منذ صغرها، كانت يارا النملة تربط الجمال بوالدتها وطقوس العناية بالبشرة والعطر، مما جعلها تدرك مبكرًا أن الجمال يتجاوز المظهر إلى ما يتعلق بالشعور والثقة بالنفس. وقد تحول شغفها هذا إلى مسيرة مهنية انطلقت منذ عام 2015 كخبيرة مكياج، قبل أن تؤسس علامتي Treat وMoonglaze.
ومن خلال تجربتها، تبنت يارا رؤية ترتكز على إبراز جمال البشرة الطبيعي، وتحويل العناية اليومية إلى طقس ممتع، وجعل المكياج وسيلة لتعزيز الإشراقة بدلاً من إخفائها. كما تستلهم من هويتها السعودية رؤيتها للجمال وريادة الأعمال، حيث تضع المرأة السعودية واحتياجاتها في جوهر علاماتها. في هذا الحوار، تتحدث يارا عن رحلتها، وفلسفتها الجمالية، وهويتها السعودية، وتوجه رسالتها إلى رائدات الأعمال، كما تكشف عن طموحاتها للمرحلة المقبلة.
يارا النملة
كيف بدأت علاقتكِ بعالم الجمال والعناية بالبشرة، وكيف أثرت تلك التجارب المبكرة في مفهومك للجمال بوصفه أكثر من مجرد مظهر؟
من أقدم الذكريات المرتبطة بالجمال، مشاهدة والدتي وهي تستعد، ورعايتها لبشرتها، واختيارها لعطورها. كنت ألاحظ كيف أن هذه الطقوس الصغيرة يمكن أن تغير شعورها بالكامل. أعتقد أنني أدركت من خلالها لأول مرة أن الجمال لا يتعلق فقط بكيف نبدو، بل أيضاً بكيف نشعر.
مع مرور الوقت، زاد اهتمامي بالجانب العاطفي للجمال، فاللحظات التي نخصصها لأنفسنا سواء خلال تطبيق مستحضرات العناية بالبشرة، أو وضع المكياج، أو حتى الاستعداد لبدء اليوم، يمكن أن تتحول إلى لحظات تعزز ثقتنا بأنفسنا وتساعدنا على التعبير عن ذواتنا.
عندما تنظرين إلى الفتاة التي كنتِ عليها قبل أن تُصبحي خبيرة مكياج ورائدة أعمال ومؤسِّسة لعلامات تجارية، ماذا تتوقعين أن يكون شعورها تجاه ما بنيتي اليوم؟
أعتقد أنها ستكون فخورة جدًا، وربما متفاجئة أيضًا. لم أتخيَّل يومًا أن شيئًا بدأ من حب حقيقي للجمال، سيتحول إلى بناء علامات تصل إلى النساء في مختلف أنحاء السعودية وتصبح جزءًا من روتينهن اليومي.
أكثر ما حرصت على الاحتفاظ به من يارا الصغيرة هو الفضول. كنت دائمًا أطرح الأسئلة، وأجرب، وأرغب في فهم سبب نجاح شيء ما بدلاً من اتباع ما هو موجود فقط. ولا يزال هذا الفضول جزءًا أساسيًا مني اليوم، خاصة عند تطوير المنتجات. أحرص على فهم المكونات، والقوام، والفوائد، والتجربة الكاملة، لأنني أريد أن يكون لكل منتج هدف حقيقي.
بدأت مسيرتكِ كخبيرة مكياج عام 2015، واشتهرت بإطلالات البشرة الندية والمشرقة، كيف ألهمتكِ هذه التجربة لإطلاق Treat وMoonglaze؟
أعطتني تجربتي كخبيرة مكياج فهماً عميقًا للنساء وعلاقتهن ببشرتهن. رأيت مقدار الثقة التي يمكن أن تمنحها للمرأة مشاعر الراحة تجاه بشرتها، وكذلك الإحباط الذي تتعرض له عندما لا يتناغم المكياج معها، بل يؤدي إلى عكس ذلك.
من هنا جاءت فكرة Treat. أردت ابتكار منتجات عناية بالبشرة ممتعة وسهلة الاستخدام، مع التركيز على المكونات، وفوائدها، وأدائها الفعلي على البشرة. نعمل على تركيبات مختارة بعناية، ويتم تطوير منتجاتنا وشحنها من كوريا الجنوبية، والتي تتمتع بإرث قوي في مجال ابتكار مستحضرات العناية بالبشرة وتطوير التركيبات القائمة على المكونات.
لذا جاءت Moonglaze من نفس الأساس، ولكن من منظور المكياج. أردنا ابتكار منتجات تعزز البشرة بدلاً من إخفائها من خلال تركيبات جميلة تساعد في الحصول على إشراقة صحية وطبيعية. وفي كلتا العلامتين، أحرص كثيرًا على ما يدخل في تركيب كل منتج، لأن جمهورنا يستحق منتجات جميلة ومدروسة وفاعلة في الوقت نفسه.
نقترح عليك قراءة اللقاء الخاص مع المصورة السعودية بيان الصادق.
«هويتي السعودية جزءٌ أساسي مني لذا من الطبيعي أن تنعكس على طريقة إبداعي وبنائي العلامات»
كيف ترين العلاقة المثالية بين العناية بالبشرة والمكياج؟
لطالما آمنت أن المكياج يبدو في أفضل حالاته عندما تكون البشرة تحت صحية ومعتنى بها. العناية بالبشرة والمكياج يجب ألا يكون هناك تنافس بينهما، بل يجب أن يكمل كل واحد منهما الآخر. بالنسبة لي، الهدف ليس تغيير ملامح الوجه بالكامل، بل تعزيز ما هو موجود بالفعل، فالجلد المرطب والمعد جيدًا مع استخدام عدد محدود من المنتجات في الأماكن المناسبة، يمكن أن يمنح إطلالة نضرة ومشرقة دون أن يبدو مبالغًا فيها.
هذا هو السبب وراء اهتمامنا الكبير بالمكونات والفوائد في العلامتين، ففي Treat نركز على العناية بالبشرة وابتكار طقوس ممتعة وهادفة، بينما تقدم Moonglaze مكياجًا يتناغم مع البشرة بدلاً من إخفائها.
كيف تؤثر هويتكِ السعودية في رؤيتك للجمال، وريادة الأعمال، وبناء العلامات؟
هويتي السعودية جزءٌ أساسي مني، لذا من الطبيعي أن تنعكس على طريقة إبداعي، وبنائي العلامات. نشأت وسط نساء لديهن علاقة قوية بالجمال، والضيافة، والتعبير عن الذات، والطقوس الشخصية، وهناك ثراء كبير في الطريقة التي لطالما كان بها الجمال جزءًا من ثقافتنا.
أنا واعية جدًا للمرأة السعودية عند تطوير منتجاتنا. نستمع إلى مجتمعنا، ونفهم ما تبحث عنه المرأة، ونفكر في روتينها، وتفضيلاتها، وطريقة استخدامها الفعلية لمنتجات الجمال. جمهورنا السعودي في قلب ما نقوم به، وأريد أن يعرف أن منتجاتنا صُممت مع وضع احتياجاته في الاعتبار.
في الوقت نفسه، أن تكوني سعودية اليوم يعني أن تكوني جزءًا من مرحلة تحول استثنائية. أشعر بإلهام كبير من الطموح والإبداع الذي أراه من حولي، خاصة بين النساء السعوديات. أريد لعلاماتي أن تعكس هذا التوازن: الفخر بجذورنا مع الاستمرار في التطلع إلى المستقبل.
ما رأيك بالتعرف على دعاء بوصالح.
مع احتفالنا باليوم الوطني، ماذا تعني لكِ الهوية السعودية اليوم؟
تعني لي الهوية السعودية الفخر، والطموح، والصمود، والتطور. أشعر بامتنان كبير لأنني أبني علاماتي في مرحلة تمنح فيها السعودية المبدعين ورواد الأعمال فرصًا واسعة للحلم بشكل أكبر. أشعر أيضًا بمسؤولية كبيرة تجاه بناء علامات تمثل جذورنا، وتلتزم في الوقت نفسه بالمعايير العالمية. أريد للمرأة السعودية ألا تضطر إلى البحث في الخارج عن منتجات صُممت بعناية واهتمام لاحتياجاتها. يمكننا تطوير المنتجات هنا، والتعاون مع خبراء حول العالم، والاستعانة بأفضل مصادر الجودة، وفي الوقت نفسه ابتكار شيء يرتبط بثقافتنا وجمهورنا بعمق.
أما رسالتي للشابات السعوديات اللاتي يبنين مشروعاتهن، فهي: لا تنتظرن حتى تشعرن أنكن مستعدات تمامًا. ابدأن بما لديكن، وثقن بحدسكن، وكن مستعدات للتعلم في الطريق. وجهة نظركن هي مصدر قوتكن، ولدينا اليوم فرصة استثنائية لبناء أفكار تعبر عنا، ونقلها إلى العالم.

ما الذي ينتظر Treat وMoonglaze في المرحلة المقبلة؟
لا زلتُ أشعر أننا في بداية الطريق، وهناك الكثير الذي أرغب في اكتشافه مع علاماتي.
بالنسبة إلى Treat، أريد مواصلة بناء عالم متكامل حول الجمال الواعي والعناية الذاتية من خلال منتجات تجعل الطقوس اليومية أكثر خصوصية، مع الاستمرار في التركيز على المكونات، والتركيبات، وفوائدها للبشرة.
أما Moonglaze، فرأيي أنها فرصة لمواصلة إعادة تعريف المكياج العصري، وابتكار منتجات جديدة تجمع بين الابتكار وسهولة الاستخدام. سنواصل العمل لتقديم شيء مختلف للسوق.
وقبل أن ندرك ذلك، ستكون هناك علامات جديدة أيضًا، فأنا دائمًا أبتكر، وأستكشف، وأفكر في الخطوة التالية، لذا أشعر بحماس كبير تجاه ما يحمله المستقبل.

يمكنك متابعة الموضوع على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط
