حثت دول مجموعة “بريكس”، بما في ذلك روسيا والصين والهند وإيران والإمارات والسعودية ومصر، في بيان مشترك صدر على هامش قمتها في نيودلهي، على “أقصى درجات ضبط النفس” في النزاع القائم بالشرق الأوسط.
جاء في البيان: “نعرب عن قلقنا البالغ إزاء التصاعد المستمر للتوترات في الشرق الأوسط/غرب آسيا. مع الإشارة إلى مواقفنا الوطنية المحددة، نتوجه بضرورة ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، فضلًا عن تجنب الأعمال التي قد تؤدي لتفاقم الموقف”.
في مايو/ أيار، عجز وزراء خارجية مجموعة “بريكس” عن التوصل إلى بيان مشترك خلال اجتماعهم في نيودلهي بسبب اختلاف وجهات النظر بشأن الحرب التي تسببت فيها الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أواخر شباط/فبراير، بينما ردت طهران بإعاقة الملاحة في مضيق هرمز الهام وضرب المصالح الأمريكية في المنطقة. ومع ذلك، قامت الهند، الدولة المضيفة للقمة، بجهود حثيثة لتقريب وجهات النظر. وأدانت دول “بريكس” في بيانها الهجمات على البنى التحتية المدنية والمنشآت النووية.
أفادت البيان “نعرب عن قلقنا الشديد إزاء الهجمات المتعمدة على البنى التحتية المدنية والمنشآت النووية السلمية التي تتمتع بضمانات كاملة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما يُعد انتهاكًا للقانون الدولي وقرارات الوكالة ذات الصلة”. وأكدت على ضرورة الالتزام بـ “الضمانات النووية و(معايير) السلامة والأمان، حتى في أوقات النزاعات المسلحة، من أجل حماية الأفراد والبيئة”.
انطلقت قمة نيودلهي يوم السبت (12 سبتمبر/ أيلول) بحضور رؤساء الصين وروسيا وإيران ومصر، بالإضافة إلى مشاركة رفيعة المستوى من الدول الأخرى في المجموعة.
في البيان المشترك، أُشير إلى “السياق العالمي الحالي الذي يغلب عليه الاستقطاب وانعدام الثقة، وندعو لتعزيز الإجراءات التي تعزز السلام والأمن العالميين”. وأضاف البيان “أكدنا على ضرورة العمل معًا لضمان تدفق التجارة العالمية وسلاسل الإمداد والطاقة بشكل سلس وفقًا للقوانين العالمية المعمول بها”.
شي يدعو “بريكس” لتمكين السلام
بدوره، دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ دول مجموعة “بريكس” لتكون “صانعة للسلام” في النزاع المستمر في الشرق الأوسط، جاء ذلك خلال كلمته في قمة التكتل يوم السبت. ونقل التلفزيون المركزي الصيني عن شي قوله إن بكين ستتعاون مع باقي أعضاء المجموعة للقيام بهذا الدور، مؤكدًا أن استمرار الحرب “لا يصب في مصلحة المجتمع الدولي”.
“بريكس” .. من خمس دول إلى قوة عالمية ناشئة
تشمل مجموعة “بريكس” البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا كدول مؤسِّسة، قبل أن تتوسع عضويتها لتشمل مصر وإثيوبيا وإندونيسيا وإيران والإمارات. تأسس التكتل عام 2009 كإطار لتعزيز نفوذ الاقتصادات النامية في النظام الدولي.
تشكل الدول الأعضاء معاً أكثر من 40% من سكان العالم وحوالي ربع الاقتصاد العالمي، مما يمنحها وزنًا متزايدًا في القضايا السياسية والاقتصادية العالمية.
وصف شي المجموعة بأنها “قوة رائدة” في الجنوب العالمي ونموذج للتعاون والاعتماد على النفس بين الدول النامية والناشئة، داعيًا إلى تعزيز المسارات التنموية القائمة على الابتكار والتكامل الاقتصادي.
كما أعلن الرئيس الصيني أن بلاده ستتولى رئاسة مجموعة “بريكس” العام المقبل وستستضيف القمة التاسعة عشرة للتكتل، مما يعكس الدور المتنامي لبكين داخل المجموعة.
