استقبلت الولايات المتحدة عودة وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف إلى اجتماع مجموعة العشرين اليوم (الاثنين الأول من سبتمبر/ أيلول 2026) بترحيب، ولكن حرمان عدد من الصحفيين من تغطية الفعالية أثار استياء بعض القادة الماليين الحاضرين، مما صرف الأنظار عن جهود واشنطن للتركيز على النمو الاقتصادي العالمي.
ينعقد الاجتماع، الذي يستمر يومين في مدينة أشفيل بولاية نورث كارولاينا، في وقت يعاني فيه الاقتصاد العالمي من اضطراب في قطاع الطاقة بسبب حرب إيران، ويواجه توترات متزايدة بسبب الفائض التجاري الكبير للصين في السلع، كما يترقب نتائج الاستثمارات المتزايدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وعندما افتتح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الاجتماع، فوجئ بعض الوزراء وعبّروا عن انزعاجهم لرؤية وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف يجلس إلى طاولة مجموعة العشرين، وهو أول حضور شخصي لروسيا في هذا المنتدى منذ غزوها لأوكرانيا في 2022.
“لا نثق بروسيا، فهم يكذبون باستمرار”
عبر وزير المالية البولندي أندجي دومانسكي عن عدم رضاه لرؤية روسيا ممثلة، رغم اعترافه بحق الدول المضيفة لمجموعة العشرين في دعوة الضيوف. وأكد أن روسيا هي المعتدي في صراعها مع أوكرانيا، قائلاً: “لا نثق بروسيا، فهم يكذبون باستمرار، ويتعين توخي الحذر الشديد عند مناقشة الأمور معهم”. وأضاف “لذا سيكون من الصعب جداً بالنسبة لي إجراء أي نوع من الحوار مع روسيا”.
أكدت وزارة المالية الروسية أن سيلوانوف عقد أيضاً اجتماعاً ثنائياً مع بيسنت ناقشا فيه التعاون المالي في إطار مجموعة العشرين. وكشف مسؤول أمريكي أن الاجتماع ركز على خطة السلام التي طرحها الرئيس دونالد ترامب لأوكرانيا. وأفاد مصدر مطلع على المناقشات أن بيسنت أبلغ سيلوانوف بأنه لا يمكن تقديم أي إعفاءات اقتصادية لروسيا أو التوصل إلى اتفاقات بشأن مسائل أخرى حتى تنتهي الحرب.
برلين: حضور روسيا يدل على قلق مقلق
أفاد وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل أن أوروبا تعد حزمة جديدة من العقوبات ضد روسيا، لكن وجود سيلوانوف في اجتماع آشفيل يبعث برسالة “مقلقة جداً” بشأن تعاون الولايات المتحدة في هذا الجهد. وأوضح كلينغبايل للصحفيين في آشفيل: “أجد الرسالة التي يبعث بها استقبال وزير المالية الروسي هنا مقلقة للغاية، وكنت أود أن يكون هناك توضيح أكبر من الجانب الأمريكي بأنه ينبغي ألا يُستقبل هنا ضيفاً عادياً”.
كما ذكر مسؤولون أوروبيون أنهم عارضوا الظهور في “الصورة العائلية” التقليدية لوزراء مالية مجموعة العشرين ومحافظي البنوك المركزية، حيث تم التقاط الصورة في النهاية بدون سيلوانوف. ويشير حضوره إلى تباين كبير مع أبريل 2022، عندما أدى حتى المشاركة الافتراضية له في اجتماع لمجموعة العشرين في واشنطن إلى إدانات واسعة بسبب غزو روسيا لأوكرانيا، وأدى إلى انسحاب مسؤولين من الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا والبنك المركزي الأوروبي من الاجتماع.
أهمية التركيز على النمو الاقتصادي
حث مسؤولون أمريكيون قادة القطاع المالي في دول مجموعة العشرين على بذل جهد أكبر لتحفيز النمو الاقتصادي كأفضل وسيلة لمواجهة المخاوف بشأن مستويات الدين المرتفعة عالمياً. حيث بلغت مستويات الديون العالمية في وقت سابق من هذا العام رقمًا قياسيًا يقارب 353 تريليون دولار، مما أثار مخاوف حول الاستقرار المالي ودفع بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم حتى الأصول التقليدية التي تعتبر ملاذات آمنة مثل سندات الخزانة الأمريكية. وأفاد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في بداية الاجتماع أن “العالم غارق في الديون منذ الأزمة المالية العالمية وبعد أزمة كوفيد-19، والطريقة الوحيدة للخروج من هذا المأزق هي تحقيق النمو”، في إشارة منه إلى الأزمة المالية العالمية التي حدثت بين عامي 2007 و2009. وأضاف “أنا واثق من أن العديد من القادة يتقبلون هذا الرأي بترحيب كبير”.
كما اتخذت وزارة الخزانة خطوة غير معتادة بدعوة شخصيات بارزة من القطاع الخاص للمشاركة في بعض جلسات مجموعة العشرين حول تعزيز النمو، مما يعكس وجهة نظر إدارة ترامب بأن النمو يتحقق بشكل أفضل عبر تخفيف القيود التنظيمية وزيادة إنتاج الطاقة وتعزيز الابتكار. وأشار بيسنت في إحدى الجلسات إلى أن النمو العالمي لا يزال دون إمكاناته الممكنة لفترة طويلة، وأن الأسباب لم تعد تشمل “إخفاقات في السياسات من صنع أيدينا”.
كما أضاف أن وزارة الخزانة الأمريكية حددت عدة عوائق أمام النمو يتوجب على دول مجموعة العشرين العمل على معالجتها، بما في ذلك “الأعباء التنظيمية والإدارية المفرطة، والحوافز المالية وأنظمة الضرائب السيئة التصميم، ونقص الاستثمار العام والخاص، وتجزئة الأسواق الداخلية، والثغرات في مهارات القوى العاملة وقدرتها على التنقل”.
حرمان الصحفيين من الوصول
كان قرار وزارة الخزانة الأمريكية برفض منح تصاريح إعلامية لبعض الصحفيين لتغطية الفعالية، بمن فيهم فرق من بلومبرغ نيوز وصحفيون من نيويورك تايمز وول ستريت جورنال، أحد المسائل التي أثارت انتقادات. وأوضح كلينغبايل: “أعتقد أن للصحافة مصلحة مشروعة تماماً في تغطية هذه القمة لمجموعة العشرين بشكل مفتوح وحر، وأعتبر استبعاد صحفيين أو فرق تحرير كاملة أمراً غير مقبول”.
من جهته، قال متحدث باسم وزارة الخزانة الأمريكية إن أكثر من 300 وسيلة إعلامية تغطي الفعالية، بما في ذلك صحفي آخر من نيويورك تايمز، وأن الحصول على حق الوصول يتطلب “مسؤولية نقل معلومات دقيقة تتماشى مع المعايير الصحفية الراسخة”.
تحرير: عماد غانم
