عقد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اليوم الخميس 10 سبتمبر، اجتماع إحاطة موسع مع ممثلي وسائل الإعلام الإقليمية والدولية، حيث تم تناول الموقف المصري حيال التطورات الجارية في فلسطين وإيران ولبنان والسودان وسوريا وليبيا، إلى جانب قضية الأمن المائي، والجهود المصرية في معالجة الأزمات وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وشارك في الاجتماع السفير علاء يوسف، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، الذي كان له دور رئيسي في تنظيم اللقاء بمقر وزارة الخارجية، ضمن جهود التواصل المستمر بين الوزارة ووسائل الإعلام.
مبادرات مصرية للتقدم إلى المرحلة الثانية من خطة السلام
استعرض عبد العاطي المبادرات المصرية النشطة لإتمام متطلبات المرحلة الأولى والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام المقترحة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرًا إلى الاجتماعات التي استضافتها مصر والاتصالات التي جرت مع الأطراف المختلفة بهدف تعزيز وقف إطلاق النار وتحقيق التهدئة، والانتقال إلى خطوات ملموسة تؤدي إلى إنهاء النزاع.
وشدد وزير الخارجية على ضرورة إنهاء كافة الإجراءات الإسرائيلية التي تعيق جهود التهدئة، أهمها التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي، محذرًا من أن استمرار هذه السياسات يشكل تهديدًا لإمكانية إقامة الدولة الفلسطينية ويقوض فرص الوصول إلى سلام عادل ومستدام.
وفيما يتعلق بالتوترات الإقليمية، أوضح عبد العاطي أن مصر تواصل مكالماتها وجهودها مع الأطراف المعنية من أجل تقليص التصعيد وتعزيز المسار الدبلوماسي والحوار، مُجددًا التأكيد على أهمية العودة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد باعتبارها سبيلًا رئيسيًا للوصول إلى اتفاق شامل ومستدام.
وأعرب عن أن تفاقم الحرب ستكون له عواقب وخيمة على المنطقة والعالم، لا سيما على أمن الطاقة والغذاء، مؤكدًا أيضًا على أهمية ضمان أمن وسلامة الملاحة البحرية في مضيق هرمز لضمان استمرار حركة التجارة وتدفقات إمدادات الطاقة العالمية.
كما ناقش وزير الخارجية الترتيبات الأمنية في المنطقة، مشددًا على أهمية تعزيز القدرات الجماعية لحماية الأمن القومي العربي، وفق مبادئ قائمة على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وسلامتها، وحسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والالتزام بقواعد القانون الدولي، ورفض الإجراءات التي قد تزيد من حدة التوتر أو تهدد أمن المنطقة واستقرارها.
السودان ولبنان والأمن المائي والاقتصاد المصري
فيما يتعلق بالوضع في السودان، أكد عبد العاطي التزام مصر بدعم وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، مشيرًا إلى استمرار الجهود الرامية لإنهاء الأزمة وتقليص معاناة الشعب السوداني.
أما بالنسبة للبنان، فقد جدد وزير الخارجية إدانة مصر للاعتداءات الإسرائيلية على جنوب البلاد، مؤكدًا على ضرورة الالتزام الكامل وغير الانتقائي بقرار مجلس الأمن رقم 1701، مع التأكيد على أهمية تعزيز سيادة الدولة اللبنانية على الأراضي كافة وحصر السلاح بما يضمن أمن لبنان واستقراره.
وفيما يخص الأمن المائي، أوضح عبد العاطي أن السياسة الخارجية المصرية تجاه دول حوض النيل تقوم على التعاون والتنمية وتحقيق المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة، مؤكدًا أن حماية الأمن المائي المصري لا تتعارض مع آمال الدول الشقيقة في التنمية.
وقال إنه من الضروري إدارة نهر النيل وفق القوانين الدولية، بما في ذلك عدم الإضرار والتعاون والتوافق، مع التأكيد على رفض مصر لأي إجراءات أحادية تتعارض مع القانون الدولي في حوض النيل الشرقي.
وأكد عبد العاطي أن مصر ستتخذ كافة التدابير التي يضمنها القانون الدولي لحماية حقوقها ومقدرات شعبها الوجودية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد وزير الخارجية على قوة الاقتصاد المصري وقدرته على مواجهة التحديات الدولية والإقليمية المتزايدة، مستعرضًا التحسن الملحوظ في عدد من مؤشرات الاقتصاد الكلي.
وأشار إلى الجهود التي تبذلها الدولة لتعزيز قدرة الاقتصاد على التصدي للصدمات وتحقيق نمو مستدام، بما في ذلك تمكين القطاع الخاص وتعزيز دوره كمحرك رئيسي للنمو، إلى جانب استمرار الإصلاحات الهيكلية وتحسين بيئة الاستثمار، مما يدعم تنافسية الاقتصاد المصري ويعزز قدرته على جذب الاستثمارات وتوفير المزيد من فرص العمل.
