ألقى تقرير الأمم المتحدة الضوء على أوجه عدم المساواة في ألمانيا، داعياً الحكومة إلى تكثيف جهودها لمعالجة هذه القضية.
في تقريره، أدان المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في التنمية، سوريا ديفا، أوجه السلبية الاجتماعية والاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بالأفراد ذوي الإعاقة، والمهاجرين، واللاجئين، والنساء.
وأشار ديفا في تقريره إلى أن “المسائل الاقتصادية تبرز كخطر كبير في ألمانيا”، مضيفاً: “منذ عام 2010، تصاعد التفاوت في الدخل والثروة، مما تسبب في انعدام الأمان الاجتماعي، لا سيما بين الفئات الأدنى من الطبقة الوسطى”.
ويؤثر هذا الوضع بشكل خاص على النساء والأطفال والمهاجرين وسكان شرق ألمانيا وإقليم الرور وأيضاً الأشخاص ذوي الإعاقة. على سبيل المثال، أشار ديفا إلى أن النساء في ألمانيا يتلقون رواتب أقل بمعدل 16 بالمئة من تلك التي يتلقاها الرجال.
جاء هذا التقرير بعد زيارة قام بها ديفا إلى ألمانيا في نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم، حيث استهدفت الزيارة تقييم كيفية تطبيق ألمانيا لحق التنمية محلياً وما تقدمه من التزامات دولية في مجال إعمال حقوق الإنسان، وفقاً للمعهد الألماني لحقوق الإنسان.
خلال زيارته، التقى ديفا بممثلين من وزارات ومنظمات غير حكومية وإدارات محلية ونشطاء شباب، وزار عدة مدن ألمانية للتعرف بشكل مباشر على كيفية تطبيق الحق في التنمية في البلاد.
توصيات أممية للحد من الفجوة الاجتماعية وتعزيز المساواة
لم يقتصر تقرير ديفا على رصد عدم المساواة في ألمانيا فقط، بل تضمن ملاحظات حول أفضل الممارسات والتحديات المرتبطة بحق التنمية، واختتم بالتوصيات العملية التي تهدف إلى تعزيز التنمية الشاملة والمستدامة والتشاركية للجميع.
انطلاقاً من ذلك، يقترح ديفا فرض ضرائب تصاعدية، وزيادة الضريبة على الميراث، وتعزيز نظام الرعاية الاجتماعية لمكافحة أوجه التفاوت وعدم المساواة الاجتماعية.
كما يدعو ألمانيا لبذل مزيد من الجهود لإزالة العوائق الهيكلية التي تعيق تحقيق المساواة بين الجنسين، مستشهدًا بأهمية توفير رعاية أطفال بأسعار مناسبة، وملاجئ للنساء ضحايا العنف الأسري، وزيادة الاستثمارات في قطاع الرعاية.
وفيما يتعلق بالأفراد ذوي الإعاقة، يقترح ديفا تعزيز إمكانية الوصول إلى الخدمات التعليمية، ويؤكد على ضرورة تعزيز مشاركة الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة والمهاجرين.
إنجازات ألمانيا في مجال حقوق الإنسان تواجه مخاطر
أشاد سوريا ديفا بجهود ألمانيا في مجال حقوق الإنسان، لكنه حذر من أن ما حققوه من تقدم أصبح مهدداً، وأوصى بدعم لوائح فعّالة وملزمة تتعلق بالحقوق الإنسانية على الصعيدين الوطني والأوروبي.
كما أوصى بمواصلة مواءمة سياسة التنمية في ألمانيا مع حقوق الإنسان، وعدم تقليل الإنفاق على التعاون الإنمائي.
وعلى الصعيد الدولي، دعا ديفا ألمانيا للاستفادة من دورها القيادي العالمي، مثلما هو الحال في التعاون الضريبي الدولي وإصلاح الديون في بلدان معينة.
تحرير: عادل الشروعات
