في كثير من المجتمعات تُقاس نهضتها بما يُشَيّد من مبانٍ، وما يحقق من إنجازات اقتصادية، لكن يوجد مقياس آخر أكثر عمقًا، لا تُظهره الإحصاءات ولا تلتقطه الأرقام، وهو مقدار الرحمة التي تسري بين أفراد المجتمع. فالمجتمع الذي يعتاد أفراده أن يمدوا أيديهم بالعطاء لا يخففون حاجة الفقراء فحسب، بل يبنون جسور الثقة، ويزرعون الأمل، ويصنعون مجتمعًا أكثر أمنًا وتماسكًا.
ومن هنا لم يكن العمل الخيري في الإسلام نشاطًا موسميًا، ولا استجابة عاطفية لطارئ، بل كان جزءًا أصيلًا من رسالة هذا الدين، ووسيلةً لإحياء الإنسان قبل أن يكون وسيلةً لإغاثته.
