يُعاني الكثير من مرضى السكري من التوتر عندما يلاحظون ارتفاع مفاجئ في مستويات الجلوكوز في دمهم إلى معدلات مرتفعة. هذه الحالة، إذا لم تُعالج سريعًا، قد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة تهدد الحياة، أبرزها الغيبوبة السكرية.
ارتفاع السكر في الدم، المعروف طبيًا بـ”فرط سكر الدم”، يعتبر إشارة تحذيرية تتطلب تدخلاً سريعًا، وفقًا لموقع مايو كلينك المتخصص.
أسباب ارتفاع السكر بشكل مفاجئ
بحسب ما ذُكر في Cleveland Clinic، تلعب عدة عوامل دورًا في ارتفاع نسبة السكر لدى مرضى السكري، ومنها نوعية الأغذية ومعدلات النشاط البدني، والإصابة بمرض أو بعدوى، وبعض الأدوية التي لا تتعلق بالسكري. أحيانًا، يكون السبب أكثر بساطة مما يتخيله المريض، مثل نسيان جرعة الإنسولين أو تناول كمية غير كافية منها.
إضافة إلى ذلك، فإن الإجهاد الجسدي الناجم عن مرض أو جراحة أو إصابة، وكذلك الضغوط النفسية والتوتر، يمكن أن تسبب أيضًا ارتفاعًا مؤقتًا في مستويات السكر بسبب إفراز الجسم للهرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين.

متى تصبح حالة السكري خطيرة؟
في العادة، لا تظهر أي أعراض واضحة على المريض إلا عندما يتجاوز مستوى السكر في الدم 180 إلى 200 مليجرام/ديسيلتر، حسبما يشير خبراء الصحة. وكلما طال بقاء الحالة دون علاج، زادت خطورة الأعراض المصاحبة. عادة ما تتطور الأعراض ببطء على مدى أيام أو أسابيع، مما يجعل الكثير من المرضى يدركون خطورة الموقف بعد فوات الأوان.
العلامات المبكرة لارتفاع السكر
تشمل العلامات الأولية لارتفاع السكر ما يلي:
- زيادة الشعور بالعطش والجوع.
- كثرة التبول.
- الصداع.
- تشوش الرؤية.
أما عند استمرار المشكلة لفترة طويلة، فقد يواجه المريض ما يلي:
- إرهاق عام.
- فقدان غير مبرر في الوزن.
- عدوى فطرية مهبلية عند النساء.
- عدوى جلدية.
- تباطؤ ملحوظ في التئام الجروح.
علامات تستدعي التدخل الفوري
وفقًا لموقع مايو كلينك، يُحذر الخبراء من بعض الأعراض، مثل:
- الغثيان والقيء.
- الجفاف.
- آلام البطن.
- رائحة فم تشبه الفاكهة.
- تنفس عميق وسريع يُعرف بـ”تنفس كوسمول”.
- زيادة سرعة ضربات القلب.
- الارتباك الذهني أو فقدان الوعي.
جميعها علامات تستدعي طلب المساعدة الطبية الفورية دون تردد. وإذا ظهرت هذه الأعراض على طفل مصاب بالسكري، فلا يمكن الانتظار مطلقًا.
خطر الغيبوبة السكرية
عندما يستمر ارتفاع السكر دون علاج، أو يصل إلى مستويات عالية، قد يحدث ما يُعرف بالحماض الكيتوني السكري. تحدث هذه الحالة نتيجة نقص شديد في الإنسولين، مما يمنع الجلوكوز من الوصول إلى الخلايا للحصول على الطاقة، ويجعل الجسم يحرق الدهون بدلاً من ذلك. وبالتالي، ترتفع نسبة الحموضة في الدم، وقد تصل الحالة إلى غيبوبة أو تشكل خطرًا حقيقيًا على حياة المريض. كما يمكن أن تحدث هذه الحالة أيضًا لدى مَن لم يُشخَّص بعد بالنوع الأول من السكري، مما يجعل الوعي بأعراضه مهمًا حتى للمصابين غير المُشخصين.
ماذا يفعل الفريق الطبي لإنقاذ مريض السكري؟
في المستشفى أو غرفة الطوارئ، يركز العلاج على تعويض السوائل عبر الوريد لمساعدة الجسم على التخلص من السكر الزائد، ومواجهة ما فقده المريض نتيجة التبول المتكرر، مما يساهم كذلك في تخفيف تركيز السكر في الدم.
بالإضافة إلى ذلك، يحتاج الجسم لتعويض الأملاح المعدنية “الإلكتروليتات” الضرورية كما يتطلب ضبط جرعات الإنسولين وفقًا لحالة المريض.
نصائح لمريض السكري في المنزل قبل الوصول للطوارئ
ينبغي مراقبة مستوى السكر باستخدام جهاز القياس المنزلي فور الشعور بأي من الأعراض المذكورة، حتى لو بدت بسيطة في البداية. وإذا تجاوز المستوى 240 مليجرام/ديسيلتر، يُنصح باستخدام شريط فحص الكيتونات في البول، وهو متاح دون الحاجة لوصفة طبية في معظم الصيدليات. فإذا كانت النتيجة إيجابية، فهذا يشير إلى أن الجسم بدأ يدخل في مرحلة قد تؤدي إلى الحماض الكيتوني، وعندها يجب التوجه فورًا لأقرب طوارئ دون انتظار تحسن الحالة.
تعديل جرعة الإنسولين
قد يحتاج بعض المرضى إلى تعديل برنامج الإنسولين الخاص بهم، أو تناول جرعة إضافية قصيرة المفعول لضبط ارتفاع السكر المؤقت. ولكن هذه الخطوة يجب أن تُنفذ دائمًا بالتنسيق مع الطبيب المعالج، لأن عدد مرات الجرعة الإضافية المسموح بها يختلف من مريض لآخر، حسب حالته وحساسيته للإنسولين.
اقرأوا أيضًا خفايا إبر التنحيف وحقن السكري: لماذا قد تكون خطيرة عند استخدامها لفقدان الوزن؟
المضاعفات إذا تم إهمال مريض السكري
يحذر الخبراء من أن ارتفاع السكر المزمن وغير المُعالج لفترة طويلة قد يتسبب في تلف الأوعية الدموية والأنسجة للجسم، مما يؤدي لمضاعفات خطيرة مثل:
- تلف الشبكية.
- أمراض الكلى.
- تلف الأعصاب.
- مشكلات في المعدة.
- زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.
تشير الدراسات إلى أن الحفاظ على مستوى الهيموجلوبين السكري “A1C” أقل من 7% يُساهم بشكل كبير في تقليل خطر هذه المضاعفات.
كيفية الوقاية من السكري
الالتزام بنظام غذائي متوازن، والانتظام في مواعيد وكميات الوجبات خاصةً إذا كان المريض يتناول الإنسولين أو أدوية السكري، تُعتبر خطوات رئيسية للحفاظ على مستويات السكر ضمن المعدل الصحي. كما يُنصح الأطباء بتناول جميع الأدوية في مواعيدها بدقة، ومراقبة مستوى السكر بانتظام، ومشاركة الطبيب إذا حدثت أي نوبات ارتفاع للسكر لضمان تعديل خطة العلاج بما يتناسب مع الحالة.
* ملاحظة من “سيدتي”: يجب استشارة طبيب مختص قبل تطبيق هذه الوصفة أو العلاج.
