تسبب إعلان الحرس الثوري الإيراني عن الاستيلاء على غواصة أمريكية مسيّرة من طراز “دايف-إل دي” عند مدخل مضيق هرمز في حدوث جدل واسع، حيث وصفها بأنها “غنيمة” تمثل نجاحا في الاستخبارات والعمليات، في حين قللت واشنطن من أهمية الحادث، مؤكدين أن المركبة تعرضت لعطل قبل فقدانها بيوم.
وفقًا للتفاصيل، أعلن الحرس الثوري الإيراني يوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، أن قواته البحرية تمكنت من الاستيلاء على غواصة أمريكية مسيّرة من طراز “دايف-إل دي” (Dive-LD)، خلال عملية في مضيق هرمز، مما أثار روايتين متناقضتين بين طهران وواشنطن حول ملابسات الحادث.
غواصة تعمل في أعماق البحار
تعتبر الغواصة المسيّرة من تطوير شركة الدفاع الأمريكية “أندوريل إندستريز” (Anduril Industries)، طولها يقارب 5.8 متر ووزنها حوالي 3 أطنان، مما يجعلها مخصصة للعمل في البيئات البحرية العميقة.
قادرة “دايف-إل دي” على العمل بشكل مستقل لمدة تصل إلى 10 أيام، والغوص إلى أعماق تصل إلى 6000 متر، وتتميز بتصميم “متعدد الاستخدامات” يتيح تزويدها بأنواع مختلفة من أجهزة الاستشعار والمعدات وفقًا لطبيعة المهمة المنفذة.
تم تسليم الغواصة للبحرية الأمريكية في أبريل 2025، كجزء من خطة واشنطن لتوسيع استخدام المركبات المسيّرة في “المهام البحرية”، وخاصة تلك التي تتطلب جمع المعلومات أو العمل في بيئات يصعب وصول الغواصات المأهولة إليها.
وظائف الغواصة المسيّرة
تم تصميم “دايف-إل دي” لتنفيذ مجموعة متنوعة من المهام في أعماق البحار، تشمل الاستطلاع والمراقبة وجمع البيانات والمعلومات الاستخباراتية تحت الماء، كما أفاد موقع “نافال نيوز”.
يمكن استخدامها كذلك لرسم خرائط تفصيلية لقاع البحر، بالإضافة إلى البحث عن الألغام البحرية وتحديد مواقعها، وهي مهام تكتسب “أهمية خاصة” في الممرات والمناطق البحرية الاستراتيجية.
تشمل قدراتها المحتملة أيضًا “فحص البنية التحتية البحرية والمنشآت المغمورة”، بما في ذلك كابلات الاتصالات وأنابيب النفط والغاز، مما يمنح هذه المركبات “دورًا محتملاً” في مراقبة المنشآت الحيوية تحت البحر.
السرد الإيراني: “اصطياد” الغواصة
في سياق مماثل، أشار الحرس الثوري الإيراني إلى أن قواته البحرية حرصت على “اصطياد” الغواصة خلال عملية “معقدة” بالقرب من مدخل مضيق هرمز، مؤكدًا أن العملية كانت نتيجة لما وصفه بـ”التفوق الاستخباراتي والعملياتي”.
اعتبر الحرس الثوري الغواصة التي تم الاستيلاء عليها “غنيمة” تمثل أحدث التقنيات العسكرية الأمريكية، في محاولة لإبراز أهمية العملية وقدرات القوات الإيرانية في مراقبة الأنشطة البحرية في المنطقة.
السرد الأمريكي: عطل تقني
من جانبها، نفت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” الرواية الإيرانية حول الاستيلاء على الغواصة، مشيرة إلى أن المركبة تعرضت لعطل تقني قبل أكثر من يوم من إعلان طهران عن الاستيلاء عليها.
وأكّدت القيادة الأمريكية أن الغواصة كانت “طرازًا قديمًا”، مشددة على أنها لم تكن تحمل وقتها أي بيانات حساسة أو معدات سرية.
ما الذي تعنيه الواقعة في هرمز؟
تأتي الروايتان المتضاربتان وسط الأهمية الاستراتيجية الكبيرة لمضيق هرمز، الذي يعتبر واحدًا من أبرز الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا، مما يجعل أي نشاط عسكري أو أمني في مياهه محط اهتمام واسع.
بينما تعرض طهران الواقعة كمؤشر على نجاحها في الاستخبارات والعمليات، تقلل واشنطن من أهميتها، مشيرة إلى أن فقدان الغواصة يعود لعطل تقني وأنها لم تحتوي على أي معلومات أو معدات حساسة، مما يبقي ملابسات الحادث محل تضارب بين الروايتين الإيرانية والأمريكية.
