إذا كنت تفكر في زيارة الرياض خلال احتفالات اليوم الوطني السعودي الـ96، فلا تفوت فرصة القيام برحلة فريدة عبر الزمن في المتحف الوطني السعودي. هنا، لا تقتصر التجربة على مشاهدة المعروضات الأثرية، بل يأخذك المتحف في جولة بين حضارات قديمة ومحطات هامة شكلت تاريخ شبه الجزيرة العربية والمملكة.
المتحف الوطني يمثل تاريخ المملكة
View this post on Instagram
في حي المربع، بالقرب من قصر الملك عبدالعزيز، يتواجد هذا المرفق الثقافي الذي تم افتتاحه عام 1419هـ، وتمتد مساحته لنحو 17 ألف متر مربع. بين أروقته، تُعبر حوالي 3,700 قطعة أثرية وتراثية عن قصص من الزمن الماضي، تتضمن المخطوطات والتحف وغيرها من المعروضات ذات القيمة التاريخية.
كما أن تصميم المتحف يضيف بعدًا آخر للتجربة؛ إذ استلهم المهندس المعماري ريموند مورياما أشكاله وألوانه من الكثبان الرملية، ليكون المبنى متسقًا مع البيئة الصحراوية المحيطة به، ولتوفير تجربة متكاملة تجمع بين العمارة والتاريخ والثقافة للزوار.
المتحف يحتوي على ثماني قاعات رئيسية، تأخذك كل واحدة منها إلى فترة مختلفة من التاريخ. تبدأ الرحلة في قاعة الإنسان والكون؛ حيث تكشف لك أسرار نشأة الكون والنظام الشمسي، وتعرفك بالعوامل الطبيعية التي أسهمت في تشكيل شبه الجزيرة العربية على مر ملايين السنين.
ثم تنتقل إلى قاعة الممالك العربية، التي تستعرض الحضارات والممالك التي ازدهرت في المنطقة لقرون، قبل أن تستمر في قاعة العصر الجاهلي لاستكشاف أنماط الحياة الدينية والاجتماعية في شبه الجزيرة قبل ظهور الإسلام، بالإضافة إلى تطور الكتابة. بينما تأخذك قاعة البعثة النبوية في رحلة عبر سيرة النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- وتتناول جوانب من حياته وبدء الرسالة ونزول الوحي، وصولاً إلى الهجرة إلى المدينة. أما قاعة الإسلام وشبه الجزيرة العربية، فتستعرض بدايات الإسلام ومراحل تاريخية هامة.
تستمر في الاطلاع على تاريخ المملكة في قاعة الدولتين السعوديتين الأولى والثانية، ثم تتعرف على مسيرة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود في قاعة توحيد المملكة، التي تُعرض فيها مراحل استعادة الرياض وتأسيس الدولة وتوحيد أجزائها.
وتختتم الرحلة في قاعة الحج والحرمين الشريفين؛ حيث تعرض المعروضات جوانب من تاريخ الحج والتطور العمراني للمسجد الحرام والمسجد النبوي، لتكون هذه الزيارة تجربة ثقافية شاملة تشمل التاريخ والتراث والهندسة المعمارية.
تصميم يجمع بين الماضي والحاضر
View this post on Instagram
استلهم المعماري الريادي ريموند مورياما تصميم المتحف من الكثبان الرملية في منطقة “الرمال الحمراء”، التي تقع خارج الرياض. حيث تشبه الواجهة الغربية للمتحف انسيابية الكثبان الرملية، بينما يتخذ التخطيط العام شكل الهلال الموجه نحو مكة المكرمة.
تفتح الواجهة الغربية على معرض يستعرض تاريخ الإسلام في شبه الجزيرة العربية. وفي القاعات الأخيرة للدخول، يجد الزائر “اسطوانة التوحيد” التي تعرض معروضات تتعلق بالدولة السعودية الحديثة. القاعة النهائية تستعرض المسجد الحرام والمسجد النبوي وموسم الحج. المتحف أيضاً يحتوي على قاعتين إضافيتين مخصصتين للمعارض الخاصة.
ويختلف نهج تصميم المعارض التعليمية في المتحف عن الأساليب التقليدية المتبعة في المتاحف الأخرى، حيث يقل التركيز على عرض القطع الأثرية بشكل فردي خارج سياقها الثقافي، على اعتبار أنها قطع ذات قيمة كبيرة.
أنشطة يمكن القيام بها في المتحف الوطني السعودي
View this post on Instagram
يمكنك في المتحف الوطني السعودي استكشاف تاريخ المملكة والمنطقة عبر مجموعة قاعات عرض تشمل عصور ما قبل الإسلام وحتى العصر الحديث، حيث تعتبر قاعات “الإنسان والكون” و”الإسلام وشبه الجزيرة العربية” من الأبرز. كما تضيف العروض التفاعلية والوسائط المتعددة بعدًا غامرًا للتجربة، آخذة الزائر في رحلة تجمع بين التاريخ والعلوم والثقافة. وبعد جولة في المتحف، يمكنك الاسترخاء وسط المساحات الخضراء في حدائقه المحيطة، خاصة حديقة المتحف الوطني، التي توفر أجواء هادئة ومناطق مخصصة للراحة.
نصائح عند زيارة المتحف الوطني السعودي
لتجربة مريحة داخل المتحف الوطني السعودي، يُستحسن زيارة المتحف في أيام الأسبوع للاستفادة من الهدوء وقلة الازدحام، والتأكد من مواعيد العمل مسبقًا والتخطيط للجولة وفقًا لها. عند الوصول، يمكنك تخزين الحقائب والأمتعة الكبيرة في الخزائن المخصصة عند المدخل، إذ قد يُمنع إدخال بعض الأغراض الحجمية إلى قاعات العرض. يُنصح أيضًا بارتداء ملابس وأحذية مريحة، خاصة أن استكشاف المعروضات قد يستغرق عدة ساعات. إذا كنت ترغب في توثيق زيارتك، احرص على التقاط الصور للقطع المسموح بها فقط، والامتثال لتعليمات المتحف المتعلقة بالتصوير وعدم لمس المعروضات. وقبل التوجه إلى المتحف، من الجيد الاطلاع على آخر المستجدات بشأن المعارض المؤقتة أو أعمال الصيانة؛ فقد تؤثر على الوصول إلى بعض القاعات.
