أعلنت مدينة باد ناوهايم في ولاية هيسن الألمانية الأسبوع الماضي عن تركيب كاميرات مزودة بتقنية التعرف على الصور التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وذلك لرصد أي مخالفات تتعلق برمي النفايات في غير الأماكن المخصصة.
استهدفت بلدية المدينة مركز إعادة تدوير مزدحم في شارع شفالهايمر بشكل خاص، إلى جانب مواقع أخرى رئيسية في المدينة، وفقاً لما ذكرته صحيفة “كرايس تسايتونغ” الألمانية.
ووفقًا لبلدية المدينة، فإن هذا النظام يساعد على توثيق حالات التخلص غير القانوني من النفايات وملاحقة المخالفين، وهو مشروع لا يزال في المرحلة التجريبية.
أكد ماتياس فيليكي، رئيس قسم الرقابة المركزية، أنه لن يتم استخدام الكاميرات الموجودة مسبقًا لهذا الغرض، كما سيتم وضع لافتات في كل موقع يتم فيه تركيب الكاميرات لإعلام السكان بوجود عملية التصوير.
كيف تتم آلية رصد المخالفات؟
أكدت بلدية مدينة باد ناوهايم أن الكاميرات مزودة بتقنية التعرف التلقائي على الصور، حيث يقوم الذكاء الاصطناعي بفحص تسجيلات الكاميرات بشكل منهجي بحثًا عن السمات النموذجية لفعل الإلقاء غير القانوني للنفايات، مثل وضع أو ترك الأشياء الكبيرة أو أكياس القمامة على الطريق أو بجانب صناديق القمامة.
إذا اكتشف النظام نمطًا مشابهًا، يتم تصنيف الحادثة على أنها حالة مشبوهة بشكل أولي، ويتم تسجيل سلسلة قصيرة من الصور، وفقًا لصحيفة “كرايس تسايتونغ” الألمانية.
ومع ذلك، أكدت بلدية المدينة أنه “لا يتخذ الذكاء الاصطناعي أي قرارات بشأن التحقيقات اللاحقة، ولا يُنشئ أرشيفًا للصور، ويتم التقييم القانوني بواسطة موظفين معتمدين ومدربين من البلدية”.
يبدأ عمل الموظفين من خلال مراجعة الحالة المشتبه بها التي سجلتها الكاميرات، ومن ثم يتم التحقق من إمكانية تأكيد حادثة الإلقاء غير القانوني للنفايات، حيث تتم إزالة التشويش عن الأجزاء الضرورية من الصورة اللازمة للتحقيق.
بعد ذلك يتم التحقق مما إذا كان بالإمكان تأكيد وقوع إلقاء غير قانوني للنفايات، ومن ثم يتم فحص ما إذا كانت الواقعة ترتبط بشخص معين أو مركبة معينة، قبل استيفاء المتطلبات القانونية للمتابعة، كما أوضحت البلدية.
تؤكد البلدية أيضًا على حماية بيانات الأشخاص المارين أمام الكاميرات، إذ لا يتم تسجيل أي شخص موجود في المنطقة أو المارين بها، وحتى في حال وقوع مخالفة، سيتم حذف بيانات الصور غير الضرورية.
يقول ستيفن شنايدر، رئيس قسم المنتجعات الصحية والخدمات: “نسير بحذر وبشكل تدريجي لأن ثقة سكان المدينة هي ما يهمنا”.
ومن جانبه، يوضح رئيس البلدية كلاوس كريس: “بصفتنا مدينة تعير اهتماماً كبيراً للصحة، نعتبر النظافة وصيانة الأماكن العامة أمرًا أساسيًا. يؤثر الإلقاء غير القانوني للنفايات سلبًا على جودة الحياة ويُثقل كاهل المواطنين. تعتبر كاميرات رصد الإلقاء غير القانوني للنفايات أداة حديثة لتوثيق المخالفات بدقة ومحاسبة المخالفين بشكل منتظم، ضمن إطار القوانين الخاصة بحماية البيانات وبعد دراسة متأنية”.
يضيف كريس: “تعتبر كاميرات رصد الإلقاء غير القانوني للنفايات أداة فعالة لتوثيق المخالفات بدقة ومحاسبة مرتكبيها بشكل عادل، امتثالاً لوائح حماية البيانات وبعد دراسة جيدة”، وفقًا لصحيفة “بيلد” الألمانية.
غرامة مالية كبيرة
سيواجه كل شخص يُلقي نفايات في غير الأماكن المخصصة لها غرامة مالية كبيرة، تختلف حسب نوع المخالفة وحجمها، وقد تصل الغرامة إلى 500 يورو.
ولن يقتصر الأمر على ذلك، بل سيتعين على المخالف تحمل تكاليف التخلص من النفايات إلى جانب تكاليف الآلات والعمالة اللازمة لذلك، وبالتالي قد تتسبب مخالفة واحدة في تكبد غرامة مالية ضخمة.
إذا تمكنت البلدية من تحديد هوية الشخص المسؤول عن إلقاء النفايات، فلن يتحمل المواطنون تكاليف التخلص من النفايات من خلال رسوم النفايات المفروضة، بل سيتحمل الشخص المتسبب كافة التكاليف.
تخطط بلدية باد ناوهايم للتعاون مع الشرطة في هذه العملية، بحيث يتم إرسال اللقطات التي تسجلها الكاميرا مباشرةً إلى الشرطة المحلية بغرض “التدخل المبكر” في حالات المخالفة وتقليل الحاجة إلى تحقيقات لاحقة.
تحرير: ع.ج.م
