صرح وزير الخارجية البرتغالي باولو رانغل، اليوم السبت (5 سبتمبر/أيلول 2026)، بأن تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين إلى جيب سبتة تحت السيطرة الإسبانية هذا الصيف لم يمثل تهديدًا لمنطقة حرية التنقل الخاصة بالاتحاد الأوروبي.
وأشار رانغل في مقابلة على هامش منتدى أمبروسيتي في تشيرنوبيو بالقرب من ميلانو: “يمكننا القول إنه لم يكن هناك تهديد فوري لمنطقة شنغن في ذلك الوقت”، بحسب وكالة بلومبرج للأنباء. وأضاف: “هذا كان تقييمنا دائمًا، وبما أننا دول مجاورة، كنا، جنبًا إلى جنب مع فرنسا، سنكون أول من يتأثر”.
وقد عبر عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سبتة قادمين من المغرب في 31 يوليو/تموز الماضي، مما أدى إلى نشوب أزمة كبيرة دفعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني إلى فرض عمليات تفتيش حدودية مع إسبانيا. وأجابت إسبانيا بخطوات تفتيش مماثلة للمسافرين القادمين من إيطاليا.
رغم أن إسبانيا جزء من منطقة شنغن التي تسمح بالسفر دون جوازات سفر بين الدول الأعضاء، إلا أنه يُطلب من المسافرين المغادرين من سبتة الخضوع لفحص الهوية عند الانتقال إلى بقية دول التكتل.
وقد اعتبر منتقدو ميلوني قرارها بفرض عمليات التفتيش على الحدود خطوة سياسية لتعزيز شعبيتها، في ظل ارتفاع دعم حركة “المستقبل الوطني” اليمينية المتطرفة في استطلاعات الرأي.
تؤكد الحكومة أن هذه الخطوة جاءت بدوافع أمنية، مشيرة إلى إمكانية مراجعتها قريبًا. وقد شهدت ميلوني ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلافات علنية حول قضايا الهجرة وغيرها.
البرتغال تُثني على جهود المغرب
وذكر رانغل أن إسبانيا وإيطاليا “صديقتان”، معربًا عن ثقته بأنه سيتم حل “هذا التوتر البسيط” قريبًا. ووضح أنه على الرغم من أن حكومته لم توقع في ذلك الوقت على رسالة من قادة أوروبيين تدعو لعقد محادثات طارئة حول سبتة، إلا أنها أيدت دعوة ميلوني لعقد اجتماع لوزراء الداخلية.
وأشار إلى أن البرتغال كانت تراقب الوضع لحظة بلحظة، وكانت “تتلقى المعلومات وتقدم المعلومات أيضًا”، معتبرًا أن جهود المغرب في احتواء الهجرة غير النظامية كانت “رائعة بشكل كبير”.
أدى تعامل إسبانيا مع الأزمة إلى تراجع شعبية الحزب الاشتراكي الحاكم في استطلاعات الرأي، قبيل الانتخابات المزمع إجراؤها العام المقبل، بينما كشفت الأزمة عن انقسامات عميقة داخل جيب سبتة.
مدريد تعزز السيطرة على ميناء سبتة
قامت الحكومة الإسبانية اليسارية في مدريد بتعزيز سيطرتها على الميناء في جيب سبتة شمال أفريقيا، في خضم خلاف حول إيواء المهاجرين في المنطقة. وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية الرسمية “آر تي في إي” اليوم بأن وزير النقل أوسكار بوينتي وقع قرارًا يسمح بإقامة مخيم مؤقت للمهاجرين في منطقة الميناء. وبهذا، ألغى بوينتي قرارًا سابقًا اتخذته السلطات المحلية.
وكانت الحكومة المحلية، التي يرأسها خوان خيسوس فيفاس، قد عارضت يوم الجمعة إقامة مثل هذا المخيم في منطقة الميناء، حيث وصفه بأنه حيوي لتلبية احتياجات الجيب، مشيرًا أيضًا إلى وجود مستودع كبير للوقود بجواره.
سابقًا، عارضت السلطات المحلية أيضًا استضافة المهاجرين مؤقتًا في مصانع مهجورة أو مستشفيات عسكرية سابقة أو مراكز رياضية. كما يجري حاليًا إنشاء مخيم إضافي يتسع لنحو 900 شخص في حي لوس روساليس، حيث نظم السكان أيضًا احتجاجات.
وفقًا للأرقام الحكومية، عبر حوالي 72 ألف مهاجر من المغرب إلى سبتة أو تسلقوا الأسوار الحدودية يومي 30 و31 يوليو/تموز. وعاد معظمهم خلال ساعات، لكن ما زال نحو 5 آلاف مهاجر في المنطقة، التي تبلغ مساحتها حوالي 18 كيلومترًا مربعًا، حتى بعد أكثر من شهر، ومن بينهم 1200 قاصر.
تحرير: ع.ج.م
