعرف أن جسمنا لديه أيضًا طرقه الطبيعية للاستيقاظ. قبل أن تبحثي عن شيء يوقظ جسمك، اسألي نفسك أولاً: هل أعطيته ما يحتاجه فعلاً ليكون لديه طاقة؟
من المهم التعرّف إلى أسباب خمول الجسم الدائم: لماذا تشعرين بالتعب حتى بعد النوم؟ أسباب قد لا تتوقعينها!
* ملاحظة من “سيدتي”: قبل تطبيق هذه الوصفة أو هذا العلاج، يجب استشارة طبيب مختص.
