
خاص: لم تمضِ سوى ثلاثة أشهر ونصف على عودة عبدالكريم فقها إلى بسطته التي أعاد تجهيزها بعد هدمها للمرة الأولى، حتى وجد نفسه أمام إخطار جديد بالإزالة، للمرة الثانية خلال 96 ساعة.
تأتي هذه التطورات في وقت أخطرت فيه السلطات الإسرائيلية بإزالة بسطات لبيع الخضار على جانبي شارع خط 90، بالقرب من قريتي بردلا وعين البيضا في الأغوار الشمالية، مما يهدد مصادر رزق أصحابها الذين يعتمدون عليها لتأمين معيشتهم.
في عين البيضا، يقف عبدالكريم، البالغ من العمر 36 عامًا، أمام بسطته التي يبيع فيها الخضار والفواكه، مترقبًا ما ستؤول إليه الأوضاع بعد الإخطار الجديد.
عبدالكريم غير متزوج ويعيش مع أسرته ويعوّل عليهم من خلال عمله. لذا، فإن البسطة ليست مجرد مساحة لعرض الخضار والفواكه، بل هي مصدر رزق يعتمد عليه في إعالة أسرته وتلبية احتياجات البيت.
قبل نحو ثلاثة أشهر ونصف، تعرضت بسطته للهدم للمرة الأولى، لكنه لم يبتعد عن المكان، بل عاد إليه وأعاد تجهيز البسطة بما تتطلبه المواقف، مستخدمًا الأخشاب والشادر، بينما كانت الخيمة قائمة في المكان أصلًا ولم تكن جزءًا من إعادة البناء.
عاد عبدالكريم إلى عمله من جديد، محاولًا استعادة مصدر دخله، ويتبادل العمل في البسطة مع شاب آخر، كما يضطر أحيانًا للعمل في المزارع لتعزيز دخله.
لكن بعد شهور قليلة، عاد تهديد الإزالة ليطال المكان من جديد.
اليوم، تفاجأ عبدالكريم بإخطار جديد، وهو الثاني خلال 96 ساعة، بعد أن كان قد أعاد بناء مصدر رزقه عقب الهدم السابق. بالنسبة إليه، لا يعني الإخطار فقدان مكان لبيع الخضار والفواكه فقط، بل يهدد العمل الذي يعتمد عليه لتأمين لقمة عيش أسرته.
بعد الهدم الأول، حاول عبدالكريم التواصل مع بعض الجهات الإغاثية، منها الصليب الأحمر ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بحثًا عن المساعدة، إلا أن محاولاته لم تلقَ استجابة.
لم تكن إعادة تجهيز البسطة بالنسبة لعبدالكريم مجرّد تصليح لمكان العمل، بل كانت محاولة للعودة إلى حياته اليومية. فكل يوم يقضيه في العمل هنا يعني دخولاً يعود إلى أسرته، وكل توقف عن العمل يعني البحث عن مصدر آخر، وهو ما يضطر إلى فعله أحيانًا في المزارع.
ومع الإخطارات الجديدة التي طالت بسطات الخضار على جانبي شارع خط 90، يجد عبدالكريم نفسه أمام مصير غير معلوم.
في الوقت الراهن، يقف حائرًا بين خيارين؛ هل يعود إلى المكان ذاته متحديًا الهدم ومتجاوزًا الاستسلام، أم يتجه إلى مكان آخر من دون أن يعرف ما الذي سيواجهه هناك؟
بينما يحاول أن يثبّت أقدامه في مصدر رزقه، يتلاعب شعور القلق بين الاستمرار في المكان الذي يعرفه والبحث عن مكان جديد قد لا يكون أكثر أمانًا، بعد أن هُدمت بسطته مرة وتغلب على ذلك بإعادة تجهيزها، ليواجه اليوم تهديد الإزالة من جديد.
