
طرحت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، اليوم الأحد، مبادرتها السياسية بعنوان “خارطة طريق من أجل الإنقاذ الوطني”، داعية إلى فتح نقاش وطني شامل حولها، بهدف صياغة رؤية موحدة لمواجهة التحديات التي تتعرض لها القضية الفلسطينية، وإنهاء الانقسام وإعادة بناء النظام السياسي على أسس الشراكة والتعددية.
وأكدت الجبهة أن المبادرة تعكس مرحلة حساسة يعيشها الشعب الفلسطيني، حيث تتصاعد العمليات العسكرية والدمار في قطاع غزة، فضلاً عن زيادة الاستيطان والتهجير في الضفة الغربية وال. كما تسلط الضوء على استهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، ومحاولات فرض وصايات خارجية، مع استمرار الانقسام وتنوع مراكز القرار الفلسطيني.
وأشارت الجبهة إلى أن خارطتها تستند إلى مصلحة الوطن العليا بدلاً من الحسابات الفصائلية، وتهدف إلى فتح آفاق سياسية واسعة لتحقيق وحدة الشعب الفلسطيني والعمل بشكل مشترك، وصولاً إلى حوار وطني شامل لوضع استراتيجية واحدة لمواجهة المخاطر التي تهدد القضية الفلسطينية.
حوار وطني وفترة انتقالية
وتدعو المبادرة إلى بدء حوار وطني شامل يتضمن حوارات ثنائية وجماعية مع مختلف القوى والمكونات الفلسطينية، وصولاً إلى اجتماع للأمناء العامين للفصائل لمناقشة احتياجات الشعب الفلسطيني وسبل إدارة الصراع مع إسرائيل، وأشكال المقاومة والنضال، وتوافق حول قواعد الشراكة الوطنية وأسس المرحلة المقبلة.
تقترح الجبهة اعتماد استراتيجية وطنية وبرنامج سياسي مشترك، وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير بطريقة ديمقراطية، وتشكيل مجلس وطني جديد لفترة انتقالية متفق عليها، يعكس تمثيلاً شاملاً للفلسطينيين في الوطن والشتات.
كما تسهم في تشكيل حكومة توافق وطني موحدة لفترة انتقالية محددة، تتولى دعم صمود الفلسطينيين وتلبية احتياجاتهم، وتوحيد المؤسسات بين الضفة الغربية وقطاع غزة، والتحضير لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وانتخابات المجلس الوطني بشكل متزامن.
وأشارت الجبهة إلى أن المرحلة الانتقالية المقترحة تنسجم مع متطلبات إجراء الانتخابات وليست بديلاً عنها أو تأجيلاً لها، معتبرة أنها تهدف إلى خلق أجواء سياسية وقانونية واجتماعية ملائمة لإجراء انتخابات حرة وشاملة، وتفادي تحولها إلى ساحة جديدة للانقسام والصراعات الداخلية.
وتدعو الخارطة إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وانتخابات المجلس الوطني بشكل متزامن ودون اشتراطات مسبقة للمشاركة، بما يضمن التواجد الفاعل للفلسطينيين في الوطن والشتات.
إعادة بناء منظمة التحرير ومعالجة الانقسام
وتغطي المبادرة معالجة الانقسام من خلال الحوار والشراكة ورفض الإقصاء والتهميش، وترسيخ بيئة ديمقراطية تحمي الحريات العامة والسياسية والإعلامية والنقابية، فضلاً عن ضمان استقلال القضاء وسيادة القانون.
كما تقترح تشكيل لجنة وطنية عليا لمتابعة تنفيذ مخرجات الحوار وفق جدول زمني وآليات وضح للمتابعة والتقييم والمساءلة، والتوقيع على ميثاق شرف يضمن التزام القوى المختلفة بالنتائج التي تخرج بها هذه المناقشات بعد الانتهاء من الحوار الوطني الشامل.
عبرت الجبهة عن عرضها الخارطة خلال الفترة الماضية على مختلف القوى والفصائل والشخصيات والنخب والاتحادات والمنظمات الجماهيرية، إضافة إلى أطراف إقليمية ودولية، بهدف تعزيز التوافق حول الأسس التي تقوم عليها.
ودعت الجبهة مختلف القوى والفصائل والاتحادات والنقابات والمنظمات الجماهيرية والتجمعات الشبابية والنسوية، بالإضافة إلى الشخصيات الوطنية والأكاديمية، إلى المشاركة في النقاش حول المبادرة والمساهمة في تطويرها.
أكدت الجبهة أن الخارطة “ليست صيغة فصائلية مغلقة”، بل هي ورقة وطنية مفتوحة للحوار والتعديل، بهدف تطويرها لتكون رؤية شاملة تجمع الجميع.
تشدد الجبهة على أن الانطلاق الفوري في هذا الاتجاه بات ضرورة وطنية لحماية الأرض والإنسان والتمثيل الوطني المستقل، وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية، والتصدي لمحاولات الضم والتهجير وتصفية القضية الفلسطينية.
