تواجه المملكة العربية السعودية تصعيدًا عسكريًا خطيرًا بعد وصول الصواريخ والطائرات المسيرة الحوثية إلى العمق النفطي في ينبع وبقيق. تحكم هذه التهديدات السيطرة على مضيق باب المندب وجزيرة بريم، مما يضع السعودية تحت ضغط متزايد على بنيتها التحتية وممرات تصدير طاقتها الحيوية.
بينما كانت الرياض تأمل في دعم دفاعي من حليفها الاستراتيجي في واشنطن، اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الابتعاد عن التدخل العسكري المباشر. فضل ترامب فتح قنوات تفاوض مع الحوثيين في مسقط لتحييد المصالح الأمريكية، مما أثار تساؤلات حول مستقبل التحالف التاريخي بين البلدين.
التطورات الأخيرة في الأزمة
تشير الأدلة الميدانية والسياسية التي ظهرت خلال الأسبوعين الماضيين إلى استراتيجية مزدوجة تتبناها واشنطن. فهي تتجنب القتال المباشر بينما تتفاوض مع الحوثيين للحصول على تعهدات بعدم استهداف السفن الأمريكية والإسرائيلية والتجارية، مما يشير إلى تحول في الضمانات الأمنية، حيث أصبح الدعم الدفاعي أكثر تحديدًا.
دعت التطورات الأخيرة ترامب إلى قطع إجازته في كامب ديفيد للعودة إلى البيت الأبيض لتناول الخيارات المطروحة حول توجيه ضربات على اليمن، في ظل تحذيرات من السفارات الأمريكية عن إمكانية الضربات الانتقامية.
كواليس التفاوض في مسقط
في 13 سبتمبر، التقى مسؤولون أمريكيون بوفد حوثي تحت رعاية حكومة عمان. أكد الحوثيون التزامهم باتفاق وقف إطلاق النار مع واشنطن منذ مايو 2025، وتعهدهم بعدم استهداف السفن التجارية، وهذا جزئيًا في مقابل مناقشة فتح الموانئ الواقعة تحت سيطرتهم.
فيما لم تؤكد وزارة الخارجية الأمريكية اللقاء، إلا أن نائب الرئيس جيه دي فانس أشار إلى أن واشنطن قد دخلت في محادثات مباشرة مع الحوثيين.
ملامح النزاع المتغير
حدد ترامب مسارًا جديدًا في النزاع، مشيرًا إلى أن الحوثيين قلصوا الاتصالات مع إدارته لكي يتفادوا التصادم. بعد عدة يوم من ذلك، أكد ترامب أن الهدف هو إبرام صفقة مع الحوثيين، مما يبرز رغبة أمريكية لإعادة توجيه النزاع ليكون ثنائيًا بين السعودية والحوثيين فقط.
- ارسل ترامب إشارة واضحة بعدم رغبة أمريكا في الانخراط العسكري بجانب السعودية.
- ركزت الإدارة الأمريكية على مراقبة إيران بدلاً من الاستجابة للهجمات الحوثية.
الأحداث التي أعقبت الهجمات الحوثية
بدأت المواجهة في 8 سبتمبر بهجوم واسع للحوثيين على القوات اليمنية المدعومة سعوديا، مما أسفر عن سيطرة الحوثيين على العديد من المواقع الاستراتيجية. على الرغم من الاتصالات بين ولي العهد السعودي وترامب، لم يكن هناك استجابة من البيت الأبيض للنزاع المتصاعد.
العوامل المعيقة للتدخل العسكري الأمريكي
يتكون الموقف الأمريكي من ثلاثة عوامل رئيسية: العامل العملياتي الناتج عن انتشار القوات الأمريكية حول مضيق هرمز، عوامل سياسية داخلية تتعلق بالمخاوف الانتخابية، وعدم نجاح الهجمات الجوية السابقة في كسر شوكة الحوثيين.
التداعيات الاقتصادية والأمنية للأزمة
تعتبر الأزمة الحالية كبيرة بالنسبة للمملكة واعتبرت بأهمية أنها تختبر حدود صداقتها مع ترامب. الأمر الذي أدى إلى استنزاف الدفاعات الجوية السعودية، مما دفع الرياض للجوء إلى حلفائها مثل فرنسا وبريطانيا.
إن هذه الحالة تعكس فشل واشنطن في توفير المستوى المطلوب من الحماية. ناهيك عن الأحوال الاقتصادية المتدهورة بسبب ارتفاع أسعار النفط نتيجة للأزمة.
استنتاجات حول مستقبل العلاقات السعودية-الأمريكية
تتجه السعودية الآن نحو خيارات جديدة لتعزيز أمنها، بما في ذلك إمكانية التعاون مع دول إقليمية. ومع تزايد الاستياء السعودي من الموقف الأمريكي، يتعين على واشنطن إعادة تقييم استراتيجياتها في المنطقة وعلى مستوى القوى العظمى.
لمتابعة المزيد من الأخبار العاجلة: موقع مشوار الإخباري
