تم العثور على جثة الحاجة فاطمة الرجبي “أم راجي”، التي تبلغ من العمر (61 عامًا)، في القدس الشرقية، بعد أيام من اختفائها، حيث تم اعتقال رجل في الستينيات من عمره من سكان القدس الشرقية للاشتباه في تورطه في قتلها واختفائها. أكدت عائلة الرجبي أن الجثة تعود إلى فاطمة، بينما تواصل الشرطة تحقيقاتها في ملابسات القضية.
إختفاؤها بعد توجهها للعمل
فُقدت آثار فاطمة الرجبي بداية الأسبوع، بعد مغادرتها منزلها لأداء عملها في تغسيل الموتى. ووفقًا لمصادر من العائلة، توجهت أولاً إلى مستشفى المقاصد في القدس للمشاركة في تغسيل حالة وفاة، ثم انتقلت إلى منطقة العيزرية شرق القدس، حيث كانت آخر نقطة تُرصد فيها.
أطلقت العائلة ومتطوعون عمليات بحث واسعة للعثور عليها، بمشاركة مئات الأشخاص وقوات من الشرطة، في محاولة لتحديد مكانها وكشف مصيرها. وقد حذرت العائلة خلال الأيام الأولى من تداول الشائعات والمعلومات غير المؤكدة حول مصيرها، مؤكدة أن الأخبار التي تحدثت عن العثور عليها أو وفاتها غير صحيحة.
العثور على الجثة واعتقال المشتبه به
أعلنت الشرطة مساء الجمعة عن اعتقال رجل في الستينيات من عمره، من سكان القدس الشرقية، للاشتباه بتورطه في قضية اختفاء الرجبي والقتل.
ذكرت الشرطة أن التحقيق مع المشتبه به أدى إلى العثور على جثة امرأة في موقع بالقدس الشرقية، حيث تم نقل الجثة إلى معهد الطب الشرعي لاستكمال إجراءات التعرف إلى هويتها والتحقيق في ظروف الوفاة.
في ذلك الوقت، لم تكن الشرطة قد أعلنت رسميًا عن هوية الجثة، لكن عائلة الرجبي أكدت لاحقًا أن الجثة تعود إلى الحاجة فاطمة. كما أفادت تقارير بأن المشتبه به سيُعرض أمام محكمة الصلح في القدس لطلب تمديد توقيفه.
العائلة تكشف رواية حول الدافع
في تطور لاحق، قال تيسير الرجبي، أحد أقارب العائلة، إن المشتبه به قتل فاطمة بعدما طالبته بإعادة مبلغ 60 ألف شيكل كان مدينًا لها.
وأشار، وفقاً لمصادر إعلامية، إلى أن المشتبه به كان غارقًا في ديون مرتبطة بالمقامرة، وأنه أقدم على قتلها للتخلص من الدين، ثم أخفى جثتها في مغارة بالقرب من منزله في منطقة الطور.
اتهمت العائلة المشتبه به أيضًا بسرقة مصاغ فاطمة الذهبي وأموالها وبطاقتها المصرفية، وأكدت أنه استخدم البطاقة لسحب مبالغ إضافية من حسابها. هذه التفاصيل تنسب إلى رواية العائلة، ولا تمثل حتى الآن أي خلاصة قضائية مثبتة حول دوافع الجريمة أو تفاصيلها.
العائلة تنفي بيانًا متداولًا
في المقابل، نفت عائلة الرجبي الرفاعي في القدس والخليل صحة بيان تم تداوله على أنه صادر عنها، يحتوي على رواية مختلفة حول ملابسات مقتل فاطمة وإخفاء جثتها.
وأوضحت العائلة أن النص المتداول “مزور ومفبرك، ولم يصدر عنها بأي شكل من الأشكال”، مؤكدة أن المعلومات والمواقف المذكورة فيه لا تعبر عنها ولا تمثل موقفها الرسمي.
شمل نفي العائلة رواية تحدثت عن استدعاء سائق لفاطمة لتغسيل جثمان امرأة متوفاة، حيث اكتشفت أثناء العمل علامات عنف على الجثة ورفضت إكمال المهمة، فتتعرض بعد ذلك للقتل وتقطيع جثتها.
أكدت العائلة أن هذه الرواية لا تمثل موقفها، ودعت وسائل الإعلام والجمهور إلى عدم تداول أي بيانات أو معلومات منسوبة إليها ما لم تصدر عن الجهة المخولة رسميًا بالتحدث باسمها.
كما أعلنت العائلة احتفاظها بحقها في اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة ضد من قام بفبركة البيان أو ساهم في نشره.
رواية أخرى متداولة عن “الميراث”
في الوقت نفسه، ظهرت رواية أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي تشير إلى أن مقتل فاطمة مرتبط بقضية ميراث عائلية، وادعت أن شقيقين قتلا شقيقتهما بعد خلاف حول حصتها من الميراث، ثم استدعيا فاطمة، باعتبارها مغسلة للموتى، لتغسيل الجثمان.
وأضافت الرواية غير الموثقة أن فاطمة لاحظت أثناء التغسيل آثار ضرب على جسد الضحية، مما أثار شكوكها ودفعها إلى رفض إكمال عملية التغسيل والتهديد بإبلاغ الشرطة، قبل أن يتم استدراجها وقتلها وإخفاء آثار الجريمة.
لكن هذه الرواية لم تُحقق منها بشكل مستقل، ولم تقدم العائلة في المعطيات المتاحة ما يؤكد صحتها، كما أنها تختلف بصفة أساسية عما ذكره تيسير الرجبي حول الدين بقيمة 60 ألف شيكل ودور الديون المرتبطة بالمقامرة. لذلك لا يمكن اعتبارها كحقيقة أو دافع مثبت للجريمة.
أهالي لفتا: لا علاقة للبلدة بالجريمة
في بيان منفصل، أعلن آل هاشم وحمولة الصفران وعموم أهالي بلدة لفتا، التي ينتمي إليها المشتبه به، إدانتهم لمقتل فاطمة الرجبي وإخفاء جثتها، مؤكدين براءتهم من الجريمة ومرتكبها، بغض النظر عن صلته بهم.
وشدد البيان على أن المسؤولية عن الجريمة تقع على عاتق مرتكبها فقط، ولا ينبغي تحميلها لعائلة أو حمولة أو بلدة كاملة.
دعا أهالي لفتا إلى محاسبة المسؤول عن الجريمة وفق القانون، بعيدًا عن الثأر أو الفوضى أو إيذاء أشخاص لا علاقة لهم بالقضية، كما قدموا التعازي لزوج فاطمة وأبنائها وبناتها وعائلتي الرجبي وشحادة.
هدنة دم في بيت لحم
وفقًا للمعلومات التي قدمتها العائلة وأهالي البلدة، من المقرر عقد هدنة دم ظهر اليوم السبت في قاعة الفينيق بمدينة بيت لحم، على خلفية الجريمة.
في ظل استمرار التحقيق، تبقى تفاصيل إضافية حول ملابسات مقتل فاطمة الرجبي والدافع وراء الجريمة قيد البحث، وهو ما يعني أن توقيف المشتبه به لا يعني ثبوت التهم المنسوبة إليه حتى الانتهاء من التحقيقات والإجراءات القضائية.
