هل تنمو الثقوب السوداء مع الكون؟ دراسة جديدة تقول نعم

يستمر الكون في التوسع، ومن المعروف أيضًا أن الأجسام الجاذبية مثل الأنظمة الشمسية والثقوب السوداء تُظهر مقاومة لهذا التوسع. ومع ذلك، توصلت دراسة جديدة قام بها الفيزيائيون النظريون فاليريو فاروني وماسيميليانو رينالدي إلى استنتاج مثير وهو أن الثقوب السوداء لا تكتفي بعدم تجاهل توسع الكون، بل يجب أن تتوسع جنبًا إلى جنب معه.
تأتي هذه النتائج في وقت يتناقض فيه الدليل الرصدي مع النظريات السابقة. فلقد قام تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST) ومراصد أخرى بتحليل فجر الكون، ووجدت ثقوبًا سوداء ضخمة داخل مجرات ناشئة يُعتقد أنها تكونت بعد وقت قصير من الانفجار الكبير. وبحسب الفيزياء الفلكية التقليدية، لا ينبغي أن تكون هذه الثقوب السوداء موجودة في تلك الفترة الزمنية المبكرة، نظرًا لحدود النمو المعروفة، مثل حد إدينغتون، الذي يحدد سرعة تفريغ الغاز في هذه الثقوب.
تعمل الفيزياء الفلكية على فهم كيفية تشكل الثقوب السوداء، وغالبًا ما تُستخدم معادلة شوارزشيلد لتصويرها كأجسام معزولة وثابتة في فضاء ثابت. لكن علماء الكونيات اليوم يعرفون أن الكون ليس فارغًا أو ثابتًا. في أبحاث سابقة، برهن فاروني ورينالدي أنه عند محاولة تعديل حالة الثقب الأسود ليعكس توسع الكون، تظهر مشاكل رياضية تؤدي إلى تفرد غير قابل للتفسير.
لذا، قاموا بتطوير نماذج رياضية تتبع الأفق الظاهري للثقب الأسود، وهو الحد الذي تكون فيه جاذبيته قوية جدًا بحيث لا يستطيع الضوء الهروب. وطرحوا سؤالاً: هل يتوسع الأفق الظاهري بنفس سرعة الكون، أسرع أم أبطأ؟
على الرغم من أن السؤال قد يبدو غير تقليدي، إلا أن تحليل النتائج أظهر أن الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يُحل بها المسألة رياضيًا وفيزيائيًا هي أن تتوسع الثقوب السوداء بصحبة الكون نفسه. أي أن الثقوب السوداء تتوسع بنفس سرعة كونها المتوسع.
تتمتع هذه النتائج بآثار كبيرة على فهمنا للكون. من خلال ذلك، ليس من الضروري أن تنمو الثقوب السوداء الضخمة التي رصدتها تلسكوبات مثل جيمس ويب وحيدة عن طريق ابتلاع الغاز. بل يمكن أن تكون أحجامها الهائلة نتيجة توسع الكون.
هذا أيضاً قد يُفسر ظواهر أخرى، مثل عمليات الكشف عن موجات الجاذبية الحديثة، حيث وجدت مراصد مثل LIGO وVirgo تصادمات بين الثقوب السوداء التي تقع في “فجوة الكتلة العليا”، وهي ثقوب سوداء ذات أحجام يفترض أن النجوم لا يمكن أن تُنتجها. إذا كانت هذه الثقوب تتوسع مع توسع الكون، فقد يفسر ذلك وجودها في أماكن لم يكن يُعتقد أنها يمكن أن توجد فيها.
ومع ذلك، يجب التأكيد أن توسع الكون لن يؤثر على حياتنا اليومية بشكل مباشر. القوى الكهرومغناطيسية والجاذبية تملي قوانين حياتنا، بينما توسع الكون لا يحدث أي تأثير محسوس على مستوى الحياة اليومية. لكن بالنسبة للثقوب السوداء، تثبت هذه النظرية أن تأثيرها يستمر حتى في ظل جاذبيتها الهائلة. تعتبر هذه الفرضية قابلة للاختبار، حيث سيقوم تلسكوب جيمس ويب والمراصد الأخرى بتقديم أدلة قد تفيد في إثبات هذه النظرية قريبًا.
يتعلم المزيد:
V. Faraoni & M. Rinaldi – الثقوب السوداء تتنقل مع الكون
UT – الثقوب السوداء الهادئة مع رفيق نجمي تثير تساؤلات حول كيفية تشكلها
UT – اصطدامات الثقوب السوداء تحكي قصة عمليات الاندماج المتكررة
UT – اكتشف تلسكوب جيمس ويب الفضائي ثلاثة ثقوب سوداء هائلة في نفس المجرة
