تناولت تقارير إخبارية وجود خلاف بين بريطانيا وإسرائيل حول تفاصيل المحادثة الهاتفية بين وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ونظيره البريطاني إد ميليباند، وذلك قبل أسابيع من إعلان لندن فرض عقوبات على إسرائيل.
ووفقًا لمسؤولين بريطانيين تحدثوا إلى صحيفة “نيويورك تايمز” بشرط عدم الكشف عن هويتهم، فقد خرج الجانب البريطاني من الاتصال الذي جرى في 11 أغسطس/آب بانطباع أن إسرائيل لن تبدأ بطرح مناقصات جديدة للبناء في منطقة E1 شرق القدس قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول.
وتعتبر منطقة E1 ذات أهمية سياسية وجغرافية كبيرة، حيث إن تنفيذ مشاريع البناء فيها قد يؤثر، حسب الموقف الدولي السائد، على التواصل الجغرافي بين أجزاء من الضفة الغربية، بينما تربط الخطة المنطقة بمدينة القدس ومستوطنة معاليه أدوميم.
مناقصات بعد أسبوع
لكن بعد حوالي أسبوع من تلك المحادثة، أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن طرح مناقصات لبناء نحو 1,200 وحدة سكنية في منطقة E1، وهو الأمر الذي اعتبره المسؤولون البريطانيون، وفقاً للتقرير، مخالفاً لما فهموه بشأن حديث ساعر.
وقد نقلت “نيويورك تايمز” عن هؤلاء المسؤولين قولهم إن الإعلان الإسرائيلي كان “عكس ما استوعبوه تمامًا” من المحادثة مع وزير الخارجية الإسرائيلي.
كانت إسرائيل قد أوقفت خطط البناء في E1 لسنوات طويلة بسبب المعارضة الدولية المرتبطة بالقلق من تأثير هذه المشاريع على إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا. ومع ذلك، فقد حصلت الخطة على الموافقة النهائية في العام الماضي.
إسرائيل تنفي هذا التفسير
في المقابل، رفضت وزارة الخارجية الإسرائيلية تلك الرواية التي قدمها المسؤولون البريطانيون بشأن مضمون الاتصال، وأوضحت أن ساعر لم يتعهد بعدم طرح المناقصات، بل أبلغ الجانب البريطاني أنه لن يحدث “تغيير على الأرض” قبل الانتخابات.
وأكدت الوزارة أن طرح المناقصات لا يُعتبر من وجهة نظرها بمثابة انطلاق جديدة لمشروع E1، مشيرة إلى أن خطة البناء حصلت على موافقة مسبقة قبل أكثر من عام.
وعليه، يتمحور الخلاف الرئيسي بين الطرفين حول تفسير ما قصده ساعر خلال الاتصال، وما إذا كان حديثه بشأن عدم إجراء تغييرات فعلية على الأرض قبل الانتخابات يشمل أيضًا طرح مناقصات البناء.
المشروع في صلب الخلاف السياسي
تُعد منطقة E1 من أكثر المناطق حساسية في ملف الاستيطان، نظرًا لموقعها بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم. وكانت مشاريع البناء فيها موضوع اعتراض دولي على مدى سنوات، حيث إن تنفيذها قد يؤثر على التواصل بين أجزاء من الضفة الغربية.
في أعقاب التطورات الأخيرة، جددت وزارة الخارجية البريطانية موقف لندن الرافض لتوسيع المستوطنات، موضحة أن ذلك يشكل تهديدًا كبيرًا لفرص تحقيق تقدم نحو حل الدولتين.
ولم يُعقب مكتب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند على ما تم ذكره حول مضمون الاتصال مع ساعر.
العقوبات البريطانية تتجاوز ملف E1
تتعلق مسألة مناقصات E1 بمسار أوسع من التوتر بين لندن والحكومة الإسرائيلية، حيث إن الإجراءات البريطانية الأخيرة لم تقتصر فقط على هذا المشروع.
فقد أعلن ميليباند هذا الشهر فرض عقوبات اقتصادية على مستوطنات في الضفة الغربية، في إطار جهود مشتركة مع مجموعة من الدول التي أكدت في بيان مشترك أن التطورات في الضفة الغربية تعرقل إمكانية الوصول إلى حل الدولتين.
وشمل البيان بريطانيا وكندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وأيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد، ودعا إسرائيل إلى وقف توسيع المستوطنات والإجراءات الإدارية المدنية المرتبطة بها، بالإضافة إلى اتخاذ إجراءات ضد المسؤولين عن أعمال العنف تجاه الفلسطينيين.
قيود على تراخيص السلاح
كما تضمنت الإجراءات البريطانية قيودًا إضافية على بعض تراخيص تصدير الأسلحة إلى إسرائيل.
ونوه ميليباند بأن بلاده علقت 30 رخصة أسلحة للجيش الإسرائيلي مرتبطة بالعمليات في غزة، كما أضاف أن بريطانيا سترفض تراخيص لمبيعات أسلحة يمكن أن تسهم، وفقًا للموقف البريطاني، في تعزيز الاحتلال.
وفي وقت لاحق، أفادت التقارير بأن لندن تعتزم فرض عقوبات على خمسة أفراد مرتبطين بالمستوطنات، وهم بن تسي غوبشتاين، مائير مردخاي إتينغر، إلياف ليبي، باروخ مارزل وأفيحاي سويسا.
يتلاقى الخلاف حول مشروع E1 مع العقوبات والإجراءات البريطانية الأخرى في وقت تتصاعد فيه التوترات بين لندن والحكومة الإسرائيلية بشأن سياسة الاستيطان وتطورات الضفة الغربية.
