تتزايد الدعوات لتعزيز الإجراءات الأمنية لحماية اليهود والمؤسسات اليهودية في ألمانيا، عقب الهجوم الذي وقع على كنيس يهودي في فوبرتال بولاية شمال الراين-ويستفاليا، وذلك قبل أيام من عيد “يوم الغفران” (يوم كيبور)، وهو من أقدس المناسبات الدينية لدى اليهود، والذي يوافق بعد غد الأحد.
في تطور جديد، أعلن مكتب الادعاء العام اليوم الجمعة (18 سبتمبر/ أيلول) عن تقديمه طلباً لاستصدار مذكرة توقيف للمشتبه به البالغ من العمر 37 عاماً، بتهمة الشروع في ارتكاب جريمة إضرام حريق متعمد جسيم.
ووفقاً للادعاء العام، فإن المشتبه به، وهو رجل من أصول أفغانية يقيم في فوبرتال، قام يوم الخميس في حدود الثانية بعد الظهر بإشعال النار في الجزء الخلفي من الكنيس اليهودي باستخدام عبوة حارقة، وأدلى بتعليق وصفته السلطات بأنه معادٍ للسامية خلال الهجوم.
تفاصيل الهجوم
أفادت التحقيقات الأولية بأن الرجل ألقى كيسين يحتويان على مادة سائلة نحو الكنيس، ثم سكب محتويات كيس ثالث عند أحد الأبواب الجانبية قبل أن يشعل المادة القابلة للاشتعال.
وقد احتجزته قوات الأمن بالقرب من موقع الحادث بعد فترة قصيرة من وقوعه.
من جانبها، أوضحت الشرطة أن أشخاصاً داخل الكنيس تمكنوا من السيطرة على الحريق بسرعة باستخدام طفاية الحريق، مما منع وقوع إصابات. ونتج عن الغ incident أضرار طفيفة لأحد أبواب “كنيس بيرغيشه” المعروف أيضاً باسم “الكنيس الجديد”، الذي افتتح عام 2002 ويخدم جالية يهودية عددها يزيد قليلاً عن ألفي شخص.
أدلة وتصريحات تعكس معاداة للسامية
أكد مكتب الادعاء العام أن فحص تسجيلات كاميرات المراقبة عزز الشبهات حول كون الرجل هو منفذ الهجوم. كما أشارت السلطات إلى أن المشتبه به أدلى بتصريحات تشير بوضوح إلى دافع معادٍ للسامية عقب توقيفه.
وذكر متحدث باسم الادعاء العام أن المشتبه به “أدلى بتصريحات تنطوي بوضوح على معاداة للسامية”، مؤكداً أنه “لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على خلفية إسلاموية للحادث”.
واحتُجز الرجل في الحبس الاحتياطي، حيث نفذت الشرطة عملية تفتيش لشقته مساء الخميس، وعُثر خلالها على عدد من السكاكين وسيف من نوع “ماشيتي” بالإضافة إلى بعض الوثائق. كما يخضع هاتفه المحمول حالياً للفحص الجنائي.
وأشارت السلطات إلى أن للمشتبه به سوابق جنائية تتعلق بتهديد إحدى جاراته، وسيبقى محتجزاً حتى اتخاذ القرار بشأن مذكرة التوقيف.
الشرطة تبحث عن شهود
في سياق استكمال التحقيق، أعلنت الشرطة أنها تبحث عن شابتين يُعتقد أنهما كانتا قريبتين من الكنيس وقت الهجوم، وترجح أن تكون لديهما معلومات قد تساعد في توضيح ملابساته.
الهجوم يذكر بحادثة 2014
يعيد الاعتداء الأخير إلى الأذهان حادثة مشابهة شهدتها فوبرتال عام 2014، حين تعرض الكنيس ذاته لهجوم بإضرام النار.
وقد أُدين حينها ثلاثة فلسطينيين بالضلوع في هذه الواقعة بعد اعترافهم بها، مؤكدين أنهم أرادوا لفت الانتباه إلى الحرب في غزة، وصدر بحقهم حكم مع وقف التنفيذ.
المجلس المركزي لليهود يحذر من تصاعد معاداة السامية
في بيان له، أعرب يوزف شوستر، رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا، عن قلقه البالغ إزاء الحادث، مشيراً إلى أن وقوعه في وضح النهار يعكس “تطبيعاً متزايداً لمعاداة اليهود، وهو أمر لم يجد مجتمعنا له رداً حتى الآن”.
وشدد شوستر على أن السلطات تتحمل مسؤولية تأمين المصلين في المعابد اليهودية المكتظة في أنحاء ألمانيا خلال عيد يوم الغفران، وفقاً لما أفادت به وكالة الأنباء الكاثوليكية (ك ن أ).
وأشار أيضاً إلى سلسلة من الهجمات المعادية للسامية التي وقعت خلال أعياد يهودية، بما فيها الهجوم الذي وقع في مدينة هاله عام 2019، بالإضافة إلى اعتداءات شهدتها مدينتا مانشستر وسيدني.
لفت شوستر إلى أن اختيار الأعياد اليهودية لتنفيذ مثل هذه الهجمات يكشف عن “نمط في العنف المعادي للسامية يهدف إلى نشر الخوف ودفع الحياة اليهودية إلى خارج الفضاء العام”.
صدمة في الأوساط اليهودية
من جهته، أعرب اتحاد الطوائف اليهودية في ولاية شمال الراين عن صدمته من الهجوم، مؤكدًا أن “محاولة إحراق المبنى في وضح النهار وأمام كاميرات المراقبة تُظهر مجدداً أن اليهود في ألمانيا ليسوا في مأمن”.
قال أوديد هورويتز، رئيس مجلس إدارة الاتحاد: “تُظهر تسجيلات الكاميرات بوضوح أن المهاجم كان يهدف إلى إلحاق أقصى قدر من الضرر، وكان مستعداً لاحتمال وقوع ضحايا بشرية”. وأشار إلى أنهم “يترقبون كشف ملابسات الحادث بالكامل ومعاقبة الجاني”.
دعوات لتعزيز التضامن
ودعا برونو كورث، عميد الكنيسة الكاثوليكية في فوبرتال، إلى ضرورة ألا يقتصر التضامن مع اليهود على الأيام الأولى التي تعقب الهجمات.
قال كورث في تصريحات لموقع “راديو الكاتدرائية” (domradio) في كولونيا: “يجب أن تتمتع الحياة اليهودية بالحق في الظهور علناً”، مشدداً على أنه يجب التعامل بجدية وصدق مع مختلف مظاهر معاداة السامية.
عمدة فوبرتال: الحادثة دنيئة للغاية
وصفت عمدة مدينة فوبرتال، ميريام شيرف، الواقعة بأنها “دنيئة للغاية”، ودعت سكان المدينة إلى إظهار التضامن مع اليهود.
وعلى صعيد آخر، امتنعت شرطة فوبرتال عن التعليق على ما إذا كانت ستفرض إجراءات أمنية إضافية حول الكنيس خلال عطلة نهاية الأسبوع بالتزامن مع السبت اليهودي وعيد يوم الغفران.
ص.ش/ع.ج.م/ع.ش (د ب أ، ك ن أ).
