الاضطراب واسع النطاق يزعج عملية تكوين النجوم في خماسية ستيفان

تعد حركة الغاز المتكون للنجوم في المجرات مسألة بحثية أساسية في علم الفلك. المجرات عبارة عن أنظمة تفاعلية ضخمة حيث يتعرض الهيدروجين الجزيئي لقوى متعددة. إنها تمتد على شكل تيارات بين المجرات، ومضغوطة في جبهات صدمية في أماكن أخرى، مما يجعلها سمة معقدة تصعب دراستها. هذه المواد الغازية تكون في بعض الأماكن مظلمة وباردة، وفي أماكن أخرى مضاءة بالإشعاع.
على الرغم من كونه الجزيء الأكثر وفرة في السحب الجزيئية العملاقة، فإن رصد الهيدروجين الجزيئي ليس بالأمر السهل. وبديلاً عن ذلك، يقوم علماء الفلك برسم خريطة لأول أكسيد الكربون (CO)، الذي يمثل جزءًا صغيرًا من الحجم، ولكنه يتواجد بكثافة ويسهل رصده. لذا، تمثل خرائط ثاني أكسيد الكربون أداة هامة لفهم كيف يتفاعل الغاز ويتطور في بيئات المجرات المختلفة.
استكشاف هذه البيئات المعقدة جاء مؤخرًا من اليابان حيث قام باحثون باستخدام عمليات رصد ثاني أكسيد الكربون لرسم خريطة الغاز في خماسية ستيفان، وهي بيئة معقدة فريدة من نوعها بسبب تفاعلاتها الديناميكية.
تتكون خماسية ستيفان، التي تُعرف أيضًا باسم (SQ)، من خمس مجرات وتعتبر من أبرز المجموعات التي قام تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST) بتصويرها. وبالرغم من اسمها، فإن هناك أربع مجرات فقط تشكل جزءًا من هذه المجموعة، بينما تظهر مجرة خامسة في المقدمة، قريبة من الأرض بمعدل يفوق سبع مرات المسافة لباقي المجرات.
استخدم الباحثون في اليابان مصفوفة أتاكاما المدمجة (ACA) لرصد الغاز في تلك المجرات. تعتبر ACA جزءًا من مصفوفة أتاكاما الكبيرة المليمترية/تحت المليمترية (ALMA)، حيث تساعد مجموعة هوائيات الراديو الخاصة بها على رصد السحب الجزيئية بشكل مفصل.
نتائج هذا البحث ظهرت في ورقة بحثية ضمن مجلة الفيزياء الفلكية، حيث قدم المؤلفون خريطة مفصلة لـ 12CO(1–0)، موضحين كيف أتاح لهم هذا الرصد فهم بنية الغاز وتنوع تكوين النجوم في خماسية ستيفان بشكل أكثر دقة مقارنة بالجهود السابقة.
كتب المؤلفون في ورقتهم: “لقد قدمنا خريطة لتوزيع الغاز في النظام، وهي الأولى من نوعها التي يمكن أن توفر تفاصيل دقيقة عن هذه المجموعة المدمجة.” حيث تم جمع البيانات على مدار فترة طويلة لتحقيق دقة مكانية وصلت إلى حوالي 5.5 كيلو فرسخ فلكي.
تشير خرائط البيانات التي تم جمعها إلى وجود تركيزات عالية من الغاز في بعض المناطق، بالإضافة إلى اضطراب واضح في الأجزاء الأخرى. يعتبر هذا الاضطراب عاملاً حاسمًا يؤثر على آلية تكوين النجوم، حيث يبين كيف يؤدي التوتر والضغط إلى عرقلة هذه العمليات التي تعتمد على وجود الغاز بشكل متوازن.
غالبية الغاز الجزيئي المكتشف بداخله تركيز كبير في قرص NGC 7319 ومناطق بين المجرات. هذه المناطق تحتوي على خيوط من الغاز المصدوم وذيول مدية تمتد من NGC 7319.
توزيع الغاز في خماسية ستيفان يُشير إلى أنها مجموعة متطورة تشكو من نقص الهيدروجين داخل المجرات، حيث إن جزء كبير منه تمت إزالته وتركز الآن خارج الأقراص المجردة.
من جهة أخرى، تظهر خرائط ثاني أكسيد الكربون النشاطات المضطربة في مناطق معينة، والتي تؤثر بدورها في مستويات تكوين النجوم. كما أظهر الباحثون أن كفاءة تكوين النجوم ترتبط سلباً بتشتت سرعة الغاز، مما يعكس التأثيرات المختلفة في مجتمعات الغاز المعقدة.
في خاتمة هذه الدراسة، أشار المؤلفون إلى أن فهم كيفية تضاؤل تكوين النجوم بفعل الاضطراب قد يتيح للعلماء استقراء الآليات المعقدة التي تمثل ديناميات المجرات. وقد تساعد هذه النتائج في بناء صور شاملة عن كيفية تطور المجرات عبر الزمن.
قال المؤلف الرئيسي ياماموتو: “إن التفاعلات بين المجرات يمكن أن تؤدي إلى خلق اضطرابات عميقة تؤثر على النشاطات داخلها”، وأكد أن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو فهم كيف يمكن لمثل هذه الظروف أن تشكل الكون كما نعرفه.
