
خاص: كشفت مصادر خاصة أن حركة فتح تعكف على دراسة تعويض عضو لجنتها المركزية محمود العالول بمنصب أو موقع في منظمة التحرير الفلسطينية، أو استحداث موقع جديد له ضمن مفوضيات الحركة، من خلال إنشاء مفوضية جديدة غير قائمة حاليًا، بهدف إقناعه بالعودة إلى حضور جلسات اللجنة المركزية التي يقاطعها منذ 25 يونيو/حزيران الماضي.
وحسب المصادر، فإن العالول قاطع جلسات اللجنة المركزية التي عُقدت منذ أواخر يونيو/حزيران وحتى تاريخ إعداد هذا التقرير، والتي بلغت خمس جلسات، وذلك لسببين؛ الأول هو عدم الالتزام بوعد ضمني قدم له من قبل الرئيس محمود عباس بالاستمرار في منصب نائب رئيس الحركة، الذي شغله منذ عام 2017 حتى عام 2026، والثاني يتعلق بعدم إجراء انتخابات لاختيار حسين الشيخ في موقع نائب رئيس الحركة، بل تم تعيينه مباشرة من قبل الرئيس محمود عباس دون معارضة من أعضاء اللجنة المركزية.
وقد عيّن الرئيس محمود عباس حسين الشيخ نائبًا له في رئاسة حركة فتح، وهو ما اعتبره مصادر مطلعة خرقًا للوائح التنظيمية الناظمة للعمل داخل الحركة، إذ كان من المفترض أن يتم انتخابه داخل اللجنة المركزية في الثالث من يونيو/حزيران الماضي. ومنذ تلك الجلسة، قاطع جبريل الرجوب والعالول جميع جلسات اللجنة المركزية التي ترأسها حسين الشيخ، بينما تمثل موقفيهما، حسب المصادر، في عدم حضور أي جلسات للمركزية لا يرأسها الرئيس محمود عباس.
وبعد ذلك، تم بذل جهود لحل الخلاف بين الرجوب والعالول من جهة، وبقية أعضاء اللجنة المركزية من جهة أخرى، حيث تدخل عضو اللجنة المركزية ورئيس جهاز المخابرات العامة ماجد فرج لإقناع الرجوب بالعودة والمشاركة في جلسات المركزية، مشيرًا إلى حصوله على وعد من الحركة بمنحه صلاحيات في عدد من الملفات التنظيمية، وبشكل خاص ما يتعلق بالعلاقات الوطنية والعلاقة مع الكادر التنظيمي.
كان الرجوب يسعى إلى تولّي مفوضية التعبئة والتنظيم خلال فترة انعقاد المؤتمر الثامن للحركة منتصف مايو/أيار الماضي، إلا أن التحالف الذي تم قبيل الانتخابات بين حسين الشيخ وتوفيق الطيراوي حال دون الحصول على ما كان يرغب فيه. وقد أسفر التحالف “الشيخ-الطيراوي” عن تولي الأخير ملف التعبئة والتنظيم والأقاليم الشمالية، مما أثار استياء الرجوب ودفعه إلى مقاطعة جلسات اللجنة المركزية.
فيما لم تغلق حركة فتح طوال الفترة الماضية الباب أمام التوصل إلى حل مع الرجوب، حيث أبقت منصب “أمين سر اللجنة المركزية” شاغرًا ولم تسنده إلى أي عضو فيها، حتى تم الاتفاق مع الرجوب على تولّي المنصب خلال جلسة ترأسها حسين الشيخ في السابع من الشهر الجاري.
وأكدت المصادر أن حركة فتح كانت تعتبر الخلاف مع الرجوب أكثر تأثيرًا من الخلاف مع العالول، لذلك سعت بطرق مختلفة لتسوية الأمور معه نظرًا لمكانته التنظيمية ونفوذه داخل الأجهزة الأمنية، بالإضافة إلى حضوره في قطاعي الشباب والرياضة. ولا يُنظر إلى نفوذ العالول، وفق المصادر، على أنه مماثل لذلك الذي يتمتع به الرجوب، وهذا ما يفسر عدم بذل الحركة حتى الآن جهودًا كبيرة لحل الخلاف معه.
تقول المصادر: “كان من الأهمية لدى فتح حل خلاف الرجوب باعتباره الرأس الكبير، بينما العالول لا يحمل نفس التأثير”.
وحسب مصدر آخر تحدث، لم يتبقَّ داخل حركة فتح أي مفوضية يمكن إسنادها إلى العالول، مضيفًا: “العالول يعيش حالة من الصدمة، حيث كان قبل 9 سنوات الرجل الثاني من حيث المكانة التنظيمية، والآن بعد مؤتمر الحركة بات في أدنى الدرجات التنظيمية، إذ لم تُسند إليه أي مفوضية، مما يعني أنه أصبح بلا أي نفوذ أو دور تنظيمي فاعل داخل مؤسسات الحركة”.
لذلك، تسعى الحركة إلى استحداث مفوضية جديدة للعالول، على غرار ما جرى مع ليلى غنام، التي استُحدثت لها مؤخرًا “مفوضية التنمية والتمكين”.
كانت الحركة قد طرحت بإسناد مفوضية التعبئة الفكرية إلى العالول، إلا أنه مع استمرار مقاطعته للجلسات، أُوكل الملف إلى محمد اشتية الذي يدير أيضًا المفوضية المالية.
وأكمل المصدر: “طُرح تشكيل مفوضية للانتخابات تُعنى بالانتخابات النقابية والمحلية والتشريعية، لكن الاقتراح لم يُؤخذ على محمل الجد حتى الآن. كما طُرح نقل مفوضية التعبئة الفكرية من محمد اشتية إلى العالول، وهذه الطروحات لم تصل إلى الرئيس حتى الآن”.
ومن بين الحلول الأخرى المطروحة أن يكون العالول عضوًا في المجلس الوطني الفلسطيني المقبل عن حركة فتح، ضمن الأعضاء الذين يجري تعيينهم من الخارج خلال هذه الفترة، مع تعيين الأعضاء من داخل الأراضي الفلسطينية خلال الشهرين المقبلين.
كما تم اقتراح أن يكون العالول من الأسماء الأولى في قائمة حركة فتح لانتخابات المجلس التشريعي، مما يضمن له عضوية المجلسين التشريعي والوطني، أو أن يكون ضمن أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ممثلًا عن حركة فتح بعد انتخابات المجلس الوطني.
من المقرر أن تنطلق غدًا أعمال الجلسة الأولى للمجلس الثوري لحركة فتح، بحضور اللجنة المركزية، وبرئاسة الرئيس محمود عباس في مقر المقاطعة برام الله والتي تستمر ليومين. وبحسب المصادر، سيشارك محمود العالول في الجلسات التي يرأسها الرئيس محمود عباس، على أن تُطرح حلول في سياق عودته إلى حضور جلسات اللجنة المركزية، اعتبارًا من أن جلسة المجلس الثوري تتضمن المصادقة على عدد من الملفات التنظيمية.
ويقول أحد المصادر: “من المفترض، وفق اللوائح التنظيمية، أن يصوّت المجلس الثوري غدًا على تولّي كل عضو في اللجنة المركزية ملفه التنظيمي، وعلى تشكيل أي لجان في الحركة، لكن هذه القضايا جرى ترتيبها مسبقًا من قبل الرئيس عباس وحسين الشيخ، وسيكون تصويت المجلس الثوري غدًا إجراءً شكليًا”.
