
رام الله: أثار تصريح مدير جهاز المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، الذي دعا فيه حركة حماس للاعتذار للشعب الفلسطيني عن الكارثة التي لحقت به منذ السابع من أكتوبر، ردود فعل وانتقادات من قبل قيادات وكُتّاب وناشطين فلسطينيين. وقد اعتبر البعض أن هذا الموقف يعكس خلافًا أوسع بشأن مستقبل المشاركة السياسية الفلسطينية.
وأوضح فرج أنه وعلى حماس، قبل العودة إلى المشاركة في الحياة السياسية كفصيل فلسطيني، أن تعتذر للشعب الفلسطيني عما وصفه بـ”الكارثة” التي حدثت منذ السابع من أكتوبر.
وبيّن أن هذا الرأي يُعتبر شخصيًا وليس موقفًا رسميًا، معلقًا على ما أطلق عليه “انقلاب” حماس وما تلاه من أحداث وصولًا إلى السابع من أكتوبر.
ورد القيادي في حركة حماس باسم نعيم على تصريحات فرج، مشيرًا إلى أنه لا يرغب في الخوض في نقاش بشأن “طوفان الأقصى” وما تبع ذلك، مشددًا على أن تقييم هذه المرحلة يجب ألا يستند إلى حادث واحد أو الخسائر المادية الناتجة عن الصراعات.
وأشار نعيم إلى أن مطالبة حماس بالاعتذار عن أحداث السابع من أكتوبر تتطلب أيضًا مطالبة حركة فتح والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بالاعتذار عن “الكوارث” التي تعرض لها الشعب الفلسطيني على مر السنين، بما فيها الانتفاضة الثانية وما تبعها من أحداث أخرى.
وشدد على حق الفلسطينيين في تقييم مراحل نضالهم والمطالبة بالمحاسبة أو تغيير المسارات، لكنه أشار إلى أن هذا الحق يجب أن يُمارس “بشكل موضوعي، وليس انتقائي أو لخدمة أجندات خارجية”، معتبرًا أن مشروع أوسلو أثبت “فشله الكارثي”.
وأضاف نعيم أن مسار الشعوب لا يمكن قياسه من خلال محطة واحدة، بل من خلال مسار طويل وتراكمي، مؤكدًا أن مسار الشعب الفلسطيني يسير في الاتجاه الصحيح، بينما تتجه إسرائيل، وفق تقديره، نحو “الهاوية والزوال”.
ودعا القيادي في حماس إلى ضرورة الحوار الوطني الشامل، مبينًا أن الحركة قد دعت سابقًا إلى لقاءات تجمع الأطراف المختلفة لمناقشة القضايا الوطنية، بما في ذلك “طوفان الأقصى”، على أساس “الشراكة الكاملة في السلم والحرب”، ولكنه أشار إلى أن هذه الدعوات قوبلت بالرفض.
وانتقد نعيم ما اعتبره “التفرد والإقصاء” في إدارة المؤسسات الفلسطينية، مشيرًا إلى قرار تعيين 218 عضوًا في المجلس الوطني، ودعا إلى انتخابات وطنية شاملة تشمل الفلسطينيين في الوطن والشتات.
وفي السياق ذاته، انتقد فلسطينيون وكُتّاب حديث فرج معتبرين أنه يعكس إقصاء للمقاومة الفلسطينية واعتبارها محاكمة غير عادلة في ظل التحديات الكبيرة التي تواجه القضية الفلسطينية على المستوى الداخلي والخارجي.
من جهته، أشار الكاتب والمحلل السياسي رأفت نبهان إلى أن مطالبة فرج حماس بالاعتذار تعكس، في نظره، جهودًا لدفع الحركة بعيدًا عن المشاركة في الحياة السياسية الفلسطينية.
واعتبر نبهان أن هذا الشرط “لا يبدو منفصلًا عن الشروط التي تفرضها إسرائيل”، مشيرًا إلى تقاطعه مع المواقف الأمريكية وشروط المبعوثين الدوليين حول من ينبغي أن يتولى إدارة قطاع غزة والأطراف المسموح لها بالمشاركة في العملية السياسية.
وأضاف أن إعلان حماس دعمها لتحالف وطني فلسطيني مثّل، بحسب رأيه، تحديًا لهذه التوجهات، معتبرًا أن القضية تتجاوز مجرد التنافس على مقاعد البرلمان إلى حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم واستقلال قرارهم السياسي.
وأوضح نبهان أن الصراع يتمحور حول استقلال القرار الفلسطيني ورفض الإملاءات الخارجية، داعيًا إلى عدم فرض ترتيبات سياسية على الفلسطينيين من الخارج.
وفي هذا الإطار، انتقد الناشط ياسين عز الدين تصريحات ماجد فرج، مشيرًا إلى أن مطالبة حماس بالاعتذار عن أحداث السابع من أكتوبر تثير تساؤلات مرتبطة بموقف الأسير المحرر زكريا الزبيدي، الذي تم الإفراج عنه ضمن صفقة تبادل أسرى.
وذكر عز الدين أن موقف فرج، الذي وصفه كرئيس لجهاز المخابرات في الضفة الغربية، يتناقض مع تصفيق الزبيدي لتصريحاته، مشيرًا إلى مشاركة الأخير في الهروب من سجن جلبوع وإحدى العمليات ضد الإسرائيليين.
واتهم عز الدين أجهزة أمن السلطة بملاحقة واعتقال وتعذيب أنصار حماس، مشيرًا إلى أن هذه الاتهامات وردت في تصريحه دون تقديم أدلة مستقلة تثبت ذلك.
وتساءل عن دوافع موقف الزبيدي، مرجحًا أن تكون هناك اعتبارات سياسية أو حزبية، لكنه أكد على احترامه لتاريخه وتضحياته.
بدوره، انتقد الكاتب الفلسطيني علي أبو رزق ما حصل قائلاً: “مشهد جلوس زكريا الزبيدي وتصفيقه بهذا الشكل مُعيب ولا يليق بمقامه وتاريخه، من حقك كخصم ومنافس سياسي أن تقول ما تريد وتستخدم كل الوسائل الممكنة لجذب الأصوات، لكن ليس على حساب الدماء والأشلاء التي سالت في غزة”.
واستكمل قائلًا: “لا يجوز لأي شخص أن يعاير غزة وأهلها بمعاناتهم وقهرهم، فهذا يدخل في إطار الوقاحة السياسية، والأسوء أن من يصفق هو من كانت غزة سببًا مباشرًا في تحريره”.
