مركز الأرض للكتلة ينجرف أقل مما كنا نظن

أين يقع مركز كتلة الأرض؟ قد يبدو الجواب بسيطًا، حيث يُعتقد أنه في وسط الكوكب. لكن الفهم الدقيق لموقع مركز كتلة الأرض له أهمية كبيرة ويفتح آفاقًا جديدة في دراسات الجيولوجيا والكواكب. إن معرفة مركز الكتلة بدقة حتى المليمترات يمكن أن يكشف عن تفاصيل مثيرة حول كوكبنا.
لقياس مركز كتلة الأرض بشكل دقيق، يتعين علينا النظر إلى الفضاء. فالأقمار الصناعية لا تدور حول الأرض فقط، بل تدور حول المركز الدقيق لكتلة الأرض. وأي تغيير طفيف في مركز الكتلة يؤدي إلى تغيير في المسارات المدارية. كل ما يتطلبه الأمر هو قياس مدارات الأقمار الصناعية بدقة. في الثمانينيات والتسعينيات، تم تحقيق ذلك من خلال أقمار صناعية تعرف باسم LAGEOS، التي تمت تغليفها بألواح عاكسة مما سمح لمراصد الليزر الأرضية بقياس مواقعها على مر الزمن، مما أتاح لنا تحديد مركز الكتلة بدقة تصل إلى حدود سنتيمتر واحد.
تعمل الدراسة الجديدة على تحسين دقة هذه القياسات باستخدام بيانات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) لرصد التحولات الدقيقة في مواقع المراصد الأرضية. كما أنها تتضمن بيانات من مجموعة متنوعة من الأقمار الصناعية التي تدور في مدار منخفض، مما يعزز الدقة بشكل أكبر. والنتيجة هي تقليل الفجوات في القياسات إلى أقل من ملليمتر.
جزء من النتائج كان متوقعًا. حيث تظهر الدراسات أن الأرض ليست كتلة ثابتة. خلال فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي، تتراكم الثلوج والجليد في المناطق القطبية، مما يؤدي إلى زيادة الكتلة هناك. بالإضافة إلى ذلك، يؤدي ارتفاع المحيطات ودرجات حرارتها المختلفة إلى تغيير في كثافتها، بينما ينقل موسم الأمطار في الأمازون المياه إلى دلتاها. كل هذه العوامل تسبب حركة مركز كتلة الأرض موسميًا.
ومع ذلك، كانت المفاجأة أن هذه التحولات أصغر مما كنا نعتقد. نتائج الدراسة تشير إلى أن الانجراف الموسمي يشكل حوالي نصف التقديرات السابقة. وهذا يعني أن كمية الماء والهواء المتنقلة بين نصفي الكرة الأرضية أقل مما افترضناه سابقًا، مما يدل على أن المنطقتين ليستا مترابطتين كما تصورنا.
لاحظ الباحثون أيضًا تحولات طويلة الأمد في مركز الكتلة بسبب التأثيرات الجيولوجية مثل النشاط البركاني والزلازل، والتي يمكن أن تؤثر على أمور مثل سرعة دوران الأرض. هذه القياسات الدقيقة لا تساعد فقط في فهم التغيرات الجيولوجية، بل تساهم أيضًا في تحسين دقة تحديد موقعنا على الأرض. كما تؤثر هذه النتائج على كافة المجالات بدءًا من النقل والشحن وحتى الانجراف المداري لمجموعات الأقمار الصناعية.
إن القدرة على تحديد مركز الأرض بدقة كبيرة تعد إنجازًا مذهلًا، وتفتح المجال لمزيد من الأبحاث التي يمكن أن تسهم في فهم أعمق لأرضنا وكوكبنا بشكل عام.
مرجع: أرجوس، دونالد ف.، وآخرون. “تقدير وسبب التذبذب الموسمي بين مركز كتلة الأرض ومركز الشكل.” المجلة الجيوفيزيائية الدولية 247.2 (2026): ggag314.
