
متابعة: أجبرت السلطات الإسرائيلية عائلة طبش المية على هدم 5 محال تجارية تملكها في حي وادي الجوز بال، تحت تهديد البلدية بتنفيذ عملية الهدم وفرض تكاليف مالية باهظة عليها، في ظل استمرار الضغط على الميين ودفعهم إلى ترك أراضيهم ومصالحهم.
وقال المي أبو نزار طبش، والد أصحاب المحال، إن السلطات الإسرائيلية هددت بفرض غرامة تصل إلى 150 ألف شيكل في حال نفذت طواقم البلدية عملية الهدم، مما دفع العائلة إلى الاستعانة بعمال وهدم منشآتها بأيديها، بتكلفة إضافية بلغت نحو 20 ألف شيكل.
وأوضح طبش أن العائلة تكبدت قبل ذلك نحو 75 ألف شيكل على شكل مخالفات، بالإضافة إلى أكثر من 30 ألف شيكل أتعابا للمحامين والمهندسين، خلال محاولات لتأجيل قرارات الهدم أو إلغائها، دون جدوى.
وأضاف أن إجراءات السلطات لم تقتصر على هدم المحال، التي أقيمت قبل أكثر من 30 عاما، بل شملت أيضًا منع أصحاب الأرض من التواجد فيها أو استخدامها لركن السيارات أو الانتفاع منها بأي شكل.
وقال طبش: “المسألة ليست هدم محال فحسب، بل هي استيلاء مباشر على الأرض وسلب لجميع مقومات الحياة”.
5 عائلات تفقد مصدر رزقها
وقال علاء طبش، أحد أصحاب المحال المهدومة، إن المنشآت كانت تمثل مصدر الدخل الوحيد لخمس عائلات، مؤكدا أن قرار السلطات بمنعهم من البقاء في أرضهم لن يدفعهم إلى الرحيل.
وأضاف: “أبلغونا بضرورة المغادرة وعدم التواجد، لكن أين نذهب؟ هذه أرضنا ومصدر رزقنا، وسنبقى فيها”.
وفي رسالة تعكس تمسك الميين بأرضهم، قال أبو نزار طبش: “لو بدّي أنام بالشارع بهاجرش.. خبزة وملح وبدّيش أهاجر من هالبلد، بظل في أرضي لآخر يوم في حياتي”.
“وادي السيليكون” يهدد منشآت وادي الجوز
ويأتي هدم محال عائلة طبش في ظل مخططات تستهدف المنطقة الصناعية في وادي الجوز، وفي مقدمتها مشروع “وادي السيليكون” الذي بدأت السلطات الإسرائيلية بتنفيذه فعليًا عام 2024، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
ويهدد المشروع نحو 200 منشأة تجارية وصناعية على مساحة تقدر بنحو 30 دونما، ويتضمن إقامة شركات تكنولوجية ومجمعات تجارية وفنادق وكلية تقنية، إلى جانب توسيع المساحات الخضراء والطرق.
وبحسب المعطيات، خصص المشروع نحو 200 ألف متر مربع لشركات التكنولوجيا، و50 ألف متر مربع للفنادق، و50 ألف متر مربع للمساحات التجارية، إلى جانب تمويل حكومي لخطة تمتد خمس سنوات بقيمة 2.1 مليار شيكل.
وكانت بلدية الاحتلال قد صادقت مطلع عام 2024 على مخطط “وادي السيليكون”، بعد سنوات من بحثه في لجانها، فيما قال أصحاب المنشآت إن البلدية بدأت منذ عام 2020 بتوزيع إخطارات هدم جماعية بحقهم.
وأوضح أصحاب المنشآت أنهم لجأوا إلى المحامين عقب تسلم الإخطارات، وتمكنوا من تجميد قرارات الهدم، قبل أن ترفض المحكمة المركزية التماسهم المقدم ضد المشروع.
ويأتي المشروع ضمن مخططات تستهدف تغيير معالم الوتعزيز السيطرة على أحيائها الفلسطينية، إلى جانب إقامة مؤسسات تابعة للسلطات في وادي الجوز، بينها فروع لوزارات ومرافق أمنية.
وتعد عملية هدم محال عائلة طبش حلقة جديدة في سلسلة من الإجراءات التي تواجهها المنشآت الفلسطينية في وادي الجوز، في ظل الغرامات والملاحقات القضائية ومخططات إعادة تشكيل المنطقة، بما يهدد مصادر رزق عشرات العائلات ووجودها في الحي.
