
أدت تطورات الأسبوع الماضي إلى زيادة الضغط الإيراني نحو مزيد من الإغلاق في مضيق هرمز، مما تسبب في ارتفاع أسعار برميل النفط، خاصة المازوت والغاز، إلى أكثر من 110 دولارات للبرميل. وهذا من المتوقع أن يؤدي بدوره إلى ارتفاع الأسعار في معظم، إذا لم يكن في جميع، السلع الأخرى.
وهذا يشبه ما حدث قبل اتفاق جنيف (اتفاق مذكرة التفاهم)، والذي أطلق عليه ترامب في ذلك الوقت خطر الانزلاق إلى الكساد العالمي، وهو الخطر الذي دفعه لتوقيع الاتفاق الذي يحمل لديه تنازلات كبيرة.
وشهد الأسبوع الماضي حدثين مهمين آخرين؛ الأول هو زيادة السيطرة العسكرية لقوات أنصار الله (الحوثيين) على باب المندب، والثاني هو استهداف خطوط إمداد النفط البرية في السعودية، التي كانت تهدف لتعويض النقص الناجم عن إغلاقات هرمز، وذلك لضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية.
مهما كان تقييم المحللين لهذه التطورات وطريقة تناولها، فإنها عملياً تشير إلى اتجاه نحو أزمة اقتصادية. هذا، إذا لم يتم التوصل إلى نوع من الاتفاق المسبق، كما يسعى الوسطاء الذين ساهموا في السنوات الماضية إلى الوصول إلى ما يشبه “اتفاق مذكرة التفاهم” – اتفاق جنيف.
رغم أن ترامب لا يبدو قلقاً حيال هذه التطورات أو عدم التوصل إلى اتفاق، وقد وعد بأن تنتهي الحرب بعد الانتخابات النصفية الأمريكية، إلا أنه توقع في تصريح آخر أن الأمور ستنتهي قبل تلك الاتفاقات. ومع ذلك، تشير الأوضاع الحالية على الأرض إلى عكس ما يتمنى ترامب.
هذا الأمر يفرض على ترامب أن يكون أكثر قلقاً واهتماماً بشأن خطر العودة إلى أزمة اقتصادية عالمية شبيهة بالركود الذي ضرب الرأسمالية العالمية في عام 1929، واستمر حتى الثلاثينيات.
من جهة أخرى، صاحب هذا الوضع تأزم جديد يعصف بنتنياهو، على الرغم من زيادة عدوانيته العسكرية تجاه قطاع غزة وجنوب لبنان. ويتمثل هذا التأزم في تزايد الشكوك حول نجاحه في الانتخابات، بالإضافة إلى زيادة عزلته بسبب التحركات الأوروبية ضد سياسته الاستيطانية، وخاصة من جانب بريطانيا وفرنسا وألمانيا، مع تراجع دعم ترامب له في الانتخابات.
وبالتالي، يواجه كل من ترامب ونتنياهو ارتباكاً ومأزقاً شديداً قبيل انتخابات هامة بالنسبة لهما خلال الشهرين القادمين.
