
خاص: أفادت مصادر خاصة أن الرئيس محمود عباس ناقش خيارات متاحة حول “الانتخابات التشريعية” خلال اللقاءات التي جرت في الجلسة الافتتاحية الأولى للمجلس الثوري يومي الخميس والجمعة الماضيين. وقد حاول التأكيد في كلمته وكلمة نائبه حسين الشيخ على أن الانتخابات قد تُجرى في موعدها إذا كانت الظروف ملائمة، لكن خيار تأجيلها يُطرح في إطار ضيق بين المحيطين به، فيما لا يزال الاختلاف قائمًا حول صياغة القرار وتوقيته.
وتشير المصادر إلى أن أزمة الانتخابات تتصاعد لدى الرئيس عباس بعد تقديم عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الأسير مروان البرغوثي مبادرة منتصف الأسبوع الماضي تحت عنوان “توحيد حركة فتح”، التي تنص على “تشكيل قائمة موحّدة تشمل تيار دحلان والقوائم الأخرى التي يتم تشكيلها من شخصيات فتحاوية، وإعادة المفصولين مع رواتبهم ومناصبهم التنظيمية، وعقد مؤتمر عام جديد للحركة”. كما أشار البرغوثي في مبادرته إلى نيته الترشح للانتخابات الرئاسية.
بحسب المصادر، فإن مبادرة البرغوثي وضعت عددًا من العقبات أمام عباس، أولها عزيمته الترشح للانتخابات الرئاسية، مما يجعله مرشح الحركة بدلاً من الرئيس عباس. وفي حال رفض الأخير ذلك، فإن البرغوثي سيتجه لدعم قائمة مغايرة في الانتخابات التشريعية.
العقبة الأخرى تتعلق بتفاصيل مبادرته، التي سبق وأن رفضها الرئيس عباس عندما طرحتها قيادة تيار دحلان وبعض الشخصيات الفتحاوية خلال المؤتمر العام للحركة في منتصف مايو/أيار الماضي. وبالتالي، فإن القبول بهذه المبادرة يعني إرباك المشهد الداخلي بعد انتهاء المحاصصة داخل اللجنة المركزية والمجلس الثوري والمجموعات الانتخابية، وهو خيار مستبعد تمامًا.
في الجهة المقابلة، تكمن العقبة الأكبر في رفض الرئيس عباس للمبادرة التي قدمها البرغوثي، ما قد يدفعه والشخصيات الفتحاوية القريبة منه لدعم قائمة أخرى غير قائمة فتح الرسمية، مما سينعكس سلبًا على وحدة الحركة وموقفها.
تأتي هذه الأزمات في وقت يزور فيه عباس القاهرة غدًا، برفقة نائبه حسين الشيخ، لعقد لقاءات مع القيادة المصرية الرسمية.
من المقرر أن تعرض مصر على قيادة السلطة تقديم رعايتها لعقد حوار وطني شامل يشمل جميع الفصائل، بما في ذلك حركتا حماس والجهاد الإسلامي. ومع ذلك، لم يحسم الرئيس عباس قراره بشأن هذا الحوار، ولا يفضل الذهاب إليه رغم الدعوات المصرية المتكررة.
وبحسب المصادر، من المرجح أن الحوار الوطني، إن تم، لن يكون على مستوى الأمناء العامين، مما يعني أن عباس لن يشارك فيه، حيث ما زال يضع “فيتو” على الجلوس مع حماس أو تيار دحلان بشكل مباشر.
كما أن قيادة السلطة لا تفضل عقد اللقاء في وقت قريب، حيث لم تحسم أمرها النهائي بخصوص الانتخابات التشريعية، التي يُرجح تأجيلها، مع عدم الاتفاق على شكل القرار وموعده، الذي، إذا صدر، لن يكون قبل عقد أي لقاء وطني.
ستبحث القيادة المصرية مع الرئيس عباس ثلاث قضايا، وفقًا للمصادر، وهي: “محاور كلمته في جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة المزمع عقدها في 24 من الشهر الجاري، والمصالحة الفتحاوية الداخلية مع تيار دحلان، وإمكانية عقد لقاء وطني شامل يضم حركة حماس”.
تواجه عباس أزمات في القضايا الثلاث. فيما يتعلق بكلمته أمام الجمعية العامة، سيطرح عباس على القيادة المصرية إمكانية الإشارة أو التصريح خلال الكلمة بعدم القدرة على إجراء الانتخابات التشريعية في موعدها المحدد، بسبب عدم الحصول على موافقة إسرائيلية لإجراء الانتخابات في ال، وعرقلة الإجراءات اللازمة في غزة.
أيضًا، يواجه عباس عقبة أخرى تتمثل في عدم إصدار وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة تسمح له بزيارة الولايات المتحدة قبل موعد جلسات الأمم المتحدة، كما حدث العام الماضي.
فيما يخص المصالحة الفتحاوية الداخلية، يؤكد مصدر قيادي في تيار الإصلاح الديمقراطي لحركة فتح أن التيار غير متفائل بإمكانية المصالحة الداخلية في ظل وجود الرئيس عباس على رأس الحركة.
يشير المصدر إلى أن التيار طلب سابقًا، خلال اللقاء الذي جمع نائب رئيس فتح حسين الشيخ مع نائب رئيس التيار سمير المشهراوي في الرابع والعشرين من الشهر الماضي، الحاجة لإعادة إجراء الانتخابات داخليًا بدءًا من الأقاليم وصولًا للجنة المركزية، لكن ورغم مرور ثلاثة أسابيع على هذا اللقاء، لم تصل أي ردود من حركة فتح، مما يجعل إمكانية تحقيق تقدم في هذا الملف “مستحيلة”.
وسط هذه التعقيدات، تؤكد أربعة مصادر من حركة فتح أن خيار تأجيل الانتخابات التشريعية هو الأكثر ترجيحًا لدى الرئيس محمود عباس وقيادة الحركة، تحت ذريعة “وجود ظروف قاهرة ورفض إسرائيل إجراء الانتخابات في الأو تعطيلها في غزة”.
