تتمتع السياسات التعليمية في ألمانيا بصلاحيات الولايات الفيدرالية، مما يتيح للحكومات المحلية مجالًا كبيرًا للتأثير على المدارس والمناهج. وإذا تمكن حزب البديل من أجل ألمانيا من الوصول إلى السلطة في ولاية ساكسونيا-أنهالت، فسيكون لديه القدرة على إحداث تغييرات ملموسة في هذا المجال. ومع ذلك، لا تعني هذه الصلاحيات أن جميع الوعود الانتخابية قابلة للتنفيذ، حيث تفرض القوانين الألمانية والاتفاقيات الدولية قيودًا واضحة على بعض الاقتراحات.
مناهج التاريخ.. بسمارك بدلاً من الحقبة النازية
تعتبر أبرز الأفكار المطروحة من الحزب إعادة توجيه تدريس التاريخ في المدارس. حيث يسعى الحزب إلى تقليل التركيز على فترة الحكم النازي، ويرغب في إلقاء الضوء على شخصيات وأحداث أخرى في التاريخ الألماني، مثل المستشار أوتو فون بسمارك والإمبراطورية الألمانية.
تتمتع حكومات الولايات بسلطة كبيرة في تصميم المناهج الدراسية وتعديلها، مما يعني أن أي حكومة يقودها الحزب ستكون قادرة على تعزيز هذا التوجه دون الحاجة إلى تصويت برلماني خاص، مما يمنحها حرية كبيرة لإعادة صياغة المحتوى التعليمي.
حزب مثير للجدل تحت رقابة الاستخبارات
تأتي هذه التطورات في وقت يعتبر فيه جهاز حماية الدستور في ساكسونيا-أنهالت الحزب منذ عام 2023 “تنظيماً متطرفاً يمينياً مؤكداً”. وترى السلطات الأمنية أن بعض مواقفه وتصريحاته تتعارض مع مبادئ النظام الديمقراطي الحر، وخاصة ما يتعلق بالكرامة الإنسانية والمساواة بين المواطنين. في المقابل، يرفض الحزب هذا التصنيف ويواجهه في القضاء، ولا تزال القضية قيد الانتظار.
الدمج التعليمي في دائرة الاستهداف
لا تقتصر خطط الحزب على تغيير المناهج فقط، بل تشمل أيضًا كيفية تعامل المدارس مع الأطفال ذوي الإعاقة. حيث يصف الحزب في برنامجه السياسي السياسة الحالية للدمج التعليمي بأنها فاشلة، ويعتقد أن دمج التلاميذ ذوي الإعاقة وغير ذوي الإعاقة في نفس الصفوف لم يسفر عن النتائج المرجوة.
ورغم أن القانون يسمح بتوسيع دور المدارس المتخصصة وتقليص بعض برامج الدمج، إلا أن إلغاء النظام بالكامل يبدو غير ممكن قانونياً. فمثل هذه الخطوة قد تتعارض مع مبدأ المساواة المنصوص عليه في الدستور الألماني، كما أنها قد تخالف التزامات ألمانيا بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تدعو إلى توفير تعليم شامل يضمن مشاركة جميع الأطفال في النظام التعليمي العام.
التعليم في المنزل بدلاً من المدرسة؟
من بين الاقتراحات المثيرة للجدل، يطالب الحزب بالسماح للأهالي بتعليم أبنائهم في المنزل، مع إخضاع مستوى التحصيل الدراسي لعمليات تقييم دورية تحت إشراف الدولة.
ومع ذلك، تواجه هذه الفكرة تحديات قانونية كبيرة. فدستور ولاية ساكسونيا-أنهالت ينص على الالتزام المدرسي، مما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان هذا الالتزام يتطلب الحضور الفعلي إلى المدرسة أم يمكن تحقيقه من خلال التعليم المنزلي.
دور محتمل للمحكمة الدستورية
قد تأتي العقبة الأكبر من المحكمة الدستورية الاتحادية، التي أكدت في أحكام سابقة أن المدرسة ليست فقط لنقل المعرفة الأكاديمية، بل تلعب أيضًا دورًا أساسيًا في التنشئة الاجتماعية وتعليم كيفية التفاعل مع الآخرين.
فالأطفال، وفقًا لهذا التصور، لا يكتسبون فقط مهارات الرياضيات واللغات والعلوم، بل يكتسبون أيضًا مهارات التواصل والتفاعل مع أشخاص من خلفيات وثقافات وآراء متنوعة. ولذلك، قد تواجه فكرة التعليم المنزلي الشامل اختبارًا دستوريًا حاسمًا إذا جرى السعي إلى تطبيقها.
هل تصبح الشهادات موضع شك؟
يرى خبراء قانونيون أن تنفيذ جميع مطالب الحزب في المجال التعليمي قد يترك آثارًا تتجاوز حدود الولاية. فهناك احتمال نظري بأن تعتبر الولايات الألمانية الأخرى أن المعايير التعليمية المتبعة في ساكسونيا-أنهالت لم تعد تتوافق مع المعايير الوطنية المشتركة.
في هذه الحالة، قد يثار نقاش حول الاعتراف بالشهادات الصادرة من الولاية، مما قد يضع خريجيها أمام عقبات عندما يرغبون في الانتقال للدراسة أو العمل في ولايات ألمانية أخرى. فعلى سبيل المثال، قد يجد طالب حصل على شهادة الثانوية العامة في ماغديبورغ صعوبة في الالتحاق بإحدى الجامعات خارج الولاية إذا اعتُبر أن مستوى التعليم لم يعد يتماشى مع المعايير الوطنية المقررة.
تحرير: ف.ي
