في العاصمة النرويجية “أوسلو”، شهد اليوم الأربعاء جنازة ملكية مهيبة للملك هارالد الخامس، بحضور قادة وملوك وأمراء من مختلف الدول، بالإضافة إلى أفراد العائلة المالكة النرويجية، في مراسم رسمية لتوديع الملك الراحل الذي توفي في 28 أغسطس الماضي عن عمر 89 عامًا.
بدأ موكب الجنازة من “القصر الملكي”، حيث نُقل نعش الملك الراحل على عربة مدفعية مغطاة بالراية الملكية النرويجية، وسط تجمع آلاف الأشخاص على جوانب الطريق، قبل وصول الموكب إلى كاتدرائية أوسلو، بحسب ما أفادت “أسوشيتد برس”.
دقيقة صمت في جميع أنحاء النرويج
تزامن بدء مراسم الجنازة مع وقوف “دقيقة صمت” في أرجاء النرويج، بعد انتهاء فترة حداد وطنية استمرت منذ وفاته.
تقدم الملك هاكون الثامن، ابن الملك الراحل وخليفته على العرش، العائلة الملكية خلف النعش، بمشاركة عدد من الشخصيات البارزة والضيوف الأجانب في الموكب.
🇳🇴 World leaders and European monarchs gathered in Oslo for the state funeral of King Harald V pic.twitter.com/m449EARYwo
— Visegrád 24 (@visegrad24) September 9, 2026
حضور ملكي ودولي بارز
حضرت الجنازة عدد كبير من أفراد العائلات المالكة الأوروبية والشخصيات الدولية، مثل “الأمير البريطاني وليام، وولي عهد اليابان أكيشينو، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي”، إلى جانب ملوك وأعضاء من العائلات المالكة في إسبانيا والسويد والدنمارك وهولندا وبلجيكا.
كما شارك قادة ومسؤولون من أكثر من 20 دولة في مراسم وداع الملك هارالد، مما يعكس مكانته الدولية وعلاقاته الواسعة مع العائلات المالكة في أوروبا.
ميته-ماريت تُشارك رغم حالتها الصحية
حضرت الملكة ميته-ماريت، زوجة الملك هاكون الثامن، مراسم الجنازة رغم تعافيها من عملية زراعة رئة أجرتها في يونيو الماضي.
توجهت ميته-ماريت برفقة الملكة سونيا، أرملة الملك هارالد، داخل سيارة خلال الموكب، بينما سار باقي أفراد العائلة المالكة خلف النعش.
🇳🇴 Norway bid farewell on Wednesday to King Harald V, a modern and unifying figure whose end of reign was tarnished by scandals, in a funeral attended by dignitaries including Ukraine President Volodymyr Zelensky and Britain’s Prince William ➡️ https://t.co/mXaICwCVQE pic.twitter.com/vYi0lMaW2r
— AFP News Agency (@AFP) September 9, 2026
إذن استثنائي لنجل الملكة
حضر ماريوس بورغ هويبي، نجل الملكة ميته-ماريت، مراسم الجنازة بعد حصوله على إذن بالخروج من “الإقامة الجبرية” للمشاركة في وداع الملك هارالد.
يعاني هويبي من الإقامة الجبرية مع سوار إلكتروني، بعد إدانته في قضايا مثل “الاغتصاب والعنف”، بينما يطعن في الحكم ضده. كما حصل على إذن للمشاركة في مراسم نقل نعش الملك الراحل إلى كنيسة القصر قبل الجنازة، وفق تقارير إعلامية بريطانية.
تحية عسكرية للملك الراحل
عقب انتهاء المراسم الدينية في كاتدرائية أوسلو، قدّمت 4 طائرات مقاتلة من طراز “إف-35” تحية عسكرية للملك الراحل، قبل نقل نعشه في موكب أصغر إلى قلعة آكرشوس.
وتم وضع نعش هارالد في القبو الملكي بقلعة “آكرشوس”، إلى جانب والديه وأجداده، لتختتم بذلك مراسم دفن الملك الذي حكم النرويج لمدة تقارب 35 عاماً.
46 ألف نرويجي يُودّعون ملكهم
قبل مراسم الجنازة، انتظر أكثر من 46 ألف نرويجي أمام نعش الملك هارالد في كنيسة القصر الملكي، لإلقاء “نظرة الوداع”، بينما تحول محيط القصر إلى مساحة مغطاة بالزهور والشموع والرسومات التي تركها المواطنون تكريماً للملك الراحل.
امتدت طوابير المواطنين لساعات، مما يعكس الشعبية الواسعة التي حظي بها هارالد بين النرويجيين طوال فترة حكمه.
ملك محبوب رغم أزمات العائلة المالكة
تربع هارالد الخامس على العرش عام 1991، واستمر ملكًا للنرويج لمدة 35 عاماً، ليكون أطول ملوك أوروبا بقاءً على العرش عند وفاته.
كان معروفًا بقربه من المواطنين وطبعه المتواضع، وما زال يتمتع بشعبية كبيرة رغم الصعوبات التي واجهتها العائلة المالكة النرويجية في السنوات الأخيرة.
King Harald V of Norway’s state funeral is taking place in Oslo, where world leaders and European royal families have gathered as a military procession escorts his coffin to Oslo Cathedral.Harald died on August 28 at 89 after a 35-year reign. His son has succeeded him as King… pic.twitter.com/9tfqH2PEqS
— image news (@Sonos12345678) September 9, 2026
أزمات وفضائح ألقت بظلالها
واجهت العائلة المالكة النرويجية في الآونة الأخيرة سلسلة من الأزمات التي أثرت على صورتها العامة، من أبرزها “القضايا القانونية المتعلقة بماريوس بورغ هويبي، إضافة إلى الجدل حول علاقة الملكة ميته-ماريت السابقة بجيفري إبستين”.
على الرغم من هذه الأزمات، أظهر استطلاع للرأي جرى بعد وفاة هارالد أن 72% من النرويجيين ما زالوا يؤيدون استمرار النظام الملكي، مقابل 20% يفضلون الانتقال إلى نظام جمهوري أو نوع آخر من الحكم، بحسب “الجارديان”.
تأمين استثنائي للجنازة
فرضت السلطات النرويجية إجراءات أمنية مشددة لتأمين مراسم الجنازة، حيث قالت الشرطة إن “العملية الأمنية كانت الأكبر في تاريخها”.
شارك حوالي 3500 فرد من القوات المسلحة في المراسم، بينما اصطف نحو 1900 جندي على طول مسار الموكب في “أوسلو”، كما ساهمت القوات المسلحة في التحية العسكرية والإجراءات الأمنية والمراسم الرسمية.
وبانتهاء مراسم الدفن، أسدل الستار على فترة الحداد الوطني التي تلت وفاة هارالد، لتبدأ رسمياً مرحلة جديدة في تاريخ الملكية النرويجية بقيادة ابنه الملك هاكون الثامن.
