كان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يظهر ثقته خلال اجتماع مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض في يوليو/تموز الماضي. أثناء هذا الاجتماع، تعهد الزيدي بنزع سلاح هذه الفصائل القوية بحلول 30 سبتمبر/أيلول، وهو التوقيت نفسه لانسحاب القوات المتبقية من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة من العراق.
ومع ذلك، يواجه الزيدي مقاومة قوية من وكلاء إيران في العراق، الذين قاموا بدعم طهران في الصراع الإقليمي من خلال استهداف مصالح أمريكية.
لماذا يواجه الزيدي تحديات؟
أشارت عدة فصائل مسلحة قوية تدعمها إيران في العراق عام 2025 إلى استعدادها لتسليم سلاحها للمرة الأولى لتفادي تصعيد الصراع مع الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب. لكن هذه التعهدات لم تتحقق، مما يضع الزيدي أمام مهمة حساسة تتمثل في محاولة كبح جماح هذه الفصائل المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني منذ توليه منصبه في مايو/أيار.
حظي الزيدي، الذي يمتلك ثروة تقدر بملايين الدولارات، بأكبر قدر من دعم رئيس أمريكي لأي رئيس وزراء عراقي مقارنة بأسلافه. ولكنه، مثل جميع القادة العراقيين، بحاجة أيضًا إلى دعم إيران التي اكتسبت نفوذًا كبيرًا في العراق عبر علاقاتها بالفصائل والسياسيين الشيعة، مما يجعله يتحرك بحذر.
كشفت وثيقة أمنية اطلعت عليها رويترز بالتعاون مع ثلاثة مصادر حكومية أن قوات خاصة ترفع تقاريرها مباشرة لرئيس الوزراء اعتقلت في 17 أغسطس/آب رئيس جهاز المخابرات التابع لحركة النجباء، وهي فصيل موال لإيران وصنف كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة بسبب ضلوعه في مهاجمة مصالح أمريكية بطائرات مسيرة. أدت هذه الاعتقال، الذي استمر 48 ساعة، إلى تهديد الحركة بالانتقام وتدخل كبار السياسيين الشيعة لتخفيف التوتر.
كما اعتقلت القوات الخاصة العراقية أربعة عناصر مسلحة، بينهم قائد محلي، بعد أسبوع بتهمة تسهيل هجمات على مصالح أمريكية، مما يبرز العقبات السياسية والأمنية التي يواجهها الزيدي في محاولته لنزع سلاح هذه الفصائل. حذر سياسيون شيعة بارزون من أن الإجراءات القاسية ضد الفصائل المسلحة قد تجعل عملية نزع سلاحها مستحيلة وتؤدي إلى زعزعة الاستقرار. وذكروا أن تلك الفصائل لا يمكن أن تسلم سلاحها في ظل دعم إيران لحربها ضد الولايات المتحدة، وقد أظهرت تردداً سابقًا، مشيرةً إلى استحالة ذلك بوجود قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في العراق.
ما هي مطالب الفصائل المسلحة؟
أفادت أربعة مصادر سياسية شيعية وثلاثة مصادر أمنية مطلعة على جهود نزع السلاح أن خمس فصائل مسلحة موالية لإيران رفضت بشكل قاطع المهلة التي حددتها الحكومة في 30 سبتمبر/أيلول لتسليم سلاحها وحل تشكيلاتها والاندماج في قوات الأمن الحكومية.
كما أصدر أقوى الفصائل، وهي كتائب حزب الله، بيانًا في أغسطس/آب انتقدوا فيه الزيدي وفرضوا شروطًا للحوار، بما في ذلك ضمانات بعدم عودة القوات الأمريكية إلى العراق، وتدابير لإزالة أي نفوذ أمريكي على صنع القرار السياسي أو الاقتصادي في البلاد.
ما مدى قوة الفصائل المسلحة؟
قال مسؤولان أمنيان يتابعان نشاط هذه الفصائل إنها تنضوي تحت ما يعرف بـ “المقاومة الإسلامية في العراق”، التي تتألف من نحو 10 فصائل شيعية مسلحة متشددة، والتي تضم مجتمعة نحو 50 ألف مقاتل ولديها ترسانات تشمل صواريخ بعيدة المدى وأسلحة مضادة للطائرات.
تدعي المقاومة الإسلامية في العراق، التي تعد ركيزة أساسية في شبكة القوى المتحالفة مع إيران، أنها قامت بعشرات الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل وقوات أمريكية في العراق وسوريا على مدار السنوات الماضية. لقد أصبحت هذه الفصائل أكثر تطورًا في تنفيذ هجمات دقيقة باستخدام الطائرات المسيرة، ولديها أيضًا مصالح تجارية في مجالات البناء والعقارات والشركات المالية.
