يرى علماء الفلك كيف يمكن أن يصبح القنطور مذنبًا
بقلم بريان كوبرلين – 03 سبتمبر 2026، الساعة 04:01 مساءً بالتوقيت العالمي
تمثل القنطور أجسامًا صغيرة تدور في النظام الشمسي بين كوكبي المشتري ونبتون. تتميز هذه الأجسام بأن مداراتها غير مستقرة بسبب تأثير الجاذبية المتبادلة مع الكواكب الغازية العملاقة. تتحرك القنطور بسبب هذه الجاذبية، حيث قد تدفع نحو النظام الشمسي الداخلي أو تقذف بعيداً إلى المساحات الباردة في الفضاء العميق. كما تمتد القنطور عبر الفجوة بين الكويكبات والمذنبات، إذ إنها لا تشبه الأجسام الصخرية الدافئة الموجودة في حزام الكويكبات، ولا هي جليدية وخاملة كما في حزام كويبر. لهذا، فإن دراسة القنطور تُعتبر وسيلة فعالة لفهم كيفية تحول الأجسام الجليدية إلى مذنبات، وقد أظهرت دراسة حديثة عددًا من الاكتشافات المثيرة.
في هذه الدراسة، قام فريق من العلماء باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي ومرصد جيميني نورث لمراقبة جسم القنطور المعروف باسم 450P/LONEOS. ترافق هذا الجسم مع كوكب زحل في عام 1992، مما أدى إلى تغيير كبير في مداره. نتيجة لذلك، يقترب 450P/LONEOS الآن من المسافة المدارية لكوكب المشتري، مما جعله نشطًا وسمح له بتكوين ذيل من البخار والغبار، كما يتصرف غيره من المذنبات. وبالتالي، يمكن اعتبار أن الجسم بدأ يتحول إلى مذنب.
مع اقتراب 450P/LONEOS من الحضيض الشمسي الجديد، أظهرت الملاحظات كيف بدأ الجسم في تنفيس الغازات المتطايرة وتشكيل ذيله الجديد. عند تحليل الفريق للذيل، اكتشفوا أنه يحتوي على كميات قليلة جداً من بخار الماء. هذا الاكتشاف كان مفاجئًا، بالنظر إلى أن المذنبات عادةً ما تعتبر “كرات ثلج قذرة”، حيث يتوقع وجود بخار الماء كأحد الغازات المتطايرة الرئيسية.
بدلاً من ذلك، لاحظ الفريق وجودًا قويًا لثاني أكسيد الكربون. وهو ما يثير تساؤلات حول كيفية تحول هذا الجسم إلى مذنب. إحدى الاحتمالات تشير إلى أن معظم الجليد في 450P/LONEOS موجود في شكل غير متبلور ومسامي. وحينما يبدأ الجسم في التسخين، تتشكل بلورات جليد الماء وتتحرر كميات من ثاني أكسيد الكربون. تدعم الملاحظات الخاصة بذيل الجسم الغباري هذه الفكرة، إذ تُظهر وجود بلورات جليدية.
إذا ما حدث للجسم لقاء قريب مع كوكب المشتري في المستقبل، فسيكون من الممكن نقله إلى مدار أقرب من الشمس. إن الانتقال إلى النظام الشمسي الداخلي سيكون كافيًا لتبخير بلورات الجليد، مما يغني الذيل بالماء. من الممكن أيضًا أنه بعد العديد من المدارات، سيقوم الجسم بتنفيس كمية كبيرة من ثاني أكسيد الكربون الذي يسهل الوصول إليه، مما يترك الماء ليشكل الذيل. يعتبر هذا مثالًا ممتازًا يوضح كيفية تحول جسم جليدي إلى مذنب على مر الزمن.
يمكن اعتبار القنطور 450P/LONEOS نموذجًا مهمًا لفهم الانتقال من كون الجسم جليديًا خاملاً إلى كونه مذنبًا نشطًا. هذا البحث يسلط الضوء على الديناميكيات المعقدة التي تؤثر على مسارات هذه الأجسام الفضائية في سياق النظام الشمسي. يعكس هذا الاكتشاف أهمية الأبحاث الفلكية ودراسة المذنبات والقنطور في زيادة فهمنا لجذور النظام الشمسي وكيفية تشكله وتغيره على مدار التاريخ.
تُظهر هذه الاكتشافات أن علم الفلك لا يزال يفتح لنا أبوابًا جديدة لفهم الكون من حولنا، مما يعزز معرفتنا بالأجسام السماوية وتأثيراتها. إن التحولات التي يمكن أن تحدث في الأجسام الجليدية مثل 450P/LONEOS تشير إلى أن نظامنا الشمسي هو نظام ديناميكي، يتغير باستمرار، مما يجعله مصدرًا دائمًا للاكتشافات العلمية.
