
وصل البحث عن المادة المظلمة إلى مرحلة جديدة مع بدء SNOLAB عمليات البحث عن المادة المظلمة شديدة التبريد (SuperCDMS) في أونتاريو. يهدف هذا المشروع، على مدار السنوات القليلة المقبلة، إلى العثور على دليل مباشر على المادة المظلمة “الخفيفة” لأول مرة.
افتُتح SNOLAB عام 2018 ويعمل الآن في مرحلة “العلم المبكر”، حيث بدأ الفريق بالعمل على تشغيل أجهزة الكشف لجمع البيانات. الخطة تستمر لمدة ثلاث سنوات، مع إمكانية تمديدها إذا كانت العمليات تسير بشكل جيد.
يُعار مفهوم “السير على ما يرام” إلى العثور على دليل مباشر على المادة المظلمة. تم تصميم SuperCDMS لكشف المادة المظلمة “الخفيفة”، التي لا تعني “مظلمة” في هذه الحالة، بل هي عكس “ثقيلة”. هذه الجسيمات الافتراضية خفيفة جدًا لدرجة أنها بالكاد تتفاعل مع المادة العادية، وما يتبقى منه هو آثار صغيرة جدًا.
لتحقيق ذلك، تم تثبيت SuperCDMS في منجم Vale Creighton، على عمق 1.6 كيلومتر تحت سطح الأرض بالقرب من Sudbury، أونتاريو. يتكون الكاشف من 24 بلورة فائقة النقاء من السيليكون والجرمانيوم بحجم قرص الهوكي. يتم وضع هذه البلورات داخل ثلاجة تُبرد إلى درجات حرارة قريبة من الصفر المطلق، على الرغم من أن درجات الحرارة في هذا العمق قد تكون أعلى من السطح في بعض الحالات.
عند اصطدام جسيم من المادة المظلمة بواحدة من هذه البلورات، ينتج عنه “اهتزاز” في البنية البلورية يسمى فونون، بالإضافة إلى إشارة كهربائية ضعيفة جدًا. لضبط هذه الإشارات الضعيفة، يتم تزويد كل بلورة بمجموعة من أجهزة الاستشعار فائقة التوصيل التي تُبرد أيضًا لتحقيق الموصلية الفائقة. إذا رصد المستشعر إشارة، فهذا يشير إلى احتمال اصطدام جسيم المادة المظلمة بأحد البلورات.
تعد حماية البلورات أساسية للغاية، حيث تم تصميم نظام عزل معقد لتجنب أي تداخل خارجي. يتم تغليف النظام بطبقات من النحاس والبولي إيثيلين بالإضافة إلى حاجز ضد غاز الرادون، الذي يتواجد بكثافة تحت الأرض. ولكن أكثر ما يميز نظام الحماية هو استخدام الرصاص فائق النقاء، الذي يُعتبر درعًا فعالًا ضد الإشعاعات. هذا الرصاص المستخدم هو مستخرج من حطام السفن الرومانية، حيث استغرق آلاف السنين لتقليل إشعاعه، مما يجعله مثاليًا لحماية كاشف فائقة الحساسية.
مع اكتمال إعداد جميع المكونات، بدأ الفريق العلمي وضع المختبر في خطواته الأولى من التجارب. وعلى الرغم من أن الجهاز لا يزال في مرحلة مبكرة، إلا أن هناك توقعات بإمكانية تحقيق اكتشافات جديدة ومثيرة في مجال المادة المظلمة. تجري هذه التجارب الأولية خلال خريف عام 2026، ومع الانتهاء من أول “فترة إحماء وصيانة” بعد ذلك.
يشير البيان الصادر عن الفريق إلى أن التشغيل الكامل للعمليات العلمية سيكون في عام 2027. إن تطوير نظام SuperCDMS استغرق وقتًا طويلاً، حيث شارك فيه 28 مؤسسة مختلفة، واستغرق عشرة أعوام تقريبًا. وعندما يبدأ العمل بشكل كامل، قد يكون هناك أمل في اكتشاف أسرار الكون أو على الأقل تحسين فهمنا لماهية هذه الأسرار.
