
أظهرت مراجعة للظهور الإعلامي لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، منذ بداية عام 2026 حتى سبتمبر/أيلول، أن معظم إطلالاته الموثقة كانت مرتبطة بمناسبات حزبية وطلابية وأكاديمية، بالإضافة إلى مؤتمر صحافي في الخارج ومداخلة إعلامية لتعزية؛ فيما لم يُسجل خلال تلك الفترة أي خطاب مستقل موجه للجمهور الفلسطيني حول الإبادة في غزة، والاستيطان والاعتداءات في الضفة الغربية أو غيرها من القضايا الفلسطينية.
شملت المراجعة سبع مناسبات تحدث فيها عباس علناً، تنوعت بين خمس كلمات، ومقابلة مع قناة الجزيرة، ومؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
حتى تاريخ المراجعة في بداية سبتمبر، ضمت صفحة “خطابات الرئيس محمود عباس 2026” في مركز المعلومات الوطني الفلسطيني التابع لوكالة “وفا”، ثلاث كلمات: الأولى عند منحه دكتوراه فخرية من الجامعة العربية الأميركية في رام الله، في 15 يناير/كانون الثاني؛ والثانية أمام المؤتمر الثامن لحركة “فتح”، في 14 مايو/أيار؛ والثالثة أمام مؤتمر الاتحاد العام لطلبة فلسطين في بيروت، في 29 يوليو/تموز. كما وثّقت الوكالة كلمة أخرى لعباس خلال افتتاح جلسة المجلس الثوري لحركة “فتح”، في 11 يونيو/حزيران.
وفي 2 سبتمبر/أيلول، بث تلفزيون فلسطين كلمة مسجلة لعباس خلال حفل تخرج طلبة مؤسسة محمود عباس في لبنان، حيث تحدث عن التعليم والصمود، وأشار إلى تخرج أكثر من 12 ألف طالب وطالبة عبر برامج المؤسسة، مع استمرار نحو 3500 آخرين في الدراسة، بينما ضمت الدفعة المحتفى بها حوالي 500 خريج وخريجة.
برز من بين الإطلالات حديث عباس لقناة الجزيرة بعد وفاة أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني في يوليو/تموز؛ حيث تحدث عن علاقته بقطر وسنوات إقامته فيها، قائلاً: “أشعر أنني قطري من أهل قطر”، مستعيداً جوانب من تجربته الشخصية وعلاقته بالدولة.
يظهر المراقبون أن هذا التقليل من الشأن الفلسطيني يتزامن مع تزايد جرائم المستوطنين في الضفة الغربية وتدهور الأوضاع الاقتصادية، بالإضافة إلى استمرار الانتهاكات في قطاع غزة، وتقارير تتناول ملفات فساد بشأن ممتلكات منظمة التحرير وغيرها من القضايا التي تستدعي من الرئيس الذي يقدّر شعبه أن يوضحه بالصورة الصحيحة حول المسارات التي تتبعها القيادة.
تشير تعليقات لمسؤولين في فتح ومنظمة التحرير الذين عملوا مع عباس، كما كشف ناصر القدوة، أحد القيادات السابقة في السلطة وحركة “فتح”، في لقاء حديث معه، أن عباس يداوم في مقر المقاطعة بمعدل ساعة إلى ساعتين فقط، ثم يعود إلى مقر إقامته ليقضي بقية وقته دون اهتمام بما يجري من حوله.
79% يريدون استقالته
تزامن هذا الاتجاه في الظهور مع استمرار مستويات مرتفعة من عدم الرضا الشعبي؛ فقد أظهر استطلاع للمركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية أُجري بين 5 و8 أغسطس/آب على عينة من 1270 شخصاً في الضفة وغزة، وبهامش خطأ يبلغ 3.5%، أن 79% من المشاركين يريدون استقالة عباس، في مقابل 16% يفضلون بقائه. وبلغت نسبة المطالبين باستقالته 82% في الضفة و74% في غزة.
سجل الاستطلاع رضا 20% فقط عن أدائه، مقابل 76% عدم رضا. كما أفاد 44% أن أيًا من حركتي حماس وفتح بقيادة عباس لا تستحق تمثيل الفلسطينيين وقيادتهم، ورأى 65% أن السلطة أصبحت عبئاً على الشعب الفلسطيني. ورغم أن هذه النتائج لا تقيس أثر الظهور الإعلامي بشكل مباشر، إلا أنها توثق أزمة ثقة حادة بعباس وبالقيادة السياسية الفلسطينية بشكل عام.
