سجلت بلدة “الجمعة بني حبيبي” في الجزائر 73 وفاة وفقاً لتقرير مؤقت لضحايا الحرائق التي اجتاحت شمال شرق الجزائر، ومن المحتمل أن تتجاوز الأعداد النهائية بكثير هذا الرقم.
بدأت الحرائق يوم الأربعاء 26 أغسطس/ آب واستمرت حتى يوم الخميس 27 أغسطس/ آب، ولا تزال جهود إخماد الحرائق جارية حتى الآن.
وكشف شاهد عيان لوكالة الأنباء الألمانية عن وفاة 21 فرداً من عائلة واحدة في أعالي بلدة بني حبيبي، مشيراً إلى أن الحرائق دمرت عائلات بأكملها بالإضافة إلى انتشال جثث متفحمة جداً.
كما أشار إلى أن عدة أشخاص لقوا حتفهم أثناء محاولتهم مغادرة منازلهم أو عندما كانوا يحاولون إنقاذ ممتلكاتهم من الأبقار والغنم والمحاصيل الزراعية.
وقد سجلت ولاية جيجل، المعروفة بلؤلؤة الساحل الشرقي للجزائر، خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات لم تشهد البلاد مثيلاً لها من قبل، حيث تم اليوم (الجمعة 28 أغسطس/ آب) دفن جماعي لـ 39 ضحية من ضحايا الحرائق التي حدثت في بلدية الجمعة بني حبيبي غرب جيجل.
وحتى الآن، لم تتمكن السلطات من إعداد حصيلة نهائية للضحايا بسبب استمرار حرائق النيران وعمليات البحث عن عدد من المفقودين، ومن المحتمل أن تكون الخسائر المادية كبيرة للغاية، فضلاً عن إتلاف نحو 80 بالمئة من الغطاء الغابي في المنطقة.
عمليات إخماد الحرائق تتواصل
تواصلت اليوم الجمعة عمليات إخماد عشرات حرائق الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية في شرق الجزائر، بعد يومين من اشتعال موجة جديدة من الحرائق.
وأفادت مديريات الحماية المدنية بتسجيل 174 حريقاً خلال اليومين الماضيين، تم إخماد 110 منها، بينما لا يزال 64 حريقاً مستمراً عبر عشر ولايات، تتصدرها ولاية جيجل بـ 20 حريقاً، تتبعها سكيكدة بـ 14 والطارف بـ 10 حرائق، بالإضافة إلى قالمة وعنابة وبجاية والبويرة وتبسة وقسنطينة وميلة.
وقد أظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي حرائق تمتد على مساحات واسعة، في حين حاصرت النيران بعض السكان، مما لم يمنحهم فرصة للنجاة.
حداد وطني لمدة ثلاثة أيام
أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يوم أمس الخميس عن حداد وطني لمدة ثلاثة أيام على أرواح ضحايا حرائق الغابات، واصفاً هذه الوفيات بأنها “فاجعة”.
وقال تبون: “أعلن حداداً وطنياً لمدة ثلاثة أيام. تقوم خلالها الأعلام الوطنية بالتنكيس في جميع أنحاء البلاد، مع إلغاء كافة مظاهر الاحتفالات والمنافسات الرياضية الوطنية.”
في نهاية شهر يوليو/ تموز الماضي، شهدت عدة ولايات في الجزائر حرائق غابات شكلت تهديداً على السكان والممتلكات، وبلغ عددها أكثر من 160 حريقاً في عدد من الولايات، بعضها أثر على أكثر من نصف بلدياتها.
وسجلت السلطات الجزائرية هذا العام ما يقرب من 2000 حريق في مختلف أنحاء البلاد خلال شهر يوليو/ تموز وحده.
تشهد مناطق شمال الجزائر حرائق غابات بشكل متكرر خلال فصل الصيف، إلا أن موجات الجفاف والحر الشديد الناتجة عن التغير المناخي تزيد من حدتها.
