قامت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة، بنشر صفحات من وثائق تكشف ما كانت تعرفه إدارتا بيل كلينتون وجورج دبليو بوش عن تهديدات تنظيم القاعدة، قبل وقوع هجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية.
تتضمن الوثائق أكثر من 100 صفحة من “الموجز الرئاسي اليومي”، وهو ملخص يومي سري للغاية للمعلومات الاستخباراتية والتحليلات والتهديدات المتعلقة بالأمن القومي، الذي كان يُقدم إلى الرئيس. تغطي الوثائق الفترة من فبراير 1998 وحتى سبتمبر 2001، خلال السنوات الأخيرة من ولاية الرئيس بيل كلينتون وبداية ولاية جورج دبليو بوش.
تنفيذ هجمات داخل الولايات المتحدة
على الرغم من أن الوثائق تتضمن الكثير من الحذف، إلا أنها تُظهر أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية كانت على علم بدعوة أسامة بن لادن لشن هجمات داخل الولايات المتحدة في وقت مبكر يعود إلى مايو 1998، خلال فترة رئاسة كلينتون.
وذكرت إحدى الوثائق الصادرة في يوليو 1998: “تلقينا أربعة تقارير من مصادر يُشكك في مصداقيتها تشير إلى أن أسامة بن لادن يخطط لشن هجوم داخل الولايات المتحدة”.
التهديد بالهجوم على مصر
كما ذكرت وثيقة أخرى صدرت في سبتمبر 1998 أن أسامة بن لادن كان لديه شبكات، وكانت أي منها تُعتبر عموماً منطقة ذات مستوى تهديد مرتفع. وعبر مشبوهون في تلك التفجيرات عن أن بن لادن كان يخطط أيضاً لشن هجمات في أوغندا ومصر واليمن ولبنان، بالإضافة إلى بنجلاديش وقيرغيزستان وأوزبكستان.
وذكرت الوثائق المحررة أيضاً أن بن لادن كان يتنقل بين مواقع مختلفة في شرق أفغانستان، بما في ذلك خوست وجلال آباد وكابول وقندهار، كما أنه انتقل إلى هرات في غرب أفغانستان. وجاء في الوثائق أيضاً: “لا تقدم المعلومات الاستخباراتية أي معلومات قاطعة بشأن نوايا بن لادن لتنفيذ هجمات مستقبلية. وفقًا لعمله السابق، قد يركز هو وحلفاؤه على الأماكن التي سبق لهم إجراء عمليات استطلاع بها، حيث يمكن للعناصر التابعة لهم التحرك بحرية نسبياً، وحيث تكون الإجراءات الأمنية في المنشآت الأمريكية أقل تشددًا”.
ذكرت الوثائق، بحسب المسؤولين الأمريكيين: “نشتبه في أن عددًا من الأشخاص الذين حضروا مؤخراً من تلقاء أنفسهم إلى سفاراتنا قد يكونون جزءًا من محاولة من جانب بن لادن لرصد المنشآت الأمريكية وجمع معلومات عنها”.
وفقًا لما جاء في الوثائق أيضاً، فإن الجماعة الكشميرية المسلحة (حركة المجاهدين – HUM) كانت تنسق مع بن لادن لمهاجمة المصالح الأمريكية والبريطانية والفرنسية. وذكر بن لادن في الوثائق التي نشرتها الإدارة الأمريكية أنه “يفضل استهداف الولايات المتحدة على أراضيها، في واشنطن. المجموعة نفسها المسؤولة عن التفجيرات في إفريقيا قد تقوم بتوجيه طائرة محملة بالمتفجرات إلى مدينة أمريكية”.
استهداف مركز تجاري
كان المحللون يعتقدون آنذاك أن بن لادن يدرس تنفيذ هجوم على مركز تجاري في واشنطن العاصمة، أو يعد خطة لعملية خطف، إلا أن اسم الهدف قد حُذف من الوثيقة.
أضاف التقرير: “لدينا معلومات محدودة للغاية عن عناصر بن لادن داخل الولايات المتحدة”.
أول تحذير بشأن خطف طائرة
جاء أول ذكر لعملية خطف طائرة داخل الولايات المتحدة في ديسمبر 1998، عندما أظهرت الوثائق أن “بن لادن وحلفاؤه يستعدون لتنفيذ هجمات داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك خطف طائرة للحصول على إطلاق سراح” الرجل المعروف باسم “الشيخ الأعمى” وعدد من مساعديه.
كان الشيخ عمر عبد الرحمن، وهو رجل دين مصري كفيف، يقضي عقوبة السجن مدى الحياة في ولاية نورث كارولينا على خلفية إدانته في قضية تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993. وتوفي في سجن أمريكي في فبراير 2017.
أشارت الوثيقة إلى أن عناصر من تنظيم القاعدة تمكنوا من تجاوز إجراءات التفتيش الأمني في مطار لم يتم ذكر اسمه في نيويورك.
كما جاء فيها: “أفاد المصدر نفسه في أواخر الشهر الماضي أن بن لادن قد ينفذ خططًا لخطف طائرة أمريكية قبل بدء شهر رمضان في 20 ديسمبر، وأن اثنين من أعضاء الفريق العملياتي تمكنا من تجاوز إجراءات التفتيش الأمني خلال تجربة حديثة في مطار غير محدد في نيويورك”.
وتابع الوثيقة: “تلقى بعض أعضاء شبكة بن لادن تدريبًا على خطف الطائرات، وفقًا لمصادر متعددة، ولكن لم يسبق لأي مجموعة مرتبطة مباشرة بتنظيم القاعدة التابع لبن لادن تنفيذ عملية خطف طائرة”.
مخاوف من أسلحة كيميائية وبيولوجية
كان المسؤولون الأمريكيون يخشون أيضاً من احتمال تمكن بن لادن من الحصول على سلاح نووي، ربما من روسيا، لكنهم استنتجوا في نهاية المطاف أنه لا يمتلك سلاحًا نوويًا.
ومع ذلك، استمرت المخاوف من إمكانية استخدام زعيم القاعدة أسلحة كيميائية أو بيولوجية.
جاء في وثائق فبراير 1999: “إذا نجح بن لادن في شراء سلاح كيميائي أو بيولوجي، فإن سلوكه وتصريحاته السابقة تشير إلى أنه لن يتردد في استخدامه، وسيبدأ في البحث عن هدف مناسب”.
كان جزء كبير من القلق يتركز على احتمال قبول بن لادن لقنبلة، خصوصًا بالإشارة إلى استخدامه السابق للمتفجرات، بما في ذلك هجمات السفارتين الأمريكيتين في نيروبي بكينيا ودار السلام بتنزانيا عام 1998.
وعلى الرغم من أن الوثائق تشير إلى اهتمام بن لادن بمهاجمة أهداف أمريكية، فإن الهدف المحدد، سواء في الولايات المتحدة أو ضد مصالح أمريكية في الخارج، ظل غير واضح. وفي مارس 2000، أعرب المسؤولون عن مخاوف من أن بن لادن قد يستهدف موقعًا بارزًا، مثل تمثال الحرية أو برج إيفل.
تحذير قبل شهر من هجمات 11 سبتمبر
وفي فترة رئاسة جورج دبليو بوش، وتحديدًا في أغسطس 2001، أي قبل شهر واحد من هجمات 11 سبتمبر، حذر الموجز الرئاسي من أن بن لادن “مصمم على شن هجوم داخل الولايات المتحدة”.
قالت الوثيقة: “بعد الضربات الصاروخية الأمريكية على قاعدته في أفغانستان عام 1998، أبلغ بن لادن أتباعه بأنه يريد الانتقام في واشنطن”.
كما أشار تحقيق أجراه مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) إلى “أنماط من الأنشطة المشبوهة في هذا البلد تتوافق مع الاستعداد لخطف طائرات أو تنفيذ أنواع أخرى من الهجمات، بما في ذلك عمليات مراقبة حديثة لمبانٍ حكومية في نيويورك”.
