
تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية سباقًا محمومًا في الساعات الأخيرة التي تسبق إغلاق باب تسجيل القوائم الانتخابية، مع سلسلة من الانسحابات والتحالفات وإعادة ترتيب القوائم، وسط تنافس حاد داخل معسكري اليمين والوسط.
وتغلق لجنة الانتخابات المركزية أبوابها مساء الثلاثاء عند الساعة العاشرة مساء، تمهيدًا لإجراء الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، في ظل التطورات السريعة التي تعيد تشكيل الخريطة السياسية.
وكان من أبرز التطورات انسحاب جلعاد إردان ويولي إدليشتاين من السباق الانتخابي وتفكيك حزبهما، بعد عدم التوصل إلى اتفاق لتشكيل قائمة مشتركة مع حزب «أزرق أبيض» بزعامة بيني غانتس، الذي يصر على مواجهة الانتخابات رغم الضغوط والاستطلاعات التي تشير إلى صعوبة تخطي حزبه نسبة الحسم.
وفي معسكر اليمين، قرر إيتامار بن غفير خوض الانتخابات بشكل منفصل عن بتسلئيل سموتريتش، وقام بترتيب طالي غوتليب في المرتبة الثانية على قائمة «القوة اليهودية»، بعد مغادرتها حزب «الليكود». كما تُبحث إمكانية ضم أسماء أخرى إلى القائمة، من ضمنها ماي جولان وهدار موختار.
في المقابل، توصل سموتريتش وموشيه فايغلين إلى اتفاق لخوض الانتخابات كجزء من تحالف بين «الصهيونية الدينية» و«الهوية»، مع استمرار المساعي لاستقطاب العميد المتقاعد عوفر وينتر إلى التكتل اليميني.
ولا يزال وينتر، الذي يترأس قائمة «شعبك يا إسرائيل» والتي تضم يوسف حداد ولَلي درعي، مترددًا بشأن الاندماج، فيما تتأرجح قائمته حول نسبة الحسم في استطلاعات الرأي. حيث يُشترط وينتر لدخول أي تحالف إقرارًا مبكرًا لقانون تجنيد متساوٍ.
وفي الأحزاب الحريدية، شهد حزب «راية التوراة» تطورًا ملحوظًا بعد قرار القيادة الروحية بإبعاد موشيه غفني وأوري مكليب من القائمة. وتم تعيين ياكوف آشر لقيادة الكتلة ورئاسة القائمة الموحدة وفقًا لاتفاق التناوب مع حزب «عصابة إسرائيل».
أما حزب «شاس» برئاسة أرييه درعي، فيواصل ترتيب قائمته في أجواء أكثر استقرارًا، بعد إعلان الوزيرين موشيه أربيل وياكوف مرغي عدم العودة إلى الكنيست المقبل.
وفي معسكر الوسط، تتبلور القائمة المشتركة بين نفتالي بينيت ويائير لابيد تحت اسم «معًا»، بحيث يخصص بينيت نحو 60% من المقاعد ولابيد 40%. ويتصدر بينيت القائمة يليه لابيد، فيما تتوزع بقية المقاعد بين شخصيات من الطرفين.
وبالتوازي، تتجه قائمة غادي آيزنكوت إلى استكمال تشكيلها بصورة منفصلة عن بينيت ولابيد، بعدما أفيد بانضمام حيلي تروبر إليها مقابل ثلاثة مقاعد مضمونة، مما قد يفضي إلى خروج يوعاز هيندل من القائمة وإنهاء شراكته السياسية مع تروبر.
وكان إلعازار شتيرن قد انضم في وقت سابق إلى قائمة آيزنكوت، بينما يواجه هيندل الآن خيار البحث عن إطار سياسي بديل أو خوض الانتخابات بمفرده أو الانسحاب من السباق.
وفي حزب «الديمقراطيون» برئاسة يائير جولان، تبدو الصورة أكثر استقرارًا بعد إغلاق القائمة الداخلية واستكمال اختيار المرشحين، في حين سيخوض أفيغدور ليبرمان الانتخابات ضمن قائمة «إسرائيل بيتنا» بعد إضافة عدد من الأسماء الجديدة بجانب الأعضاء الحاليين.
وعلى صعيد القوائم العربية، قررت «القائمة العربية الموحدة» برئاسة منصور عباس خوض الانتخابات منفردة، في حين يُتوقع أن ينضم إليها يوأف سغالوفيتش، الذي غادر حزب «هناك مستقبل»، في المرتبة الثانية.
كما أعادت الجبهة والتجمع والحركة العربية للتغيير تشكيل «القائمة المشتركة»، بينما بقيت «القائمة العربية الموحدة» خارج هذا التحالف.
وتشهد الأيام الأخيرة أيضًا تحركات بين قوائم صغيرة وأحزاب جديدة لتشكيل تحالفات قبل الموعد النهائي، من بينها اتصالات بين يارون زليخة وعوفر وينتر، وأخرى مع موشيه كوهين إليا وغادي يباركان، في وقت لا تزال فرص عدد من هذه القوائم في تجاوز نسبة الحسم محدودة.
وفي «الليكود»، تتركز الأنظار على رئيس الحزب بنيامين نتنياهو، الذي يستعد لإجراء تحصينات في القائمة قبل إغلاق باب التسجيل، وسط دعوات داخلية للحد من إدخال شخصيات جديدة قد تؤثر على فرص المرشحين الذين تأهلوا من الانتخابات التمهيدية.
ومع اقتراب الساعات الأخيرة، تتركز أبرز نقاط الحسم على مصير عوفر وينتر، وقرار بيني غانتس بشأن مواصلة السباق، والمسار الذي سيسلكه يوعاز هيندل بعد انفصاله عن تروبر، إضافة إلى الأسماء التي سيختار نتنياهو تحصينها في قائمة «الليكود».
بإغلاق باب تسجيل القوائم مساء الثلاثاء، ستتضح بصور نهائية الخريطة الانتخابية للأحزاب والقوى المتنافسة قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع في 27 أكتوبر/تشرين الأول.
