
متابعة: تظهر بيانات رسمية وتحقيقات دولية وآليات حكومية تعتمدها إسرائيل لدعم المزارع الرعوية الاستيطانية في الضفة الغربية، وذلك عن طريق تصاريح الرعي والتمويل والمنح، مما يتيح للمستوطنين السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي.
تقوم إسرائيل بإصدار تصاريح للرعي من “سلطة الأراضي”، بالإضافة إلى تقديم منح من وزارة الزراعة.
أظهرت السجلات الحكومية أن مجموعة من الشركات المرتبطة بالمستوطنين تتلقى ملايين الشواقل من وزارة الزراعة لدعم مشاريع استيطانية ورعوية بهدف الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية.
تستغل الجمعيات الاستيطانية في الضفة الغربية عقود وتصاريح الرعي التي تصدرها “سلطة أراضي إسرائيل” و”الإدارة المدنية” للسيطرة على آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية. وقد تحولت هذه التصاريح من مجرد إذن باستخدام المساحات المفتوحة للمواشي إلى أداة مركزية لإضفاء صبغة قانونية على التوسع الاستيطاني.
تشير البيانات إلى أن السلطات تمنح المستوطنين عقود تخصيص وتصاريح للرعي دون إخضاعها لعمليات مناقصة، وهو ما يسمح لهم بالوصول إلى مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية، بينما يُحرم الفلسطينيون من الوصول إلى أراضيهم أو استغلالها.
بموجب هذه العقود، تبدأ بعض المزارع الرعوية بإقامة خيام ومظلات وسياج، لتتوسع تدريجياً وتتحول إلى بؤر دائمة تحتوي على منشآت ومزارع، ومن ثم تُربط بشبكات المياه والكهرباء والطرق، مما يعزز الوجود الاستيطاني في تلك المناطق.
مع مرور الوقت، تتحول المزارع الرعوية إلى نقاط للسيطرة على الأراضي المحيطة، حيث يتم منع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم أو رعي مواشيهم، في بعض الحالات بدعم من فرق الحراسة والجيش، مما يفرض قيودًا على حركة الفلسطينيين ويعزل مناطق عن بعضها.
لا تقتصر فوائد هذه العقود على الرعي فقط، بل تسمح لحامليها بالتقديم للحصول على برامج دعم وميزانيات حكومية للمواشي والمعدات، مما يجعل المزارع الرعوية جزءًا من نظام أوسع يهدف إلى توسيع السيطرة على الأراضي.
وفق تقرير لمنظمة “السلام الآن”، فإن نحو نصف مليون دونم من الأراضي في الضفة الغربية أُسندت إلى “شعبة الاستيطان” التابعة للمنظمة الصهيونية العالمية، والتي تدير الأراضي المخصصة لها بعيدًا عن أي إثبات ملكية أو إذن من أصحاب الأرض.
يشير التقرير إلى أن الإدارة المدنية التي تدير الأراضي في الضفة لا تملك معلومات كافية عن الأراضي التي خصصتها لشعبة الاستيطان، كما أن الشعبة خصصت أراضي لم تكن خاضعة لسيطرتها، بما في ذلك أراضٍ فلسطينية خاصة، خلافًا لأغراض التخصيص.
وفقاً لـ”السلام الآن”، قدمت وزارة الزراعة الإسرائيلية خلال ست سنوات ملايين الشواقل لدعم مزارع زراعية استيطانية غير قانونية، بالإضافة إلى ملايين أخرى أُقرت صرفها.
تم تقديم الجزء الأكبر من هذه الأموال عبر برنامج يحمل عنوان “الحفاظ على المناطق المفتوحة من خلال رعي الحيوانات”.
تدعي وزارة الزراعة أن الهدف من البرنامج هو الحفاظ على المناطق المفتوحة والتوازن البيئي، إلا أن “السلام الآن” تؤكد أن المزارع الرعوية الاستيطانية تستخدم هذه وسيلة للسيطرة على أراض واسعة ومنع الفلسطينيين من الوصول إليها.
ترتبط معايير الدعم بين قيمة المنحة وحجم منطقة الرعي وعدد القطيع؛ وبموجب المعايير، يمكن لمربي الأبقار الحصول على دعم يتراوح بين 625 و1030 شيقلًا للرأس، شرط أن يكون لديهم قطيع لا يقل عن 50 بقرة في مساحة لا تقل عن 500 دونم. بينما يُمكن لمربي الأغنام والماعز الحصول على بين 21 و55 شيقلًا للرأس، لقطعان لا تقل عن 100 رأس ترعى في مساحة لا تقل عن 150 دونمًا.
تؤكد المنظمة أن الدعم المخصص لمربي المواشي في الضفة يذهب حصريًا إلى مربي المواشي الإسرائيليين، وليس إلى الفلسطينيين، مما يجعل آلية الرعي وسيلة لتوسيع السيطرة على الأراضي.
تشير تقارير حقوقية إلى أن مزارع استيطانية فرضت قيودًا على وصول الفلسطينيين إلى مساحات واسعة، بما فيها 100 ألف دونم في الأغوار فقط.
تظهر هذه المعطيات أن الاستيلاء على الأراضي لا يتم فقط من خلال إقامة بؤر استيطانية أو وضع منازل متنقلة، بل أيضًا عبر نظام يشمل تخصيص الأراضي، وعقود حقوق الرعي، والتصاريح، والإعانات الحكومية، وتوفير البنية التحتية والحماية الأمنية.
تكتسب هذه الآلية أهمية خاصة في المناطق المفتوحة، حيث يسمح انتشار القطعان والمزارع والأسوار للمستوطنين بفرض وجود دائم وتقييد حركة الرعاة والمزارعين الفلسطينيين.
وفي هذا السياق، قال وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في فبراير الماضي، إنه يعمل بدعم من رئيس وزراء إسرائيل على “تسوية وضع” عشرات المزارع الزراعية الاستيطانية.
وفقاً لتحقيق لوكالة “رويترز”، منحت حكومة إسرائيل لعائلة استيطانية ترخيصًا لإنشاء مصنع جديد وتصاريح للرعي، بالإضافة إلى منح زراعية كجزء من الدعم الحكومي للمستوطنات الزراعية التي أقامتها العائلة. كما أظهرت المعلومات أن وزارة الزراعة خصصت حوالي مليون دولار للتمويل الزراعي لتلك البؤر الاستيطانية، بالإضافة إلى ملايين الدولارات من الأموال الحكومية.
تُعقد وزارة الحرب شراكات مع شركات خاصة بالمستوطنين النشطين في المزارع الرعوية والبؤر الاستيطانية لتنفيذ أعمال تشمل هدم منازل فلسطينية.
