يمكن للمرصد العظيم التالي التابع لناسا اكتشاف المحيطات في عوالم بعيدة
بواسطة آندي توماسويك – 11 سبتمبر 2026، الساعة 10:49 صباحًا بالتوقيت العالمي
لقد تم اكتشاف أكثر من 5500 كوكب خارجي حتى الآن، وكان عدد من هذه الكواكب يقع في المنطقة الصالحة للسكن لنجمها الأم، مما يعني أنه من الممكن نظريًا أن تحتوي على محيط. ومع ذلك، لم يتم العثور على دليل قاطع على وجود مياه سائلة على أي كوكب خارجي حتى الآن. في دراسة جديدة أجراها الباحثان إليانور كورنيش وتايلر روبنسون من جامعة أريزونا، قدمت طريقة فريدة يمكن أن تساعد في اكتشاف هذه المحيطات من خلال البحث عن “بريقها”.
المصطلح “جلينت” يشير إلى ما يُعرف في الفيزياء بالانعكاس المرآوي، وهو ظاهرة تحدث عندما يضرب ضوء الشمس سطح الماء بزاوية منخفضة، مما يؤدي لخلق وميض لامع على الأفق يشبه الذهب. لكن هذه الظاهرة ليست مقتصرة على الماء فقط، إذ يمكن أن تحدث على أسطح أخرى، ولكن معظم المواد التي تشكل الكواكب الخارجية، مثل الرمال والصخور، لا تنعكس الضوء بالطريقة نفسها. هذه الأسطح تُعرف بالأسطح اللامبرتية، حيث تعكس الضوء بالتساوي وفي كل الاتجاهات.
يتميز الماء بخصائص فريدة تجعل من الممكن أن يعمل كمرآة. عندما يتم مشاهدة الماء مباشرة من فوقه، فإن الضوء يغوص في الغالب إلى الأسفل أو ينعكس بشكل ضعيف. ولكن عند انكسار الضوء عن سطح الماء بزاوية ضحلة، فإنه ينعكس، وهذه الظاهرة تفهم جيدًا بين الفيزيائيين.
عند النظر إلى الكواكب الخارجية، يحدث هذا الانعكاس خلال مرحلة الهلال، حيث يمكننا أن نرى فقط الجانب المظلم من الكوكب مع جزء مضاء قليلاً. في هذه الزاوية، سيعمل ضوء النجوم القادم على الارتداد مباشرة من سطح المحيط إلى التلسكوب، مما يجعل الكوكب يبدو أكثر سطوعًا.
هذه الظاهرة ليست مجرد نظرية؛ في عام 2009، اكتشفت مركبة كاسيني الفضائية بريقًا رائعًا على سطح تيتان، وكذلك قام فريق آخر بقيادة كارل ساجان باستخدام تحليق غاليليو بالقرب من الأرض لاكتشاف الوميض الناتج عن محيطاتنا. وهذا يعني أنه لدينا القدرة على القيام بذلك، لكن لم يتم حتى الآن تطبيق هذه الطريقة على الكواكب الخارجية.
يمضي الباحثون قدمًا في هذا الاتجاه من خلال استخدام أداة جوية، تمت تسميتها “rfast”، وتم تعديلها لتتضمن نموذج يُعرف باسم نموذج المحيطين Cox-Munk، الذي يعكس كيفية تأثير سرعة الرياح وتموجات الأمواج على الضوء المنعكس إلى التلسكوب. وقد أظهر البحث أن النموذج يمكنه التفريق بين الكواكب التي تحتوي على محيطات وتلك التي لا تحتوي عليها بفعالية، بشرط أن تُرى الزاوية أكبر من 120 درجة.
بالنظر إلى الزاوية 120 درجة، تظهر ظاهرة أخرى تُعرف باحمرار اللمعان. في هذه الزوايا العالية، يجب على الضوء الذي يهرب من سطح المحيط أن يسير لمسافة طويلة عبر الغلاف الجوي للكوكب. أثناء ذلك، يتعرض لتشتت رايلي، وهي ظاهرة بيئية تُشتت الضوء الأزرق، مما يجعل السماء تبدو زرقاء. بحلول الوقت الذي يصل فيه هذا الضوء إلى التلسكوب، يتم فقدان معظم الأطوال الموجية الزرقاء، مما يُبقي اللون الأحمر هو السائد.
تقدر المعلومات الجديدة هذه لدى مصممي التلسكوبات، لا سيما أولئك الذين يعملون في مرصد العوالم الصالحة للحياة (HWO). كان قد تم النظر إلى أن بريق المحيط يمكن مشاهدته فقط عند 130 درجة، لكن السماح برؤية الكواكب عند 120 درجة يعطي مرونة أكبر في البحث.
لكن الرموز في النموذج تظل محل تحليل، وخاصة فيما يتعلق بكثافة الغيوم. حيث افترض الباحثون وجود غطاء سحابي بنسبة 50% ليشبه كوكب الأرض. ومع ذلك، يوجد الكثير من الأمثلة على كواكب يمكن أن تكون مغطاة بكثافة سحابية أكبر. هذه السحب قد تحجب المحيطات تمامًا، أو في ظروف معينة قد تشتت ضوء النجوم نحو التلسكوب، مما يؤدي إلى شكل خاطئ من البريق.
يمكن إيجاد حلول لتجاوز التحديات المرتبطة بالغيوم مثل محاولة التمييز بين الغاز والسوائل، ومع ذلك فإن هذا يحمل صعوبات جديدة لدى الباحثين الذين يحاولون اكتشاف محيط على كواكب تقع على بعد سنوات ضوئية. ويشير الباحثون إلى أننا نفتقر إلى البيانات حول الأرض في تلك المرحلة من الهلال، وهو ما يعد أمرًا ضروريًا لتدريب النموذج.
وعلى الرغم من التحديات، فإن الأمل في اكتشاف الكواكب المغطاة بالمحيطات من خلال النظر إليها من الزاوية الصحيحة لا يزال قائمًا.
