كان من المقرر أن تقدم شركة “أوبن إيه.آي” المتخصصة في الذكاء الاصطناعي طرحها العام الأولي في البورصة خلال هذا العام. لكن رئيسها التنفيذي، سام ألتمان، قد فاجأ الأوساط الاقتصادية، يوم السبت (12 سبتمبر/ أيلول 2026)، بإعلانه إلغاء تلك الخطوة، ما أثار تساؤلات عديدة حول مستقبل الشركة وأولوياتها الاستراتيجية.
وبرر ألتمان قراره بمخاوف تتعلق بسلامة البشرية، معتبرًا أن وجود “احتمال بنسبة 10 بالمئة” في أن يتسبب الذكاء الاصطناعي في انقراض البشرية بحلول نهاية العقد هو خطر “غير مقبول”. وصرح ألتمان في مقابلة مع مجلة فورتشن: “أعتقد حقًا أنه، مع كل ما يحدث حاليًا بشأن السلامة، فإن الوقت الحالي غير مناسب للاكتتاب العام، ولا نشعر بأي ضغط يدفعنا لذلك”.
وعندما سئل عما إذا كانت هناك احتمالية بنسبة 10 بالمئة لتسبب الذكاء الاصطناعي في انقراض البشر، ذكر ألتمان: “سواء كانت النسبة 10 أو ثمانية أو ستة بالمئة، فإن الأهم هو أن المسؤولية جسيمة تقع على عاتقنا جميعًا، ولا يمكننا السماح للغرور أو الدوافع الربحية أو أي شيء آخر بتقويض ذلك”. وتابع: “يجب علينا أن نتصرف بطريقة تمنع وقوع هذه المخاطر، وأعتقد أننا قادرون على ذلك”.
ما الذي حدث؟
جاء تصريح ألتمان يوم السبت ردًا على دعوة أطلقها نفس اليوم، داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة “أنثروبيك” المنافسة لـ “أوبن إيه آي”، الذي حثَّ فيه شركات الذكاء الاصطناعي على اتباع “نهج أكثر تأنياً” في التطوير. وكتب أمودي على وسائل التواصل الاجتماعي: “يجب أن نبطئ من وتيرة تحسين قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي”.
سرعان ما حصلت رسالة أمودي على دعم من الرئيس التنفيذي لـ “أوبن إيه.آي” وكذلك دعم إيلون ماسك، أحد أبرز الشخصيات في هذا المجال على مستوى العالم.
وقد ذكر ألتمان لاحقًا أنه يوافق على هذا الرأي، حيث كتب على موقع “إكس” أنه يتفق “مع داريو على أننا بحاجة إلى تنظيم وتيرة التقدم.. وقد كان هذا موضوعًا رئيسيًا للنقاشات التي أجريناها في “أوبن إيه.آي” خلال الأسابيع الماضية”.
اتفاق مشترك؟
في مقابلته مع مجلة فورتشن، سُئل عن احتمال أن تكون السنة المقبلة هي الأكثر ترجيحًا للطرح العام، فأجاب سام ألتمان: “كل ما أستطيع قوله هو أنه ليس في 2026”. وأضاف: “لدينا الكثير لنفعله، مثل التعامل مع متطلبات هذه اللحظة من السلامة والمواءمة، وكيف يمكن للصناعة والحكومات العمل معًا”.
وفقًا للمجلة الأمريكية، فإن “أوبن إيه آي” وغيرها من شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة “قد تكون على وشك الإعلان عن اتفاق لإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي والعمل سويًا على معالجة مخاطر السلامة”.
لكن من غير الواضح ما إذا كانت “أنثروبيك” ستلغي خططها للطرح العام كذلك، والتي كانت وفق تقرير لوكالة رويترز، مخطط لها الشهر القادم كحد أقصى.
مطالب بقوانين تنظيمية جديدة
المخاوف التي طرحتها أعلى دوائر القرار لطرحها علنًا لا تأتي من فراغ، فقد سُجل مؤخرًا في شركة “أوبن إيه آي” خروج وكلاء لبرامج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة واختراقهم لأنظمة خارجية دون القدرة على التحكم فيها، وهو ما أثار حالة من الذعر داخل الشركة نفسها.
بالإضافة إلى ذلك، استقال بعض المطورين من شركاتهم محذرين من مخاطر التكنولوجيا، ومن بينهم باحثان من شركة “أنثروبيك” حذّرا مؤخرًا من أن التقدم السريع في الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى انقراض البشرية في مستقبل غير بعيد.
هذا كله أثار أيضًا قلق المشرعين الأمريكيين سواء من المعسكر الديمقراطي أو الجمهوري، وطالبوا بإقرار قواعد تنظيمية تتماشى مع التطوير السريع لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مع مراعاة مزيد من الإجراءات للحد من مخاطرها على البشرية.
تحرير: طارق أنكاي
