أوضح الفرنسي كيليان مبابي، مهاجم ريال مدريد، دعمه لسبتة وسكانها بشكل كامل، نافياً أن يكون تصرفه قبل مباراة إلتشي في الدوري الإسباني يوم الثلاثاء موجهًا ضد المدينة أو قاطنيها. وانتهت المباراة بفوز ريال مدريد 3-2.
كان مبابي قد ظهر برفقة زميليه البرازيلي فينيسيوس جونيور والفرنسي إبراهيما كوناتي، وهم يطوون جزئياً قمصان الإحماء التي تحمل عبارة “نحن جميعاً من سبتة”، مما أثار موجة من الانتقادات في إسبانيا.
رسالة إنسانية أم موقف مثير للجدل؟
قال مبابي لصحيفة “آس” الإسبانية اليومية في حوار له أمس الأربعاء: “أريد توضيح الأمر بشكل كامل حتى يفهم الجميع. قرار وضع القميص وارتدائه كان مشتركاً بين الناديين، وكان علينا نحن اللاعبين أن نرتديها”.
وأضاف: “أود أن أعبر عن تضامني الكامل مع سبتة وجميع الضحايا. لكنني أيضًا أرغب في القيام ببادرة للتعبير عن مشاعري تجاه جميع المهاجرين الذين فقدوا حياتهم ومن يعيشون كذلك في ظروف صعبة”.
أوضح النجم الفرنسي: “لم يكن من السهل اتخاذ هذا الموقف، لأن الناس قد يعتقدون في النهاية أنني ضد سكان سبتة، لكن ليس هناك أي شيء من هذا القبيل. أنا أدعمهم بنسبة 100%، لكنني أردت أيضًا التفكير في جميع الذين يعانون، لأني في النهاية إنسان ولا أريد أن أعطي الأولوية لمعاناة على حساب أخرى”.
ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن مبابي قوله: “هناك أشخاص يعانون، وهذا يؤلمني عندما أرى ما يحدث في العالم. أنا شاب أريد الأفضل للعالم الذي نعيش فيه. أريد أن أبعث رسالة إيجابية ورسالة سلام، وآمل أن يتم حل هذه الأزمة سريعاً”.
جاءت تصريحات مبابي في ظل الجدل المتواصل حول تداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة خلال الصيف، حيث وصل عشرات الآلاف من المهاجرين إلى المدينة قادمين من المغرب، فيما توفي عشرات الأشخاص أثناء محاولاتهم للعبور.
مطالبات بالاعتذار
في غضون ذلك، طالبت مجموعة “أولتراس سور”، وهي من المجموعات المشجعة لريال مدريد، باعتذار علني من اللاعب الفرنسي وزميليه فينيسيوس وكوناتي. وقالت في بيان نُشر على منصة إكس في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء: “نحن على يقين بأن كل مشجع لريال مدريد وكل إسباني يشعر بالخجل من الصورة التي قدمها هؤلاء الأفراد الثلاثة”، ووصفت تصرفهم بأنه “غير مقبول”، معتبرة أن طريقة ارتداء القميص أساءت إلى الرسالة الداعمة لسبتة.
وانتقدت المجموعة، التي غالباً ما ترتبط باليمين المتطرف، صمت رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريس الذي دخلت معه في خلاف منذ منعها من دخول ملعب سانتياغو برنابيو قبل أكثر من عقد.
كما انضم رئيس رابطة الدوري الإسباني خافيير تيباس إلى المنتقدين للاعبي ريال مدريد الثلاثة، مشيراً إلى أن ارتداء القميص بشكل جزئي يعادل عملياً عدم ارتدائه.
وقد ارتدى بقية لاعبي الفريق الملكي وكذلك لاعبو إلتشي القميص الذي حمل عبارة “كلنا من سبتة” بشكل طبيعي، وكان الهدف منه توجيه رسالة دعم لسكان الإقليم الإسباني الواقع في شمال أفريقيا.
أزمة سبتة .. خلفية الجدل
شهدت سبتة في أواخر يوليو/تموز تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين القادمين من المغرب خلال يومين فقط. ورغم عودة معظمهم بعد ساعات من وصولهم، فقد بقي آلاف آخرون في المدينة، مما زاد من الضغوط على الخدمات المحلية وأدى إلى تصاعد التوتر مع بعض السكان في ظل أزمة إنسانية متفاقمة وظروف معيشية صعبة للمهاجرين.
وخلال محاولات العبور، لقي عشرات الأشخاص حتفهم، فيما قدّرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عدد الضحايا بحدود 141 شخصاً.
في خضم هذا المشهد، انقسمت الآراء حول تصرف مبابي وزميليه؛ حيث اعتبر منتقدوه أن طيّ القميص تقلل من قيمة رسالة التضامن مع سبتة، بينما أكد اللاعب الفرنسي أن موقفه كان بلا نية ضد المدينة أو سكانها، بل جاء تعبيراً عن التضامن مع جميع المتضررين من هذه الأزمة الإنسانية.
وبهذه الطريقة، تحولت لحظة عابرة قبل مباراة في الدوري الإسباني إلى جدل أعمق حول الهجرة والتعاطف الإنساني، وحدود الرسائل التي يوجهها اللاعبون داخل ملاعب كرة القدم وخارجها.
تحرير: عبده جميل المخلافي
