أوضحت نتائج دراسة جديدة نُشرت في مجلة Cell Metabolism، وهي مجلة علمية شهرية مختصة بعلم وظائف الأعضاء، أن النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات، المعروف باسم “كيتو”، قد يكون له فعالية أكبر مقارنة بالنظام الغذائي المعروف بالبحر الأبيض المتوسط أو الأنظمة منخفضة الدهون في مساعدة الأشخاص الذين يعانون من “ما قبل السكري“، وهي حالة ترتفع فيها مستويات سكر الدم عن المعدل الطبيعي دون الوصول إلى مستوى التشخيص الرسمي لمرض السكري من النوع الثاني. وقد استطاع المشاركون في النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات التخلص من معايير هذه الحالة في فترة زمنية قصيرة. وفيما يتعلق بالوزن، لم تختلف النتائج بشكل ملحوظ بين الأنظمة الثلاثة، حيث فقد جميع المشاركين حوالي 10% من وزنهم الأصلي خلال فترة تراوحت بين أربعة إلى خمسة أشهر.
ما هو سر تفوق الكيتو؟
نصف المصابين بـ”ما قبل السكري” تغلبوا على الحالة
تعتبر مرحلة “ما قبل السكري” بمثابة إنذار يسبق عادة الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، حيث تبدأ مستويات السكر في الدم بالارتفاع، مما يزيد من مخاطر الإصابة بـأمراض القلب والسكتة الدماغية والكبد الدهني.
تشير التقديرات إلى أن هذه الحالة تؤثر على حوالي 6.3 مليون شخص في المملكة المتحدة.
في الدراسة الجديدة التي نشرتها مجلة Cell Metabolism، اكتشف الباحثون أن حوالي نصف المشاركين الذين اتبعوا النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات تمكنوا من الخروج من دائرة “ما قبل السكري” بعد خمسة أشهر فقط.
بينما تمكن نحو ثلث المشاركين الذين اتبعوا النظام الغذائي للبحر الأبيض المتوسط من تحقيق نفس النتائج، في حين لم تتجاوز النسبة 7% بين أفراد المجموعة التي اتبعت النظام الغذائي منخفض الدهون.
وصرح الدكتور سامويل كلاين، قائد الدراسة: “إذا كنت في المرحلة التي تسبق السكري، فإن تقليل تناول الكربوهيدرات قد يحدث تأثيرات ملحوظة على عملية الأيض، وهي الطريقة التي يحول بها الجسم الطعام، تتجاوز مجرد خسارة الوزن.” وأكد أن فقدان الوزن له أهمية كبيرة، لكن نوع الغذاء وتوزيع الدهون والكربوهيدرات والبروتين قد يسهم في تأثير مستقل على عملية الأيض.
النظام المتوسط… الخيار الصحي الناجح
لطالما اعتُبر النظام الغذائي للبحر الأبيض المتوسط نموذجًا صحيًا مميزًا.
يركز هذا النظام على تناول الأسماك، وزيت الزيتون والدهون الصحية، والمكسرات، والفواكه والخضروات الغنية بالألياف، وقد تم اعتباره على مر السنين أحد أكثر الأنماط الغذائية ارتباطًا بصحة القلب والأوعية الدموية.
لذا فإن مقارنته مع نظام “الكيتو” تعكس جانبًا مهمًا من نتائج الدراسة.
الكيتو يقلب المعادلة الغذائية، إذ يكتسب الجسم الجزء الأكبر من طاقته من الدهون مع تقليل الكربوهيدرات إلى مستويات متدنية جدًا.
في الدراسة، شكلت الدهون حوالي 73% من السعرات الحرارية في حمية الكيتو، بينما لم تتجاوز الكربوهيدرات 4% فقط. على الجانب الآخر، كان النظام منخفض الدهون عكس ذلك تمامًا، حيث شكلت الكربوهيدرات 70% من السعرات اليومية، مع التركيز على الأطعمة مثل العدس والأرز والبطاطس.
بينما احتفظ نظام البحر الأبيض المتوسط بأسلوبه المعروف المستند إلى الأغذية النباتية والألياف والأسماك والدهون الصحية.
لذا، لم تكن الدراسة مجرد مقارنة بين الأنظمة الثلاثة، بل كانت محاولة لفهم تأثير تغيير مصادر الطاقة التي يعتمد عليها الجسم على صحة الكبد وتنظيم مستويات السكر.
الكيتو يخفض دهون الكبد بشكل أكبر
اختار الباحثون للدراسة 42 شخصاً يعانون من السمنة ويقعون في مرحلة “ما قبل السكري” بالإضافة إلى مرض الكبد الدهني.
تم توزيع المشاركين عشوائيًا على ثلاثةأنظمة غذائية: حمية الكيتو، نظام البحر الأبيض المتوسط، ونظام منخفض الدهون يعتمد بشكل رئيسي على الأغذية النباتية.
لضمان الالتزام، قامت فريق البحث بتوفير جميع وجبات المشاركين، كما كانوا يلتقون أسبوعياً بأخصائي تغذية.
بعد انتهاء الدراسة، كانت نتائج فقدان الوزن متقاربة بشكل ملحوظ، حيث فقد المشاركون في المجموع نحو 10% من وزنهم الأصلي.
كما أدت الأنظمة الغذائية الثلاثة إلى تحسن ملحوظ في التحكم في سكر الدم، مما قلل من خطر الإصابة بالسكري.
ومع ذلك، عند النظر إلى الكبد والمؤشرات الأيضية بتفصيل أكبر، بدأت الفروق في الظهور.
تناقصت كمية الدهون في الكبد لدى مجموعة الكيتو بمقدار 67%، مقارنة بـ 45% فقط في المجموعتين الأخريين.
تعتبر هذه النتائج مهمة بشكل خاص لأن مرض الكبد الدهني أصبح مشكلة صحية متزايدة في بريطانيا، حيث يُقدر أنه يؤثر على حوالي واحد من كل 3 بالغين.
هذا المرض، الذي يعرف طبيًا باسم مرض الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي (MASLD)، قد لا يظهر عليه علامات واضحة في مراحله المبكرة، مما يتيح له التطور بصمت إلى أضرار أكثر خطورة.
لماذا قد يكون للكيتو هذا التأثير؟ وماذا عن الكوليسترول؟
عندما قام الباحثون بمراقبة دم المشاركين على مدار 24 ساعة، وجدوا أن نظام كيتو أدى أيضًا إلى زيادة ملحوظة في هرمون جلوكاجون، الذي يساعد الكبد في حرق الدهون.
يعتقد الباحثون أن التغيرات الأيضية المرتبطة بهذا الهرمون يمكن أن تساهم في تفسير السبب وراء الانخفاض الأكبر في دهون الكبد لدى مجموعة الكيتو.
بمعنى آخر، قد لا يكون الأمر بسيطًا مثل “الأكل أقل وفقدان وزن”، بل قد أن تأثير تقليل الكربوهيدرات بشكل حاد غيّر طريقة تعامل الجسم مع الطاقة والدهون.
وهذا يجعل من الدراسة مثيرة للاهتمام، لأنها تفتح المجال لفكرة أن الميزان قد لا يعكس كل شيء عن التحسن الصحي.
أحد النتائج الأكثر إثارة للدهشة بالنسبة للباحثين هو أن المشاركين الذين اتبعوا نظام الكيتو لم يسجلوا زيادات في دهون الدم أو مستويات الكوليسترول، على الرغم من أن نظامهم الغذائي كان الأعلى في الدهون.
تحرير: ع.ج.م
